على الرغم من مرور شهرين على وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، فإن الرئيس دونالد ترامب لا يكف عن الترديد بأن إبرام اتفاق لإنهاء الحرب في المنطقة بات وشيكاً، مدعياً أن الاتفاق بات قاب قوسين أو أدنى، بعد التفاهم على أبرز النقاط الأساسية، وتنحية الخلافات بين الجانبين، وهي التنبؤءات التي كررها 37 مرة حتى الآن.
أسبوعان لإتمام الإتفاق
وبحسب تقرير لـ«سي إن إن»، فإن تنبؤات ترامب بشأن الاتفاق النهائي مع إيران، بدأت قبل إعلان الهدنة بين الطرفين في الثامن من إبريل/ نيسان الماضي، إذ كتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي قبلها بيوم إنهم «قطعوا شوطاً كبيراً» لكنهم يحتاجون إلى أسبوعين «لإتمام الاتفاق وتفعيله». واختتم حديثه قائلاً: «إنه لشرف لي أن تكون هذه المشكلة طويلة الأمد قريبة من الحل».
ولم يتم التوصل إلى حل بالطبع، لكن ترامب مع ذلك أمضى الشهرين الماضيين يُلمّح مراراً وتكراراً إلى أن الاتفاق بات وشيكاً.
37 إعلاناً صريحاً
وباحتساب الفترة التي سبقت وقف إطلاق النار، كرر ترامب هذا الادعاء 37 مرة على الأقل؛ هذا هو عدد المرات التي صرّح فيها صراحةً -عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، وظهوره العلني، ومكالماته الهاتفية مع وسائل الإعلام- بأن الاتفاق بات قاب قوسين أو أدنى، أو ادّعى فيها أن إيران تتوق بشدة إلى إبرام اتفاق.
تصريحات عن قناعة أم لتهدئة الأسواق؟
وأوضحت التقرير أنه لا يوجد ما يشير إلى أن هذا الادعاء أكثر صدقاً اليوم مما كان عليه في 7 إبريل/ نيسان، لكن ترامب يواصل ترديده؛ بهدف تهدئة الأسواق المالية، ولاعتقاده بقدرته على فرضه، على الرغم من تشكيك البعض في ذلك.
وبدأ الأمر في 23 مارس/ آذار الماضي، أي بعد أقل من شهر على اندلاع الحرب؛ وكان ترامب يُدلي بتصريحات للصحفيين خارج طائرة الرئاسة حول محادثات سلام مزعومة، وذكر «نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول جميع نقاط الاتفاق تقريباً»، وفي الواقع، نفت إيران وجود أي مفاوضات آنذاك.
شعار ترامب: إيران تتوق وتتوسل
وفي اليوم التالي، بدأ يردد ما أصبح شعاراً شائعاً له: «أن إيران تتوق بشدة إلى إبرام اتفاق»، وأضاف: «أعتقد أننا سننهي هذا الأمر، لكنني لا أستطيع الجزم بذلك».
بحلول 25 مارس/ آذار، بات واضحاً -بحسب ترامب- أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق، وفي 26 من الشهر نفسه، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، زعم أن إيران «تتوسل لإبرام اتفاق». وعلى الرغم من هذا الزعم، لكن الحرب استمرت لشهرين ونصف إضافيين.
وفي 29 مارس/ آذار الماضي، وعلى متن طائرة الرئاسة، سُئل ترامب عما إذا كان يتوقع إبرام اتفاق خلال الأسبوع التالي، فأجاب: «أرى اتفاقاً مع إيران، نعم».
بدأت توقعات ترامب تزداد إلحاحاً في هذه المرحلة؛ ففي السادس من إبريل/ نيسان الماضي، صرّح بأنهم كانوا «قريبين جداً من التوصل إلى اتفاق» قبل حدوث انتكاسة، وفي اليوم التالي، أعلن وقف إطلاق النار، الذي كان من المفترض أن يستمر أسبوعين ريثما يتوصل الطرفان إلى اتفاق نهائي.
15 أبريل: الحرب على وشك الانتهاء
وبعد أسبوع، في الخامس عشر من إبريل/ نيسان الماضي، قال لقناة فوكس بيزنس: «أعتقد أن الأمر على وشك الانتهاء، بل أراه كذلك بالفعل، سنرى ما سيحدث، لكني أعتقد أنهم يرغبون بشدة في التوصل إلى اتفاق».
وفي الأيام التالية، أكد ترامب عملياً انتهاء الأمر؛ إذ قال للصحفيين في 12 إبريل/ نيسان: «يبدو أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران، وسيكون اتفاقاً جيداً».
وبحلول17 إبريل/ نيسان، ادّعى ترامب في ثلاث مناسبات منفصلة أن إيران «وافقت على كل شيء»، وأنه «يعتقد أنهم سيتوصلون إلى اتفاق خلال اليوم أو اليومين القادمين»، وأنه «لا يرى اختلافات جوهرية كثيرة»، وفي 20 إبريل، تنبأ في منشور على موقع «تروث سوشيال» بأن «كل شيء سيحدث، وبسرعة نسبية!».
ورغم عدم تحقق ذلك، ظلت إيران في نظره «متلهفة للتوصل إلى اتفاق» في 30 إبريل/ نيسان، وفي الأول من مايو/ أيار، راهن أمام الصحفيين قائلاً: «عندما تنتهي الحرب، وهو ما لن يطول..».
ترامب يتريث ويؤجل ضرباته العسكرية
تريث ترامب في إطلاق تنبؤاته لفترة، قبل أن يعلن في 18 مايو/ أيار أنه سيؤجل الضربات العسكرية «لمدة يومين أو ثلاثة» بناءً على طلب دول في الشرق الأوسط، «لأنهم يعتقدون أنهم على وشك التوصل إلى اتفاق».
في هذه المرحلة، بدا أن ترامب نفسه يُقرّ بمدى تكرار فشل مثل هذه التنبؤات؛ إذ قال: «مررنا بفترات كنا نعتقد فيها أننا على وشك التوصل إلى اتفاق، لكن الأمور لم تسر كما هو مخطط لها»، قبل أن يضيف مستدركاً: «لكن الوضع مختلف قليلاً هذه المرة».
لم يكن الوضع مختلفاً، لكنه ظل مصراً على موقفه؛ حيث قال في 19 مايو/ أيار الماضي، خلال نزهة لأعضاء الكونغرس: «سننهي هذه الحرب بسرعة كبيرة».
وبحلول 23 مايو/ أيار، عاد لإطلاق تصريحات مماثلة لتلك التي قالها في 17 إبريل، حيث ذكر أن الإدارة «تقترب كثيراً» من التوصل إلى اتفاق، مكملاً بأن الاتفاق «خضع لمفاوضات مكثفة، وهو رهن بالموافقة النهائية»، وأنه سيتم الإعلان عنه «قريباً» بعد مناقشة «الجوانب النهائية».
مناوشات تضع الاتفاق في خطر
وفي 28 مايو/ أيار، خلال مقابلة مع زوجة ابنه لارا ترامب، قال: إن الأمور «قريبة من التوصل إلى اتفاق جيد جداً». وفي الأحد الماضي، عاد ليؤكد أنهم «قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق»، مستدركاً بأن إيران وإسرائيل تُعرّضانه للخطر بانخراطهما في مناوشات جانبية.
وصرح لموقع «أكسيوس»: «نحن على وشك التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران. سيكون اتفاقاً جيداً، لا أريد أن ينهار بسبب ما يحدث الآن».
وكانت هذه المرة الثالثة على الأقل التي يُصرّح فيها ترامب لموقع «أكسيوس» بأن الاتفاق بات وشيكاً، ثم الاثنين، وخلال تجمع انتخابي عبر الهاتف لدعم السيناتور ليندسي غراهام، المؤيد للحرب من ولاية كارولاينا الجنوبية، تنبأ ترامب مجدداً بـ«نصرٍ ساحق» خلال الأسبوعين المقبلين.
وقال ترامب: «نتفاوض الآن؛ إنهم يريدون التوصل إلى اتفاقٍ ممتاز»، ثم أضاف: «إنهم مستعدون لمنحنا كل شيء».