الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
مجيد جعفر الرئيس التنفيذي لـ«نفط الهلال» خلال مؤتمر في واشنطن:

اضطراب الإمدادات عبر هرمز يتجاوز الطاقة إلى الاقتصاد العالمي

9 يونيو 2026 15:05 مساء | آخر تحديث: 9 يونيو 19:40 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
icon الخلاصة icon
جعفر: اضطراب هرمز صدمة للاقتصاد العالمي؛ 60مليار أضرار للطاقة و150مليار خسائر تتزايد يومياً؛ المرونة واستثمارات ومسارات بديلة ضرورة
60 مليار دولار أضرار مباشرة لحقت بالبنية التحتية للطاقة
150 مليار دولار خسائر إيرادات وتجارة ترتفع إلى مليار يومياً

أكّد مجيد حميد جعفر، الرئيس التنفيذي لشركة نفط الهلال، أن أزمة الخليج الأخيرة تحولت إلى صدمة تصيب الاقتصاد بأكمله، وتجاوزت تداعياتها حدود سوق الطاقة، في حديثه أمام جمهور من كبار قادة الأعمال والقطاع المالي والحكومات في واشنطن العاصمة، الاثنين.
وفي الكلمة الرئيسية التي ألقاها جعفر، خلال مؤتمر «دبلوماسية البترول 2026» الذي ينظمه معهد دول الخليج العربية، أوضح أن اضطراب تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم عادة، قد كشف مدى اعتماد الاقتصاد العالمي على عدد محدود من الممرات الاستراتيجية الضيّقة.
وقال: «هذه ليست مسألة طاقة، بل اقتصاد عالمي بأكمله»، مشيراً إلى أن الممر المائي ذاته ينقل ما يصل إلى ثلث الأسمدة المتداولة عالمياً، و40% من الهيليوم (عنصر أساسي في تصنيع أشباه الموصلات)، مع جزء كبير من المواد الأولية التي تعتمد عليها الصناعة الحديثة. وأضاف: «لا يقتصر تأثير ذلك في أسعار وقود مركباتكم، بل يمتد إلى قوت يومكم، ورقائق هواتفكم، والطائرات المُحلّقة فوقكم».

أضرار مباشرة

 بحسب تقديرات جعفر، فإن الأضرار المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة تجاوزت حتى الآن 60 مليار دولار، في حين تجاوزت خسائر الإيرادات والتجارة المتعثرة 150 مليار دولار، وتواصل الارتفاع بأكثر من مليار دولار يومياً، ووصلت الخسارة في إمدادات النفط إلى أكثر من مليار برميل، منذ بداية الاضطراب. وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية هذه المعضلة بالاضطراب الأكبر في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمي، فيما خفّض الاقتصاديون توقعاتهم للنمو العالمي لهذا العام، ورفعوا توقعات التضخم.
وتابع جعفر: «البنية التحتية ليست مجرد فولاذ وخرسانة، بل هي جهد بشري، وخبرات متراكمة، وسبل عيش يعتمد عليها الملايين يومياً»، مشيداً بالمهندسين والمشغلين وفرق العمل الميدانية في قطاع الطاقة، في المنطقة، الذين حافظوا على تدفق الإمدادات، على الرغم من المخاطر غير المسبوقة، وغالباً بتضحيات شخصية كبيرة.
كما شدّد على موقف واضح بشأن استهداف منشآت الطاقة، قائلاً: «الاستهداف المتعمد للبنية التحتية المدنية للطاقة جريمة حرب بموجب القانون الدولي». مشيراً إلى تداعيات ذلك على الأرواح وسبل العيش، ليس في الدول المنتجة فقط، بل في كل اقتصاد يعتمد على هذه الطاقة، بما في ذلك بعض أفقر السكان في آسيا.
وأوضح جعفر أن التوجه، الذي ركز لسنوات على تبسيط سير أنظمة الطاقة، ربما جعلها أكثر عرضة للضرر والمخاطر، مؤكداً أن المرونة هي العامل الحاسم الذي سيحدد مسار المرحلة المقبلة، قائلاً: «أي مصدر إمداد يعول كلياً على منفذ واحد فقط، هو غير آمنٍ أيّاً كان حجمه. الأمن الحقيقي اليوم يعني بنية تحتية متينة، وترابطاً وثيقاً، وخيارات بديلة فعالة يمكن اللجوء إليها عند الطوارئ».

مرونة واستثمار

بيّن جعفر في حديثه أن المرونة بحد ذاتها أصبحت مجالاً للاستثمار، مشيراً إلى الفرص الكثيرة التي باتت متاحة لصناديق الثروة السيادية، ومؤسسات تمويل التنمية، ورؤوس الأموال المؤسسية الطويلة الأجل، لدعم ممرات طاقة جديدة، وتعزيز المخازن الموزعة وإيثاق الترابط الدولي. وهذا مجال قد بدأت بالفعل منطقة الخليج الاستثمار فيه، إذ تعمل الحكومات على إنشاء مسارات برية تتجاوز المضيق، وتوزيع التخزين الاستراتيجي عبر مواقع متعددة، والاستثمار في خطوط أنابيب تصدير بديلة، وشبكات ربط للحد من التعويل على ممرات محدودة.
وأكّد جعفر أن مستقبل المنطقة يكمن في تحقيق قيم محلية لا استهداف التصدير فحسب، مستشهداً بعمليات شركة نفط الهلال في العراق، التي واصلت العمل والتوسع، رغم التحديات الأمنية والنزاع الإقليمي، إذ ارتفع إنتاج الغاز بنسبة 50% خلال العام الماضي، بدعم من شركاء دوليين، من بينهم المؤسسة الأمريكية لتمويل التنمية الدولية التي تستمر بدعمها مع تعاقب الإدارات الأمريكية. وأوضح أن هذا الغاز يغادر البلاد ليُغذّي المنازل والمستشفيات والمدارس والصناعات بالطاقة، بما فيه منفعة وازدهار لملايين العراقيين. وقال: «هذه هي المرونة الفعلية؛ ليست منتجاً للتصدير، بل قيمة محلية الإنتاج والاستخدام والأثر».
واختتم جعفر قائلاً: «الدول والشركات التي ستزدهر في عصر الطاقة القادم ليست الأكثر إنتاجاً، بل تلك التي تُؤمّن إنتاجها بترسيخ أنظمة أكثر مرونة وتُحوّل مواردها إلى قيمة مستدامة لشعوبها».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة