من دواء جديد لمرضى ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه إلى علاج فموي للسمنة قد يغني عن الحقن، مروراً بأول بخاخ أنفي للحساسية الحادة وقطرة مبتكرة لعلاج جفاف العين، كلها محطات رسخت عبرها دولة الإمارات موقعها بين الدول الأسرع عالمياً في إتاحة العلاجات الحديثة، في وقت تتنافس فيه الأنظمة الصحية على استقطاب الابتكارات الدوائية وتسريع وصولها إلى المرضى.
وخلال أسابيع قليلة امتدت من 3 إبريل وحتى 1 يونيو 2026، اعتمدت الدولة ممثلة في مؤسسة الإمارات للدواء 5 علاجات نوعية، بينها أدوية طُرحت للمرة الأولى عالمياً أو حصلت على موافقات مبكرة كثانية أو ثالثة دول تتيح هذه الأدوية للمرضى، بشكل يعكس معه تحولاً أوسع تشهده المنظومة الدوائية في الإمارات، التي باتت قادرة على استقطاب واعتماد الابتكارات العلاجية بوتيرة متسارعة، مع الحفاظ على متطلبات السلامة والفاعلية والجودة في خطوة تعزز الأمن الدوائي بالدولة.
ريادة عالمية
يأتي في مقدمة هذه الابتكارات اعتماد مؤسسة الإمارات للدواء عقار «باكسفندي» لعلاج ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه، لتصبح الإمارات أول دولة في العالم تمنح الموافقة لهذا العلاج.
ويمثل الدواء إضافة مهمة للمرضى الذين لا يحققون استجابة كافية للعلاجات التقليدية، إذ يُستخدم بتركيزيه 1 و2 ملغ، كخيار علاجي إضافي إلى جانب الأدوية الخافضة للضغط، ويعتمد على آلية تستهدف أحد الأسباب الرئيسية المسببة لارتفاع ضغط الدم عبر تثبيط إنتاج هرمون الألدوستيرون، ما يوفر مقاربة علاجية مختلفة للحالات المعقدة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل انتشار المرض على نطاق واسع، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو ثُلث البالغين يعانون ارتفاع ضغط الدم، ورغم توافر خيارات علاجية متعددة، لا تزال معدلات السيطرة على المرض دون المستوى المطلوب.
علاج فموي للسمنة
في خطوة أخرى تعكس ريادة الدولة في تبني الحلول العلاجية الحديثة، اعتمدت المؤسسة علاج «أورفورغليبرون» المخصص للحد من زيادة الوزن والسمنة، لتصبح الإمارات ثاني دولة في العالم تمنح الموافقة التسويقية لهذا الدواء.
ويقدم العلاج الجديد كبديل فموي للحقن، ما يمنح المرضى خياراً أكثر سهولة ومرونة، خاصة في ظل الارتفاع المستمر لمعدلات السمنة عالمياً وما يرتبط بها من أمراض مزمنة، أبرزها السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.
ويُعد (أورفورغليبرون)، محفزًا لمستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)، ويُؤخذ عن طريق الفم مرة واحدة يومياً دون قيود تتعلق بتناول الطعام أو شرب الماء، للمساعدة في التخسيس والحد من زيادة الوزن المزمن.
ويدعم هذا الدواء المبتكر، المرضى على المدى الطويل، في تنظيم الشهية والحد من تناول الطعام بكميات كبيرة، وذلك بالتكامل مع برنامج شامل يركّز على تغيير نمط الحياة وتعزيز الصحة العامة.
وأظهرت الدراسات السريرية للعلاج نتائج لافتة، إذ سجل المشاركون الذين تلقوا أعلى الجرعات انخفاضاً ملحوظاً في الوزن بمتوسط 12.4%، وذلك بالتزامن مع اتباعهم نمط حياة صحياً، ما يعزز الآمال بإتاحة خيارات علاجية أكثر فاعلية لمواجهة أحد أبرز التحديات الصحية في العصر الحديث.
مرة واحدة
اعتمدت المؤسسة دواء «ويجوفي» (سيماجلوتايد)، من شركة نوفو نورديسك، كعلاج فموي يُستخدم مرة واحدة يومياً لإدارة الوزن على المدى الطويل لدى البالغين المصابين بالسمنة أو زيادة الوزن المرتبط بحالات صحية مصاحبة
ويُصنف الدواء الذي اعتمدته الإمارات كثانية دول العالم، ضمن فئة مستقبلات GLP-1، حيث يعمل على إنقاص الوزن والمحافظة على نتائجه عند استخدامه بالتزامن مع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية وزيادة النشاط البدني، بما يسهم في تحسين النتائج الصحية للفئات المستهدفة.
وأظهرت البيانات السريرية قدرة العلاج على تقليل خطر الأحداث القلبية الوعائية الكبرى لدى المرضى الأكثر عرضة للإصابة بها، بما في ذلك الوفاة القلبية الوعائية والنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
الرعاية الطارئة
في مجال الرعاية الطارئة، تم اعتماد دواء «يورنيفي» والذي يحتوي على المادة الفعالة الإبينيفرين، بتركيزين 1 و2 ملغ، ويعد أول بخاخ أنفي لعلاج حالات فرط الحساسية الحادة الشديدة وذلك في خطوة تسهم في إحداث تحول مهم في آليات التعامل مع هذه الحالات التي قد تشكل خطراً مباشراً على الحياة.
ويتميز العلاج الجديد بسهولة الاستخدام مقارنة بالحقن التقليدية، ما يسمح بالتدخل الفوري حتى من قبل أفراد الأسرة أو الأشخاص غير المدربين، ويسمح باستخدامه لدى البالغين والأطفال من عمر أربع سنوات فما فوق، على أن تحدد الجرعة بناء على وزن المريض.
ولم تقتصر الابتكارات المعتمدة حديثاً على الأمراض المزمنة أو الحالات الطارئة، بل امتدت أيضاً إلى مجال صحة العين، مع اعتماد علاج «مايبو» لتصبح الإمارات ثالث دولة في العالم توافق على استخدامه.
ويُعد الدواء أول قطرة طبية تستهدف بشكل مباشر مشكلة تبخر الدموع، التي تمثل أحد الأسباب الرئيسية لمرض جفاف العين بما يساعد على تحسين استقرار الغشاء الدمعي، بدلاً من الاقتصار على تخفيف الأعراض فقط.
ويعاني ملايين الأشخاص حول العالم من هذه الحالة التي تؤثر في الراحة البصرية وجودة الحياة، ما يجعل توفير خيارات علاجية جديدة أكثر دقة واستهدافاً خطوة مهمة في تطوير الرعاية الصحية المتخصصة.