قررت شابة بريطانية، تبلغ من العمر 21 عاماً، تغيير مسارها المهني بالكامل، والبدء بالتدريب لتصبح «سباكة»، رغبة منها في تأمين مستقبلها بمهنة عملية لا يمكن للذكاء الاصطناعي الاستيلاء عليها، أو استبدالها.
وكانت هينا كيراي، المنحدرة من منطقة بولتون في مانشستر الكبرى، قد تخرجت حديثاً بشهادة في علم النفس من جامعة «إيدج هيل» مثقلة بديون جامعية بلغت 30 ألف جنيه إسترليني. وعلى الرغم من استمتاعها بدراستها، إلا أن المخاوف من هيمنة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على الوظائف المكتبية والصناعات التقليدية في منتصف رحلتها الجامعية، دفعتها للبحث عن تخصص يدوي يظل مطلوباً دائماً في الأسواق.
وتعمل هينا كيراي حالياً بدوام جزئي كمساعدة تدريس لذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة للمساهمة في سداد ديونها، بينما تلتحق في لوقت نفسه بدورة تدريبية في السباكة، مدتها ثلاث سنوات ونصف السنة، بقيمة 5500 جنيه إسترليني، بدعم مالي وتشجيع من والديها، لاسيما وأنها استلهمت شغف المهنة من والدها الذي يعمل حرفياً، وكان يصطحبها معه منذ صغرها لمساعدته ومناولته الأدوات.
وتواجه الشابة الطموحة تحديات، اجتماعية وثقافية، عدة؛ فإلى جانب كونها المرأة الوحيدة غالباً في قاعات التدريب ومواقع العمل التي يهيمن عليها الرجال، فإنها تنتمي لعائلة ذات أصول هندية، حيث تتوقع الأسر الآسيوية عادة من النساء التوجه لمهن تقليدية، مثل الصحة أو المالية. كما تعرضت لبعض التعليقات المتعالية والمشككة في قدراتها من قبل رجال على منصات التواصل الاجتماعي بعد مشاركة رحلتها عبر «إنستغرام».
وتشير إحصاءات هذا القطاع في المملكة المتحدة إلى أن النساء يمثلن نحو 1% فقط، من إجمالي السباكين المؤهلين، غير أن هذه النسبة تشهد تحسناً ملحوظاً في صفوف المتدربات الجدد. وتسعى هينا كيراي، التي تأمل في المستقبل بالجمع بين العمل في السباكة وممارسة رعاية الصحة النفسية، إلى كسر الصور النمطية السائدة، وإلهام الفتيات لدخول المجالات الحرفية، مؤكدة أن وجود عاملات في المنازل يمنح شعوراً أكبر بالأمان والراحة لكبار السن والنساء اللواتي يعشن بمفردهن.