يأتي اليوم العالمي للبيئة 2026، في وقت يواجه فيه كوكب الأرض تحديات بيئية متسارعة، ومجابهة هذه التحديات يستلزم صياغة استراتيجيات متكاملة للحلول البيئية تتجاوز الحلول المؤقتة نحو تبني نماذج مرنة قادرة على صون الأنظمة البيئية الحيوية.
وفي هذا السياق، تستمر أبوظبي في ترسيخ نموذجها التنموي القائم على دمج البُعد البيئي في صياغة السياسات العامة، مستلهمة الرؤية الاستباقية للوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي آمن أن الإنسان والطبيعة شريكان في صناعة المستقبل، وأن الحفاظ على الموارد الطبيعية هو استثمار في استدامة الأوطان وازدهارها.
ممارسات تطبيقية
تضطلع هيئة البيئة - أبوظبي بدور ريادي في تحويل هذه المقاربة إلى ممارسات تطبيقية، مستندة إلى تطوير أطر تشريعية بيئية متقدمة، وتعزيز الحوكمة القائمة على الدليل العلمي والمعطيات التجريبية.
وتتبنى الهيئة حلولاً تكنولوجية مبتكرة تسهم في خفض البصمة البيئية، وتحسين المؤشرات الحيوية لجودة الحياة، وبناء اقتصاد مرن وقادر على التكيف مع التغيرات المناخية والبيئية المستقبليّة.
وتثبت المؤشرات والبيانات الميدانية أن حماية النظم الطبيعية تشكل حجر الزاوية في معادلة الاستدامة، كما نجحت الإمارة في توسيع شبكة المحميات الطبيعية لتغطي 20% من إجمالي مساحتها، ما يعزز الحفاظ على التنوع البيولوجي ويرفع من كفاءة ومرونة هذه الأنظمة في مجابهة الضغوط المناخية والبشرية. وبذلك، تحولت هذه المحميات إلى نماذج تطبيقية تجمع بين الحماية والاستغلال المستدام للموارد، لاسيما عبر تنمية السياحة البيئية المنضبطة التي ترفع الوعي المجتمعي وتجذر ثقافة الارتباط بالطبيعة.
النطاق البحري
في النطاق البحري، فإن مياه شواطئ الإمارة نظيفة وخالية من الميكروبات بنسبة 100%، ونسبة المواد الغذائية الذائبة فيها والتي قد تسبّب نمواً ضاراً للطحالب إذا زادت، جاءت أفضل من الهدف الموضوع لها.
ويُعزى هذا الاستقرار البيئي إلى نجاح برامج الرصد المستمر والمراقبة الكيميائية والبيولوجية للنظم البيئية البحرية والساحلية، والتي تُصنف كأصول طبيعية بالغة الأهمية الاستراتيجية للإمارة. ولا ينفصل مفهوم الاستدامة عن توفير بيئة صحية آمنة تدعم صحة الإنسان؛ لذا تعمل الهيئة على تطوير شبكة رصد ومراقبة متكاملة لتقييم جودة الهواء والمياه، وإدارة وتقييم الأثر البيئي للأنشطة التنموية، لضمان ازدهار النمو الاقتصادي دون تخطي الحدود البيئية.
ونتيجة هذه الجهود، أصبح الهواء نظيفاً ومطابقاً للمواصفات الصحية الوطنية بنسبة 97% تقريباً، وهي نسبة مرتفعة وتعني أن الهواء الذي نتنفسه آمن في معظم الأوقات.
الرقابة الميدانية
تزامن ذلك مع تكثيف عمليات الرقابة الميدانية، حيث نفذت الفرق المختصة أكثر من 1200 زيارة تفتيشية للمنشآت الصناعية والتجارية خلال الأشهر الأولى من عام 2026، إلى جانب إصدار نحو 2,400 ترخيص بيئي، بمعدل يقارب عشر زيارات تفتيشية يومياً، لضمان بقاء البيئة المحيطة بنا في مأمن من أي تجاوزات صناعية. وتفعيلاً لدور التكنولوجيا المحوري، تواصل الهيئة دمج أدوات الذكاء الاصطناعي وتقنيات الاستشعار عن بُعد ونمذجة البيانات لرفع كفاءة عمليات الرصد والتنبؤ البيئي، وضبط المخالفات، ودعم صناعة القرار القائم على البيانات الضخمة.
ويقاس معيار النجاح الحقيقي في العمل البيئي بمدى استدامة الأثر الإيجابي على أرض الواقع، ومن هذا المنطلق، تحرص هيئة البيئة - أبوظبي، على تفعيل الشراكات الاستراتيجية بين القطاعات الحكومية، والخاصة، والمؤسسات الأكاديمية والمجتمعية، لتحويل التحديات المناخية والبيئية إلى فرص. (وام)