الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«الكتب المصرية» تحتفي بمرور 60 عاماً على قصيدة «الأطلال»

2 يونيو 2026 20:07 مساء | آخر تحديث: 2 يونيو 20:17 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
جانب من الاحتفالية
جانب من الاحتفالية
icon الخلاصة icon
دار الكتب تحتفي بمرور 60 عاماً على «الأطلال» وتحلل عبقرية ناجي والسنباطي وأم كلثوم وبناءها الدرامي واللحني وفلسفتها الإنسانية

شهدت قاعة الموسيقى التابعة للإدارة المركزية لدار الكتب والوثائق القومية، الاحتفالية الثقافية الكبرى التي أقيمت للاحتفاء بمرور 60 عاماً على إطلاق رائعة «الأطلال» الخالدة، حيث افتتحت الاحتفالية رشا أحمد، مديرة قاعة الموسيقى، محتفية بمرور ستة عقود على اللقاء العبقري الذي جمع بين كلمات الشاعر إبراهيم ناجي، وعبقرية ألحان الموسيقار رياض السنباطي، والأداء الأسطوري لكوكب الشرق السيدة أم كلثوم.
وأشارت إلى أن «الأطلال» ليست مجرّد أغنية، بل حالة شعورية عابرة للأجيال لا يموت أثرها، بل يزداد جمالاً وقيمة مع مرور السنين، داعية الحضور لامتزاج الكلمة بالنغم واسترجاع صفحات هذا التاريخ المشرف برفقة نخبة من المبدعين والموسيقيين الموجودين في الحدث.
وقدم الشاعر أحمد سويلم تحليلاً تناول فيه تمكّن أم كلثوم اللغوي الفريد المستمد من حفظها للقرآن، وإلمامها بالشعر العربي، ما أحدث زلزالاً ارتقى بالذوق الفني والغنائي، موضحاً أن كوكب الشرق تعاملت مع قصائد الفصحى على مستويين: تراثي ومعاصر.
واستعرض تجارب غنائها لمعاصرين في حياتهم، أو بعد رحيلهم، ومنها غناؤها لناجي بعد وفاته بثلاثة عشر عاماً، مع قيامها بدور مزدوج ذكي في انتقاء وتبديل بعض كلمات «الأطلال» لتلائم نبضها الفني، كاستبدال لفظة «نبل» بـ«عز».
كما ركز سويلم على العبقرية العروضية المشتركة التي جمعت أم كلثوم بالملحن رياض السنباطي، وكيفية تطويع بحر الرمل وتفاعيله بسلاسة من دون نشاز لحني، كما حدث في مقطع «هل رأى الحب سكارى مثلنا»، وأشار إلى تجلي هذا التناغم الإيقاعي والأدائي في تصرف أم كلثوم بالبناء الدرامي، وترتيب المقاطع الصوتية والأبيات، وتغيير مواضعها في الأداء الفعلي، خاصة عند الانتقال والجمع والوفاق اللحني بين الكلمات في مواضع مثل «معصمي» و«لدي».

*تساؤلات وجودية


من جانبه، أكد الشاعر الكبير أحمد فضل شبلول أن قصيدة «الأطلال» التي غنتها أم كلثوم لأول مرة عام 1966، تمثل صرحاً إنسانياً، وجملة فنية ذروية للقصيدة العربية؛ فهي تتجاوز رثاء قصة حب لتصبح بياناً إنسانياً عن الفقد والحرية والزمن.
وأوضح شبلول أن القصيدة تعتمد بنيوياً على «الدراما المتصاعدة»، إذ تبدأ بمقدمة طللية كلاسيكية عبر كليشيه (يا فؤادي لا تسَل أين الهوى)، ثم تنتقل بسلاسة إلى الوصف، وصولاً إلى ذروتها الفنية في مقطع (أعطني حريتي)، لتنتهي بالتسليم القدري في خاتمتها (يا حبيبي.. كل شيء بقضاء).
وأضاف أن القصيدة تطرح تساؤلات وجودية حول جدوى الذاكرة وهشاشة الوجود الإنساني التي تعكسها جملة (كان صرحاً من خيال فهوى)، حيث يتحول الحب والصروح إلى «عدم»، أو أثر، لتختتم برؤية فلسفية قدرية تمزج بين الصوفية واليأس الوجودي أمام أقدار العاطفة.
واستعرض الشاعر جابر بسيوني ملامح سيرية لـ«الشاعر الطبيب» إبراهيم ناجي، واصفاً إياه بأنه أحد أهم شعراء الرومانسية في الشعر العربي، وأحد رواد جماعة أبولو الشهيرة، ثم انتقل لتحليل السمات الفنية والموضوعية لقصائده، موضحاً أن شعر إبراهيم ناجي يتميز بقدرة فائقة على تصوير مشاعر الذات الملتحمة بالكائنات والمدركات، وقد تنوعت قصائده بين المنحى الذاتي والجماعي.
واختتم بسيوني بالإشارة إلى التميز والخصوصية التاريخية التي أحاطت بـ«الأطلال»، حيث تعدّدت الأقوال والآراء النقدية حول «الفتاة الملهمة» له في هذه القصيدة، ولم تتحدّد بشكل قاطع، مؤكداً في الوقت ذاته أن ناجي يبقى دائماً في الذاكرة الأدبية كشاعر عبقري عبر بالصورة الفنية عن أرفع مشاعر الذات الإنسانية.
شهدت الاحتفالية أيضاً مشاركة نقدية وموسيقية من الدكتور عبد الحميد يحيى، الذي قدم شرحاً وتحليلاً وافياً للبناء اللحني الكامل، وتوظيف المقامات الموسيقية عبر مراحل القصيدة الثلاث؛ بدءاً من المقدمة، مروراً بالمتن، وصولاً إلى الختام، موضحاً كيف استطاع الملحن بعبقرية فذة، أن يصور القصيدة للمستمع كبناء درامي متكامل يبدأ بقصة، وينتهي بختام ممهد.
وفي ختام كلمته، ركز يحيى على آليات تجسيد هذا البناء الدرامي واللحني، وتصويره للمستمع من خلال لغة الجسد، صوتاً وأداء وحركة، بما يتيح للمتلقي رسم الصورة الذهنية الكاملة، وتخيل ملامح هذا الصرح الفني الخالد، وتذوّق أبعاده الإبداعية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة