حذرت «مؤسسة سلامة الطفل»، التابعة لمجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، من المخاطر الكامنة في البيئات اليومية للأطفال التي قد تؤدي إلى السقوط والإصابات داخل المنازل والمباني السكنية ومساحات اللعب، داعية الأسر ومقدمي الرعاية إلى المراجعة الدورية لمعايير الأمان، والتعامل مع السلامة بوصفها جزءاً أساسياً من الرعاية اليومية.
وأكَّدت المؤسسة أن كثيراً من الحوادث لا تبدأ من أخطار استثنائية أو أوضاع غير مألوفة، بل من تفاصيل يومية اعتادت الأسر رؤيتها حتى أصبحت جزءاً طبيعياً من المكان، فما يراه الكبار نافذة أو شرفة أو درجاً أو قطعة أثاث عادية، قد يراه الطفل فرصة للتسلق أو الاقتراب أو الاستكشاف أو اللحاق بمن حوله، من دون أن يمتلك القدرة الكافية على تقدير المخاطر أو توقع العواقب، ما يقد يتسبب في حوادث وإصابات للأطفال.
السنوات الأولى
وأوضحت المؤسسة أن السنوات الأولى من عمر الطفل تشهد تطوراً سريعاً في قدرته على الحركة والاستكشاف، في الوقت الذي لا تزال فيه قدرته على إدراك الخطر محدودة، فالطفل يتعلم بالتجربة، ويتحرك بدافع الفضول والثقة، ويختبر ما يحيط به بصورة طبيعية، ما يجعل بعض البيئات المنزلية أو المشتركة في المباني السكنية أكثر خطورة مما تبدو عليه للبالغين. وأشارت المؤسسة إلى أن مخاطر السقوط لا تقتصر على النوافذ والشرفات فحسب، بل تشمل الأثاث الموضوع بالقرب من الحواف أو النوافذ، والسلالم غير المؤمنة، والأسطح المرتفعة، والمساحات المشتركة في المباني السكنية، والحواف والزوايا والنتوءات الخطرة، وأي عنصر قد يساعد الطفل على الوصول إلى أماكن لا يدرك خطورتها. وأكَّدت أن الإصابات غير المتعمدة، بما فيها السقوط والغرق والحروق والتسمم وحوادث الطرق، لا تزال من أبرز أسباب وفيات وإصابات الأطفال في العالم، وتشير التقديرات الدولية إلى أن نحو 1,600 طفل ومراهق دون التاسعة عشرة يفقدون حياتهم يومياً نتيجة إصابات يمكن الوقاية من كثير منها، فيما تصنف منظمة الصحة العالمية السقوط كونه أحد أبرز أسباب الإصابات الخطرة والوفيات الناتجة عن الإصابات غير المتعمدة لدى الأطفال.
وقالت هنادي اليافعي، مديرة المؤسسة: «تبدأ السلامة الحقيقية حين ننظر إلى المكان بعين الطفل، فالمساحة التي تبدو عادية للكبار قد تشكل بالنسبة للطفل دعوة للاكتشاف قبل أن يكتمل وعيه بالخطر، فما نراه نحن نافذة أو ممراً أو كرسياً، قد يراه الطفل فرصة للاقتراب أو الصعود أو اللحاق بمن حوله».