بيروت - «الخليج»، وكالات:
أعربت دولة الإمارات عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاستهداف الإسرائيلي لآلية تابعة للجيش اللبناني في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل عدد من العسكريين. وأكدت وزارة الخارجية في بيان لها، رفض دولة الإمارات القاطع لأي اعتداءات تمس سيادة لبنان وأمنه واستقراره، أو تستهدف مؤسساته الشرعية. وشددت الوزارة على تضامن دولة الإمارات الكامل مع الحكومة اللبنانية، ودعمها في هذه المرحلة الحرجة التي يمر بها لبنان الشقيق، مؤكدة التزامها الراسخ بدعم وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه. وعبّرت وزارة الخارجية، عن خالص تعازيها وصادق مواساتها إلى أهالي وذوي الضحايا، وإلى حكومة لبنان وشعبها الشقيق، في هذا الهجوم.
يأتي ذلك، بينما رفعت إسرائيل درجة التوتر الإقليمي بشنّ غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت رداً على استهداف «حزب الله» أهدافاً إسرائيلية في الجليل الأعلى. كما بدأت توغّلاً برياً في أطراف مدينة النبطية، وأصدرت أوامر إخلاء جديدة في مدينة صور. وبينما توعدت إيران بالرد على إسرائيل بعد استهداف الضاحية، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن لبنان ليس جزءاً من أي اتفاق قصير الأجل مع إيران، ودعا إسرائيل إلى أن تكون أكثر دقة في ضرباتها التي تقول إنها تستهدف «حزب الله».
وفي خطوة لم تتكشف كامل أبعادها بعد، وما إذا كانت مجرد تذكير إسرائيلي لـ«حزب الله» أو أنها إنذار بمرحلة جديدة من التصعيد، شنّ الطيران الإسرائيلي بعد ظهر أمس الأحد غارة على مبنيين متقاربين في ضاحية بيروت الجنوبية، أسفرت، وفق معلومات أولية، عن سقوط 7 قتلى وعدد من الجرحى. وجاءت الغارة بعد أن كان الحزب قد أطلق مجموعة صورايخ باتجاه الجليل الأعلى صباح أمس. فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن أن الحكومة الإسرائيلية أعلمت الإدارة الأمريكية مسبقاً بنيّتها مهاجمة الضاحية. وأعلن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أنّه بتوجيهات منه شنّ الجيش الإسرائيلي غارة استهدفت مقار قيادة تابعة لـ«حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية رداً على إطلاق الصواريخ باتجاه أهداف إسرائيلية. وجاء في بيان الجيش الإسرائيلي: «بناء على توجيهات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس، شنّ الجيش الإسرائيلي غارات على مقارّ تابعة لعناصر حزب الله في منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت». ورداً على ذلك، أكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، أن بلاده سترد على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت. وفي حسابه على منصة «إكس»، كتب رضائي: «سنرد رداً حاسماً ومؤلماً.. انظروا الليلة إلى سماء الأراضي المحتلة»، وفق تعبيره.
ومن جهته، قال نتنياهو في مستهل اجتماع حكومته إن إسرائيل لن تسمح لحزب الله بإطلاق النار على أراضيها أو مستوطناتها، وأنها تضيّق الخناق على حماس. وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أمس الأحد اعتراض مقذوفين جرى إطلاقهما من لبنان باتجاه الجليل الأعلى. ودوّت صفارات الإنذار في مستوطنتين في الشمال. وذكر بيان للجيش أنه «تم اعتراض مقذوفين عبرا الحدود من لبنان باتجاه مستوطنات الشمال».
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قد وجه إنذاراً عاجلاً إلى سكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة بالمدينة. ونفذت طائرات إسرائيلية غارات على عشرات القرى والبلدات في جنوب لبنان. واستهدفت مسيّرة إسرائيلية بلدة الشهابية ما أدى إلى إصابة شخصين بجروح. كما استهدفت مسيّرة أخرى سيارة في بلدة معركة في قضاء صور، في حين استهدفت غارة إسرائيلية منزلاً في بلدة طيرفلسيه من دون وقوع إصابات. يأتي ذلك غداة مقتل خمسة أشخاص بغارات إسرائيلية وفق السلطات، من بينهم ثلاثة عسكريين من الجيش اللبناني بغارة قال الجيش إنها استهدفت آليتهم وندّد بها الرئيس اللبناني جوزيف عون باعتبارها «انتهاك صارخ» لسيادة بلاده.
من جهة أخرى، ذكر «موقع والا» أن الجيش الإسرائيلي بدأ عمليات توغل بري محدودة في أطراف مدينة النبطية في جنوب لبنان، في إطار تصعيد عملياته بالمنطقة. ونقل الموقع عن مصادر استخباراتية قولها إن القوات الإسرائيلية استخدمت في عملياتها أنواعاً مختلفة من الروبوتات المتطورة، بما في ذلك الروبوتات المزودة بأجهزة استشعار لكشف العبوات الناسفة، والروبوتات المفخخة المخصصة للتدمير، في محاولة لرصد الخلايا المسلحة وتأمين تقدم قواتها في المنطقة.
في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي احتل مرتفعات وقلعة الشقيف في جنوب لبنان بسبب نفق ضخم لـ«حزب الله» شكّل غرفة عمليات للجبهة الجنوبية للحزب، وفشل في تدميره. وأشارت «القناة 12» الإسرائيلية إلى فشل محاولات إسرائيلية سابقة لتدمير أحد الأنفاق في مرتفعات الشقيف جنوبي لبنان باستخدام قنابل خارقة للتحصينات.