الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«أب استثنائي».. سوري مصاب بمتلازمة داون يدعم ابنه ليصبح طبيب أسنان

4 يونيو 2026 20:53 مساء | آخر تحديث: 4 يونيو 23:30 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
«أب استثنائي».. سوري مصاب بمتلازمة داون يدعم ابنه ليصبح طبيب أسنان
icon الخلاصة icon
أب سوري بمتلازمة داون يدعم ابنه حتى يقترب من طب الأسنان، وقصتهما تؤكد قدرة المصابين على الأبوة والمشاركة وكسر الصور النمطية

في قصة إنسانية مؤثرة تتحدى المفاهيم السائدة حول متلازمة داون، يروي الشاب السوري سادر عيسى تجربته في النشأة على يد والده جاد، المصاب بالمتلازمة، مؤكداً أن والده كان مصدر إلهام ودعم أساسياً في حياته حتى أصبح على مشارف تحقيق حلمه في ممارسة مهنة طب الأسنان.

وتسلط القصة التي نقلتها صحيفة «مترو»، الضوء على قدرة الأشخاص المصابين بمتلازمة داون على بناء أسر ناجحة والمساهمة الفاعلة في المجتمع، رغم التحديات الصحية والاجتماعية التي قد تواجههم.

أب حاضر وداعم رغم التحديات

«أب استثنائي».. سوري مصاب بمتلازمة داون يدعم ابنه ليصبح طبيب أسنان

يعاني جاد من متلازمة داون، وهي حالة وراثية تنتج عن وجود نسخة إضافية من الكروموسوم 21، وغالباً ما ترتبط بصعوبات في التعلم وتأخر في النمو. إلا أن ذلك لم يمنعه من أداء دوره الأبوي بكل تفانٍ، وفق ما يؤكد ابنه سادر.

ويقول سادر إن والده أغدق عليه الحب والاهتمام منذ طفولته، وشجعه باستمرار على التركيز في دراسته وتحقيق طموحاته الأكاديمية، مضيفاً أن والده كان أكبر داعم له في مختلف مراحل حياته.

وأكد سادر: «أنا فخور بوالدي، فقد كان دائماً السند الأكبر لي عندما احتجت إليه».

فخر متبادل بين الأب والابن

«أب استثنائي».. سوري مصاب بمتلازمة داون يدعم ابنه ليصبح طبيب أسنان

لا يقتصر الإعجاب على الابن فحسب، بل يشعر الأب أيضاً بفخر كبير بما حققه نجله من نجاحات تعليمية ومهنية.

ويصف سادر نظرات والده عند الحديث عن مستقبله المهني قائلاً إن عينيه تمتلئان بالفرح والرضا، وكأنه يريد أن يقول إنه استطاع رغم إصابته بمتلازمة داون أن يربي ابناً يسعى لخدمة الآخرين من خلال مهنة الطب.

مكانة اجتماعية واحترام في المجتمع

إلى جانب دوره كأب، يحظى جاد بمكانة مميزة داخل مجتمعه المحلي، حيث يعمل في أحد مصانع القمح ويُعرف بين الناس بطيبته وروحه المعطاءة.

وبحسب ابنه، فإن والده اشتهر بحبه للآخرين واستعداده الدائم لمساعدتهم دون انتظار أي مقابل، ما جعله شخصية محبوبة تحظى باحترام واسع بين أبناء المجتمع.

مواجهة التساؤلات والمفاهيم الخاطئة

كثيراً ما يواجه سادر أسئلة تتعلق بزواج والدته، غير المصابة بمتلازمة داون، من والده المصاب بالحالة الوراثية.

ويرى أن أساس أي علاقة ناجحة هو التفاهم والانسجام بين الشريكين، مشيراً إلى أن والديه ما زالا يعيشان حياة زوجية مستقرة قائمة على المحبة والرعاية المتبادلة.

كما يوضح أن الكثيرين يستغربون فكرة أن يكون الشخص المصاب بمتلازمة داون أباً، نظراً للاعتقاد السائد بأن معظم الرجال المصابين بالحالة غير قادرين على الإنجاب.

حالة نادرة تبعث الأمل

«أب استثنائي».. سوري مصاب بمتلازمة داون يدعم ابنه ليصبح طبيب أسنان

بحسب سادر، فإن قصته ليست الوحيدة، إذ يعرف عدداً آخر من الآباء المصابين بمتلازمة داون. ويرى أن محدودية الدراسات المتعلقة بخصوبة الرجال المصابين بالحالة تجعل من الصعب إصدار أحكام عامة ومطلقة في هذا الشأن.

ويؤكد أن تجربته الشخصية منحت الأمل للعديد من الأسر، بعدما تلقى رسائل من مئات الآباء والأمهات الذين أعربوا عن تفاؤلهم بمستقبل أبنائهم بعد التعرف إلى قصته وقصة والده.

رسالة تتجاوز الحدود

تحولت قصة جاد وابنه سادر إلى رسالة إنسانية تتجاوز حدود سوريا، مفادها أن الإعاقة أو التحديات الصحية لا تمنع الإنسان من أن يكون أباً ناجحاً أو عضواً فاعلاً في المجتمع.

كما تبرز القصة أهمية منح الأشخاص المصابين بمتلازمة داون الفرصة الكاملة للمشاركة في الحياة الأسرية والاجتماعية، بعيداً عن الأحكام المسبقة والصور النمطية التي لا تعكس قدراتهم الحقيقية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة