الاستثمار في أبناء الوطن أحد أهم مرتكزات التنمية المستدامة في الإمارات، لذا تعمل الجهات الحكومية والخاصة على مستوى الدولة على إطلاق مبادرات وبرامج تستهدف تأهيل الكفاءات الوطنية وتمكينها من الاندماج الفاعل في سوق العمل، وفي هذا المجال، تبرز جهود مركز «مواهب» التابع لدائرة التمكين الحكومي – أبوظبي، الذي يعتبر نموذجاً متقدماً في ربط مخرجات التدريب والتأهيل باحتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة، بما يعزز حضور المواطنين في مختلف مجالات العمل.
الأرقام التي كشفها مركز «مواهب» تعكس حجم الإنجازات التي تحققت خلال فترة زمنية وجيزة، إذ أسهم المركز منذ عام 2025 وحتى الآن، في توظيف 6154 مواطناً ومواطنة في قطاعات متنوعة، وهو رقم كبير، بعدما نجح في تدريب وتمكين أكثر من عشرة آلاف باحث عن عمل في إمارة أبوظبي، هذه النتائج تؤكد أن الاستثمار في التدريب والتأهيل المهني لم يعد مجرد خيار تنموي في أي نظام حكومي، بل أصبح ضرورة استراتيجية لرفد سوق العمل بالكفاءات الوطنية.
هذا الإنجاز الوطني يكتسب أهمية إضافية لأنه يأتي في ظل تحولات سوق العمل العالمي المتسارعة، حيث تتزايد الحاجة إلى المهارات المتخصصة والمعارف التقنية الحديثة،
ومن أبرز المبادرات التي أسهمت في تعزيز مشاركة المواطنين في القطاعات الحيوية، برنامج «مصنّعين» الذي نجح منذ انطلاقه في توظيف أكثر من خمسة آلاف موهبة إماراتية في القطاع الصناعي.
جهود مركز «مواهب» تشمل منظومة متكاملة من الخدمات الداعمة للباحثين عن عمل، وهو ما يؤكد نجاحه وأهميته، والتي ترفع مستوى الجاهزية المهنية للمتقدمين، وتمكينهم من تقديم أنفسهم بصورة أكثر احترافية أمام جهات التوظيف، الأمر الذي يزيد من فرص حصولهم على الوظائف المناسبة لقدراتهم وطموحاتهم.
وتبرز أهمية هذه الجهود في كونها تستهدف قطاعات متنوعة تشكل ركائز أساسية للاقتصاد الوطني، مثل القطاع الصناعي والقطاع الطبي وقطاع التجزئة والقطاعات الهندسية، وهو ما يعكس رؤية شاملة لتمكين المواطنين في مختلف المجالات الحيوية وعدم حصرهم في نطاق وظيفي محدد.
وتنسجم هذه المبادرات مع توجهات دولة الإمارات الرامية إلى تعزيز التوطين النوعي، الذي يركز على بناء القدرات وتطوير المهارات إلى جانب توفير فرص العمل. فالتوظيف المستدام لا يتحقق بشغل الوظيفة، بل بإعداد الكفاءات وتأهيلها لتكون قادرة على التطور المهني والمساهمة في تحقيق أهداف المؤسسات التي تعمل فيها.