الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

إنذار «حرج» في واشنطن.. استراتيجية ترامب مع إيران تتحول إلى هدف للتجسس الإسرائيلي

7 يونيو 2026 15:30 مساء | آخر تحديث: 7 يونيو 15:49 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
إنذار «حرج» في واشنطن.. استراتيجية ترامب مع إيران تتحول إلى هدف للتجسس الإسرائيلي
icon الخلاصة icon
تحذير أمريكي «حرج»: تجسس إسرائيلي مزعوم على مفاوضي إيران يرفع التهديد ويهدد تبادل المعلومات رغم نفي إسرائيل والبيت الأبيض
أفادت تقارير استخباراتية أمريكية بوجود تحذيرات جادة من عمليات تجسس تنفذها الاستخبارات الإسرائيلية ضد المفاوضين الأمريكيين المعنيين بمحادثات إيران، وذلك وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين تحدثوا لصحيفة نيويورك تايمز.
وفي حين أن كلا الطرفين على دراية تاريخية متبادلة بأنشطة التجسس بينهما، إلا أن الجهود الإسرائيلية المكثفة لمعرفة مواقف واستراتيجية إدارة الرئيس دونالد ترامب المتغيرة في المفاوضات اعتبرها مسؤولون أمريكيون تجاوزاً للحدود. ونتيجة لتصاعد هذه الأنشطة، رفع البنتاغون ووكالة الاستخبارات الدفاعية، بالتعاون مع وكالة مكافحة التجسس والأمن، تقييم مستوى تهديد الاستخبارات المضادة الذي تشكله إسرائيل في الأسابيع الأخيرة من درجة مرتفع إلى أعلى مستوياته وهو التقييم الحرج.

أبرز الشخصيات المستهدفة وثغرات الاتصال

أشارت التقارير إلى مخاوف حقيقية من تكثيف إسرائيل جهود التنصت على كبار المسؤولين والمفاوضين الأمريكيين، وجاء في مقدمة الشخصيات المستهدفة المبعوث الأمريكي الخاص وكبير مفاوضي الرئيس ترامب ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى وكيل وزارة الحرب الأمريكية «البنتاغون» لشؤون السياسات إلبريدج كولبي، وأحد نوابه الرئيسيين مايكل بي ديمينو.
وأوضح مسؤول أمريكي سابق رفيع المستوى أن ميل بعض كبار مسؤولي إدارة ترامب إلى استخدام هواتفهم المحمولة الشخصية لإجراء أعمال تتعلق بالأمن القومي، وسفرهم عبر طائرات خاصة، بجانب رفضهم الاستعانة بموظفي السفارات الأمريكية في الخارج، جعلهم أهدافاً سهلة وسانحة لأجهزة التجسس التابعة للحلفاء والخصوم على حد سواء.

حوادث سابقة وأدلة التنصت

تأتي هذه التحذيرات مدعومة بتقرير لوكالة الاستخبارات الدفاعية ومكاتب استخبارات عسكرية رصد حوادث تزايدت منذ أواخر عام 2024، بالتزامن مع ضغط إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن للحد من هجمات غزة، واستمرت حتى عام 2025 أثناء دراسة إدارة ترامب خيارات مهاجمة إيران.
وجاء إعداد التقرير بعد اكتشاف أفراد من القوات الأمريكية المتمركزة في إسرائيل برامج تنصت مثبتة سراً على هواتفهم. ومن أبرز الحوادث التاريخية التي رصدها التقرير إلقاء القبض في عام 2021 على ضباط في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أثناء محاولتهم زرع أجهزة تنصت في مقر وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية، فضلاً عن اكتشاف محاولة في العام الماضي من ضباط جهاز «الشين بيت» لزرع جهاز تنصت في سيارة تابعة لخدمة الأمن السرية الأمريكية.

مقارنة التهديد مع الحلفاء والخصوم

أكد مسؤولون أمريكيون أن التحذير الحالي يُصنف مستوى تهديد الاستخبارات المضادة تجاه إسرائيل بأنه أعلى من أي حليف آخر للولايات المتحدة، بل وأعلى من بعض الدول المعادية. وأشار المسؤولون إلى أن كوريا الجنوبية هي الحليف الوحيد الذي يقترب من هذا المستوى، حيث تُصنف أنشطتها في بعض الحالات بأنها عالية، مقارنة بالوضع الحرج الحالي لإسرائيل. ورغم ذلك، وصف أحد كبار المسؤولين هذه الأنشطة المكثفة لجمع المعلومات خلال فترة ولاية ترامب الثانية بأنها غير مفاجئة، نظراً لأن إسرائيل انخرطت منذ فترة طويلة في عمليات جمع معلومات استخباراتية ضد أعدائها وحلفائها على حد سواء كما تفعل واشنطن.

التأثير في التعاون العسكري والتنسيق في الحرب

يأتي هذا التوتر المتصاعد في وقت حساس يتسم بتنسيق عسكري وثيق وغير مسبوق بين البلدين ضد إيران، حيث يعمل ضباط الجيش الإسرائيلي جنباً إلى جنب مع نظرائهم الأمريكيين في القيادة المركزية الأمريكية ويتبادلون كميات هائلة من المعلومات التكتيكية والعملياتية.
ومع ذلك، قد يؤدي التحذير الجديد إلى فرض «البنتاغون» قيوداً جديدة على تبادل المعلومات، ما يعقد جهود التنسيق الحربي المشترك. وتتجلى هذه الحساسية في مقار مشتركة مثل مركز التنسيق المدني العسكري في «كريات جات» جنوبي إسرائيل، المخصص لمراقبة اتفاق غزة وتسهيل المساعدات، حيث يتشارك الطرفان المبنى، ولكن تم تخصيص طابق مستقل ومعزول لكل دولة على حدة لمناقشة أكثر الموضوعات سرية وحساسية.

تباين الرؤى السياسية وردود الأفعال الرسمية

يعكس التجسس تباعداً في الأهداف السياسية، فبينما يسعى الرئيس ترامب إلى إبرام اتفاق لإنهاء الحرب، يهدف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى زيادة إضعاف حكومة إيران وقدراتها والتصعيد ضد حزب الله في لبنان.
وعلى صعيد الردود الرسمية، رفضت وزارة الحرب الأمريكية التعليق على الأنباء، بينما صرح مسؤول في البيت الأبيض طلب عدم ذكر اسمه بأن هذه الرواية غير صحيحة.
وفي المقابل، نفى متحدث باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن إسرائيل لا تشكل تهديداً للاستخبارات المضادة ولا تتجسس على مسؤولين أو كيانات أمريكية. ومن جانبهم، أكد مسؤولون عسكريون أن الجنود الأمريكيين، خاصة العاملين في إسرائيل، يتبعون بروتوكولات وإجراءات أمنية صارمة لحماية أجهزتهم الإلكترونية وهواتفهم، لكنهم رفضوا الكشف عن تفاصيلها لأسباب أمنية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة