ربع مليون بريطاني في الإمارات.. أكثر من سكان أكسفورد
أين وكيف نجحت دبي في تجاوز الأزمة؟
أبقت المطار مفتوحاً طوال فترة النزاع
خفضت الرسوم على الشركات المتضررة
واصلت تسجيل النمو متجاهلة الأحداث
نشرت صحيفة «سيتي إيه إم» اللندنية، المتخصصة في قطاع الأعمال، مقالاً تحليلياً يسلط الضوء على كيفية إدارة دبي للأوضاع الاقتصادية، خلال الأوقات العصيبة التي شهدتها الإمارات عندما كانت هدفاً للعدوان الإيراني الغاشم.
وقال كاتب المقال، جيمس برايس، إن دبي أبقت مطارها مفتوحاً طوال فترة النزاع تقريباً، وخفضت الرسوم والغرامات المفروضة على الشركات المتضررة في غضون أيام، وسجلت نمواً ملحوظاً في خضم القتال. وقارن ذلك بمستوى النمو الضعيف، الذي سجلته بريطانيا في الفترة ذاتها والذي لم يتجاوز 0.1%.
وشبّه برايس نجاح دبي بانتصار روما، الذي يحكي عنه التاريخ، عندما كانت في حربها الطويلة وتصرفت، حتى في أحلك ساعاتها، وكأن النصر مضمون، وقال إن دبي تفعل الشيء ذاته، بينما تتجاهل بريطانيا العمل الضروري لاستمرار الازدهار داخلها.
شريك متميز
أظهر برايس مدى افتخاره بأن دبي جزء من أحد أطراف الاتفاقية التجارية، التي أبرمت، مؤخراً، بين دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا. وقال إن الإمارة أرست عقوداً من التنويع في الموانئ والطيران والتمويل والمناطق الحرة.
كما أشار برايس إلى جاذبية دبي، لافتاً إلى الأعداد الكبيرة من البريطانيين، ما يقرب من ربع مليون، الذين يعيشون في دبي والإمارات بشكل عام؛ أي أكثر من عدد سكان أكسفورد، حسبما وصف. وقال إن هذا التدفق الخارجي يزداد بوتيرة متسارعة.
وقال إن الاتفاقية التجارية هي بالفعل رائعة، ولكن أيضاً ينبغي النظر إلى جاذبية دبي ونجاحها على المدى الطويل، وتجاوزها للحروب والأوبئة، كمعيارٍ يُقاس عليه أداء بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.
اتفاقية تاريخية
تحدث برايس عن الاتفاقية التجارية وذكر نتائجها الإيجابية، حيث ستؤدي هذه الاتفاقية في نهاية المطاف إلى إلغاء 93% من الرسوم الجمركية الخليجية على البضائع البريطانية، ومن المتوقع أن تضيف 3.7 مليار جنيه إسترليني سنوياً، إلى اقتصاد بلاده. وانتقد حكومته قائلاً: «بدلاً من أن تظل حكومة حزب العمال في حالة ترويج لهذه الاتفاقية باستمرار لأسابيع، اختفت أخبارها تماماً».
وبحسب رأيه، فإن بلاده تجاهلت فوائد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ودلالته على الشكل الذي يمكن، وينبغي أن يكون عليه مستقبل علاقاتها التجارية مع العالم، وقال إنها كانت فوائد كبيرة. وأوضح قائلاً إن بريطانيا عندما كانت داخل الاتحاد الأوروبي، لم يكن بإمكانها توقيع هذه الاتفاقية، وضرب مثلاً ببروكسل التي ظلت تسعى جاهدة، من دون جدوى، لإبرام اتفاقية مع الخليج منذ عام 1990.
وقال برايس، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يمكنها الآن الاستفادة من صفقات كهذه: ثنائية، وتخفيضات جمركية، ومفيدة للطرفين، وموجهة نحو الاقتصادات سريعة النمو التي تمتلك رؤوس أموال ضخمة.
وقال إنه في غضون ذلك، تتضاءل حصة الاتحاد الأوروبي في الاقتصاد العالمي، عاماً بعد عام.