الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«الثمانية».. ليست مجرد أرقام

10 يونيو 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 10 يونيو 00:07 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
غداً تُفتح أبواب المونديال من جديد، لكن هذه المرة بصوت عربي أكثر حضوراً من أي وقت مضى. من المحيط إلى الخليج، تُطوى سنوات الانتظار وتُفتح صفحة جديدة في المونديال، لا تقاس بالأرقام وحدها، بل بما تركته الملاعب من أسماء صارت أكبر من نتائجها.
الفراعنة، نسور قرطاج، أسود الأطلس، محاربو الصحراء، الصقور الخضر، أسود الرافدين، العنابي، والنشامى الذين يكتبون فصلهم الأول في الحكاية المونديالية. ثمانية عناوين تختصر جغرافيا تمتد، لكن الأهم أنها تختصر تحولاً بدأ يتشكل بصمت، ثم بدأ يعلن عن نفسه في أكبر مسرح كروي في العالم.
الأردن يدخل للمرة الأولى إلى هذا العالم، لا كضيف عابر، بل كقصة تبحث عن مكانها بين الكبار، كحلم تأخر لكنه وصل. العراق يعود بعد أربعين عاماً من الغياب، كأن الذاكرة الكروية تعيد فتح صفحات كانت مغلقة طويلاً، لتقول إن الغياب لم يكن نهاية القصة. منتخب مصر يعود بعد ثمانية أعوام، بثقل التاريخ الذي لا يغيب حتى حين تغيب المشاركة، فلن ننسى أنه أول منتخب عربي وإفريقي شارك على مستوى العالم. تونس تحافظ على حضورها المنتظم، كأنها تعرف طريقها إلى هذا الموعد العالمي دون حاجة إلى ضجيج. الجزائر تعود بصلابة «محاربي الصحراء»، الذين يأتون دائماً بروح لا تشبه إلا نفسها.
في الجنوب الغربي من الخريطة، يواصل «أسود الأطلس» كتابة فصل استثنائي، بعدما وصلوا إلى نصف نهائي مونديال 2022، في لحظة قلبت مفهوم المستحيل ووسعت حدود الطموح العربي. وفي قلب الخليج، يواصل «الصقور الخضر» حضورهم الذي أصبح علامة ثابتة في المشهد العالمي. أما قطر، «العنابي»، فتعود للمشاركة الثانية بعد أن قدمت للعالم نسخة استثنائية من التنظيم في 2022، جعلت من الدوحة عنواناً عالمياً لكرة القدم.
هذا المشهد لا يُقرأ كحضور رياضي فقط، بل كتحول هادئ في خريطة اللعبة. فالعرب الذين كانوا ينتظرون مقعداً واحداً في الماضي، يجدون أنفسهم اليوم أمام ثمانية مقاعد تُوزع على امتداد القارة، كأن كرة القدم تعكس تغيراً أعمق من المستطيل الأخضر نفسه.
في مونديال 2026، لا تبدو القصة مجرد مشاركة عربية واسعة، بل بداية مرحلة جديدة من الحضور، حيث لم يعد السؤال: من يصل؟ بل كيف وصل الجميع؟ وكيف تغيرت موازين صناعة الحلم الكروي في المنطقة؟
وحين تُرفع صافرة البداية، لن تكون الثمانية مجرد أرقام في جدول البطولة، بل شواهد على زمن جديد، تُكتب فيه الحكاية العربية بلغة مختلفة: لغة حضور لا استثناء، وطموح لا يعرف الاكتفاء.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة