في صباح العيد، استيقظ الأطفال على أصوات التكبيرات، وارتدوا ملابسهم الجديدة، وخرجوا يركضون نحو الفرح الذي انتظروه طويلاً.
أما الطفل عدنان محمد القاضي، فاستيقظ على صوت جهازٍ بجواره يراقب حالته الصحية.
نظر إلى ثيابه الجديدة المعلقة على الجدار، تلك التي اشتراها له والده قبل أسابيع على أمل أن يلبسها يوم العيد، ظل يتأملها بصمت، ثم أدار وجهه نحو النافذة.
من هناك كان يرى الأطفال يضحكون ويلعبون في الشارع، بينما كان هو عاجزاً عن مشاركتهم تلك اللحظات.
عبدالله الفلاسي
القاضي يعاني من مرض العضلات دوشيني، فيما تقف أسرته عاجزة أمام كلفة العلاج الباهظة التي تبلغ 10 ملايين و600 ألف درهم، وهي قيمة واحدة من أغلى الحقن الجينية في العالم.
والدته دخلت غرفته وهي تخفي دموعها خلف ابتسامة متعبة، وقالت له «كل عام وأنت بخير يا حبيبي».
ابتسم عدنان ابتسامة صغيرة وسألها «ماما هل سأستطيع أن ألعب مع أصدقائي في العيد القادم؟».
تجمدت الكلمات في حلقها، ولم تجد جواباً سوى أن تضمّه إلى صدرها بعمق.
ألم لا يوصف
في تلك اللحظة، كان الألم أكبر من أن يُوصف، لم يكن المرض ينهك جسد عدنان وحده، بل كان ينهش قلب أسرة كاملة ترى طفلها يذبل أمام أعينها يوماً بعد يوم.
مرّت ساعات العيد بطيئة وثقيلة، لم يسمع عدنان سوى أصوات الفرح القادمة من بعيد، وكأنها تنتمي إلى عالم آخر لا يستطيع الوصول إليه.
ورغم كل ما كان يعانيه، لم يطلب لعبة، ولم يتمنَّ هدية، ولم يحسد أحداً على فرحته.
كان حلمه يسيراً جداً
أن يستيقظ يوماً دون ألم. أن يركض.أن يضحك.
أن يعيش طفولته التي سرق المرض جزءاً كبيراً منها. ومع حلول المساء، بقي عدنان يحدق في السماء من نافذته الصغيرة، بينما كانت والدته تدعو الله بصمت، علّه يكتب لابنها شفاءً يعيد إليه ما فقده من أيام الطفولة.
في ذلك العيد، فرحت بيوت كثيرة، وتعالت الضحكات في كل مكان، لكن هناك طفلاً صغيراً كان ينتظر هدية مختلفة.
وقال عبدالله علي الفلاسي، رئيس «جمعية دار البر» التنفيذي «الإمارات من الدول الرائدة في العمل الخيري والإنساني، حيث حققت بفضل الله أولاً ثم بفضل القيادة الحكيمة ومؤسستها الإنسانية مكانة مرموقة ضمن الدول الأكثر عطاءً في العالم. وهذه المكانة المتميزة لم تتحقق إلا عبر جهود إنسانية مستدامة، رسّخت ثقافة العمل الخيري والتكافل الاجتماعي التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من القيم الأساسية للمجتمع الإماراتي. والجمعية واحدة من أبرز هذه المؤسسات التي تعمل وفق معايير متقدمة، تسعى عبرها لتحقيق التميز المستمر في العمل الخيري والإنساني».
وأضاف أن «دار البر» تنطلق في رؤيتها وفلسفتها في العمل الحيوي والإنساني من منظومة قيم وتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف.