الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

دعم أصيل لاستقرار السودان

10 يونيو 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 10 يونيو 00:03 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
دعم أصيل لاستقرار السودان
بعيداً عن حملات التشويه والتضليل المغرضة التي تستهدف علاقات الإمارات العريقة مع الشعب السوداني الشقيق، يبقى الموقف الأصيل ثابتاً وراسخاً ويتجاوز الأجندات الضيقة ليعبر عن عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين.
لا تمر مناسبة إلا وتعبر فيها الإمارات عن وقوفها الصادق إلى جانب السودان في محنته التي سببتها الحرب الأهلية، وتترجم ذلك بجهود إغاثية ميدانية تعمل على رفع المعاناة عن كاهل الشعب الشقيق، وبمواقف دبلوماسية حازمة تؤكد فيها دعمها كافة المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار، وحقن الدماء، وإعادة بناء ما دمرته الحرب العبثية. وغداة اجتماعات الآلية الخماسية، الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، التي انعقدت بداية هذا الشهر في أديس أبابا، أعربت دولة الإمارات عن ترحيبها بالبيان المشترك الصادر عن هذه الاجتماعات، وأكدت التزامها بدعم مسار سلمي وديمقراطي ومستقر يعكس تطلعات الشعب السوداني، كما جددت نداءها إلى إنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية، وهو الحل الأمثل لطي صفحة الصراع المدمر وما خلّفه من تداعيات كارثية ومعاناة إنسانية غير مسبوقة وعشرات الآلاف من الضحايا وملايين النازحين في الداخل والجوار.
موقف الإمارات تجاه السودان، منذ تفجر هذا الصراع، يطالب بالوقف الفوري لإطلاق النار ورفض الحلول العسكرية التي تعقّد الأزمة ولا تحلها، لأن أصل المشكلة يتمثل في تغييب المجتمع المدني وتغليب خيار السلاح على لغة الحوار، فكانت النتيجة السيئة هذه الحرب الشعواء وما شهدته أيامها الطويلة من تفكيك لمؤسسات الدولة وتمزيق للنسيج الاجتماعي وتهديد للسلامة الترابية والإقليمية لهذا البلد. ومن المؤلم أن أطراف الصراع لا تلقي بالًا إلى النداءات الدولية، التي تُجمع على أن المخرج الوحيد للأزمة يكمن في تغليب المصلحة الوطنية العليا للسودان، والانخراط الجاد في مسار تفاوضي شامل يقود إلى تسوية سياسية تعيد المسار الديمقراطي المدني وتحقن دماء الأبرياء. والإمارات تدعم هذه النداءات، وتضيف عليها بمطالباتها المتكررة بضرورة توفير حماية كاملة وفورية للمدنيين، وضمان العبور الآمن وغير المشروط للمساعدات الإنسانية إلى كافة المناطق المتضررة دون عوائق. كما تؤكد الإمارات أهمية الالتزام بمخرجات وتعهدات مؤتمر برلين والمنصات الدولية الأخرى، وتشدد على منع التدخلات الخارجية التي تغذي الصراع، والبدء الفوري في خطط إعادة الإعمار لتعويض الشعب السوداني الشقيق عما لحق به من دمار ومعاناة.
الأزمة الجارية في السودان تدور رحاها في بلد شقيق يمتلك كل مقومات النهوض والازدهار، لكنه بات اليوم يواجه خطراً وجودياً يهدد كيانه ومستقبل أجياله. وإزاء هذا الوضع لا تستطيع الإمارات أن تقف موقف المتفرج، بل سارعت إلى الانحياز إلى مبادئها وإلى دورها والتزاماتها العربية والإقليمية باتخاذ خطوات واضحة وصريحة للدفع نحو خيار السلام كمسار وحيد لا بديل عنه لإنقاذ السودان، حتى يكون عامل استقرار في إقليم أنهكته الاضطرابات والتوترات، ولم يعد يحتمل مزيداً من بؤر الصراع.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة