متابعة: أحمد البشير
شهدت الأسواق الأمريكية واحدة من أسوأ جلساتها خلال أكثر من عام، بعدما هبط مؤشر ناسداك المركب بنسبة 4.18% في جلسة الجمعة الماضية، مسجلاً أكبر خسارة يومية له منذ إبريل 2025، وسط موجة بيع واسعة النطاق طالت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، مدفوعة بمخاوف استمرار أسعار الفائدة المرتفعة وتراجع شهية المستثمرين تجاه الأسهم التي حققت مكاسب استثنائية خلال الأشهر الماضية.
وأغلق مؤشر ناسداك منخفضاً بمقدار 1121.53 نقطة عند مستوى 25709.43 نقطة، بعدما وصلت خسائره خلال الجلسة إلى نحو 4.5%، في حين تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2.65%، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ أكتوبر 2025، بينما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.35%.
وأغلق مؤشر ناسداك منخفضاً بمقدار 1121.53 نقطة عند مستوى 25709.43 نقطة، بعدما وصلت خسائره خلال الجلسة إلى نحو 4.5%، في حين تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2.65%، مسجلاً أسوأ أداء يومي له منذ أكتوبر 2025، بينما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.35%.
تقرير الوظائف يشعل موجة البيع
جاءت الضغوط الرئيسية على الأسهم عقب صدور تقرير الوظائف الأمريكي لشهر مايو، الذي أظهر إضافة الاقتصاد الأمريكي 172 ألف وظيفة جديدة، متجاوزاً بكثير توقعات المحللين البالغة 85 ألف وظيفة فقط، إلى جانب مراجعات رفعت بيانات الأشهر السابقة بنحو 93 ألف وظيفة إضافية.
وأدى ذلك إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إذ قفز العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 11.3 نقطة أساس، فيما ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 6.7 نقطة أساس، ما عزز رهانات المستثمرين على أن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يكون مضطراً إلى خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب.
شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق تتصدر الخسائر
كانت أسهم الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي أكبر ضحايا الجلسة، حيث تعرض القطاع لعمليات بيع مكثفة أدت إلى فقدان نحو 1.3 تريليون دولار من قيمته السوقية خلال يوم واحد.
وتراجع سهم شركة إنفيديا بأكثر من 6.2%، ليتسبب في محو أكثر من 300 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة، بينما هبط سهم «برودكوم» بنسبة 7.9%، لترتفع خسائره خلال يومين إلى نحو 20%، فيما تراجع سهم «مايكروسوفت» 2.73%، و«تيسلا» بـ6.50 %، و«ميتا» 5 %.
كما تكبدت شركات قطاع صناعة الرقائق خسائر حادة شملت، «مارفيل تكنولوجي» بهبوط بلغ 17%، و«مايكرون تكنولوجي» بتراجع بنسبة 13%، فيما انخفضت أسهم «إيه إم دي» بما يقارب 11%.
وفي الوقت نفسه، هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 10.3%، مسجلاً أكبر انخفاض يومي له منذ مارس 2020.
وتيرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي
تزايدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا بعد أن أثارت نتائج وتوقعات شركة «برودكوم» مخاوف المستثمرين بشأن سرعة نمو الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم التوقعات المتفائلة التي سادت القطاع خلال الأشهر الماضية.
كما ازدادت المخاوف بعد تقارير أفادت بأن شركة «ميتا» تدرس طرح أسهم جديدة للمساعدة في تمويل استثماراتها الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من إعلان «ألفابت» عن جمع نحو 85 مليار دولار من خلال إصدار أسهم، ما أثار تساؤلات حول حجم الإنفاق المطلوب لتمويل سباق الذكاء الاصطناعي.
نهاية موجة صعود استثنائية
رغم الانخفاضات الحادة، يرى محللون أن السوق كانت مهيأة لتصحيح سعري بعد موجة صعود قوية استمرت لأشهر.
فقد ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 20.64% منذ قاعه المسجل في مارس وحتى أعلى مستوياته التاريخية الأخيرة، بينما قفز ناسداك بنحو 31.42% خلال الفترة نفسها.
وقبل تراجعات هذا الأسبوع، كان «ستاندرد آند بورز 500» قد سجل تسعة أسابيع متتالية من المكاسب، في حين لم يسجل ناسداك سوى أسبوع واحد سلبي خلال تلك الفترة، وبانخفاض طفيف لم يتجاوز 0.08%.
ومع ذلك، لا تزال الكثير من أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات تحقق مكاسب ضخمة منذ بداية العام، إذ تجاوزت مكاسب بعضها 117%، بينما لا يزال سهم شركة «سانديسك» مرتفعاً بأكثر من 556% منذ مطلع 2026، وهو ما يعكس حجم الارتفاعات الاستثنائية التي سبقت موجة البيع الأخيرة.
مخاوف اقتصادية
يرى محللون أن تراجع الأسهم لا يعكس فقط مخاوف أسعار الفائدة، بل يشير أيضاً إلى بدء المستثمرين جني الأرباح بعد واحدة من أقوى موجات الصعود في السنوات الأخيرة.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار الضغوط التضخمية، وهي عوامل تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الأمريكي.
كما يضيف اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر بعداً سياسياً إضافياً، في وقت أصبحت فيه الأسواق المالية أحد أبرز المؤشرات التي تستند إليها الإدارة الأمريكية في تقييم الأداء الاقتصادي، ما يجعل أي تصحيح ممتد في الأسهم مصدر قلق متزايد لصناع القرار في واشنطن.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار الضغوط التضخمية، وهي عوامل تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الأمريكي.
كما يضيف اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر بعداً سياسياً إضافياً، في وقت أصبحت فيه الأسواق المالية أحد أبرز المؤشرات التي تستند إليها الإدارة الأمريكية في تقييم الأداء الاقتصادي، ما يجعل أي تصحيح ممتد في الأسهم مصدر قلق متزايد لصناع القرار في واشنطن.