يقترح الشاعر الصديق كمال عبدالحميد، ونحن في القاهرة، أن نزور الهيئة المصرية العامّة للكتاب، وكنت قد احتفظت بقائمة طويلة تحوي العناوين التي أريدها منذ سنوات، وها أنا في أم الدنيا، وهي أيضاً أم الكُتب.
تناولنا فطوراً سريعاً في فندق ماريوت في الزمالك، وأرجو أن يكون اسم الفندق صحيحاً، فقد مرّ على زيارة القاهرة تلك أكثر من خمسة أعوام قد تكون كافية للنسيان، لكن ما لا يُنسى دائماً هي الكتب وقصصها الجميلة المفاجئة.
كنت خصصت مبلغاً محدّداً بدقة لشراء الكتب، ولكن حين تجوّلنا في الهيئة وملأنا حقائبنا بالعشرات من العناوين المصرية والعربية والمترجمة، أظهر صاحبي كمال بطاقته الصحفية المصرية (كان يعمل في الأهرام) للموظفة المناوبة في ذلك الصباح، وهنا امتياز الصحفي في مصر، فله خصم كبير يصل إلى نحو 80% من السعر المثبّت على غلاف الكتاب، وهكذا، سأخرج بحقيبة ضخمة من الكتب، وبسعر رمزي، بل، وأقل من رمزي.
هناك امتيازات عديدة لزملائنا الصحفيين المصريين سواء في مطاعم مؤسساتهم الصحفية وغيرها أو في وسائل النقل، فضلاً عن امتيازات أخرى تتصل بالسكن والصحة والتعليم.
عدت إلى الشارقة بعشرات العناوين في الشعر والرواية، والمذكرات، والنقد، والجماليات، والتاريخ، والفنون، والفكر، والفلسفة لكتاب مصريين وعرب وأجانب.
من حُسن الحظ أن لي الكثير من الأصدقاء الصحفيين المصريين الذين عن طريقهم سأشتري المزيد من الكتب، لكن حُسن الضيافة واللياقة الأدبية الرفيعة عند أصدقائي من أم الدنيا لا تتصل بالكتب فقط، بل، هنا في القاهرة ومن منطقة الحسين وإلى مقهى ريش مروراً بأماكن أخرى وبخاصة في الليل، سأعرف على الأرض العديد من المذاقات التي كانت تحرّش اللسان لمجرّد حضورنا مشهداً سينمائياً مصرياً من أيام زمان: أيام توفيق الدقن مثلاً وزهرة العلا، ومحمود المليجي، وقبل هؤلاء أنور وجدي، ونجيب الريحاني، وليلى مراد.. وبالطبع، فالمطبخ المصري جزء لا ينسى في السينما، بدءاً من الفطير المشلتت مروراً بالكشري وليس انتهاء بالملوخية بالأرانب والحمام المحشي.
في تلك الزيارة، ملأت شهّيتي بهذه النعم الشعبية، وأحياناً، في الهواء الطلق بالقرب من السيدة زينب أو محيطها الوجداني الحميم، مثلما ملأت حقائبي بالمذاقات الأدبية الورقية.
وقد جرّبت أن أشرب من النيل، لكي أعود مرة ثانية إلى مصر، ومصر عند المصريين هي القاهرة، وهذا ما سوف يحدث لي، سأعود، وأتذوّق.. وأكتب.
