الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بلدوزرات سلطة بورتسودان تنفذ تطهيراً عرقياً وتشرّد مئات الآلاف في الخرطوم

13 يونيو 2026 16:13 مساء | آخر تحديث: 13 يونيو 16:54 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
بلدوزرات سلطة بورتسودان تنفذ تطهيراً عرقياً وتشرّد مئات الآلاف في الخرطوم
كشف تقرير حديث أصدره «مركز المعرفة السوداني (SKC)» عن تصاعد خطر في حملات الإخلاء القسري، وهدم المنازل والأسواق الشعبية في ولاية الخرطوم، الخاضعة لسيطرة سلطة بورتسودان، واصفاً إياها بأنها «جرائم حقوق إنسان متعدّدة في جريمة واحدة» ترقى إلى مستوى «التطهير العرقي»، والعدوان الاقتصادي الممنهج ضد فئات محدّدة من المجتمع.

16 مليون نازح داخل السودان وخارجه

وسلّط التقرير الضوء على تداعيات الحرب الأهلية الحالية، والتي تسببت بأسوأ أزمة نزوح في العالم، حيث سُجل رقم قياسي بلغ 16 مليون مدني نازح قسراً، داخل السودان وخارجها. وبحلول أوائل إبريل 2026، وثقت وكالات الأمم المتحدة المسؤولة عن حركة السكان أكثر من 11.6 مليون نازح داخلي في السودان، وأن 4.5 مليون شخص آخرين قد عبروا حدود البلاد إلى المنفى، بشكل رئيسي إلى الدول المجاورة، مثل تشاد، وأوغندا، وإثيوبيا، وجنوب السودان، وليبيا، ومصر.
سُجلت هذه الأعداد المذهلة في أقل من ثلاث سنوات، وهي لا تشمل ملايين الأفراد الآخرين المتضررين من الحرب وعائلاتهم، الذين أعادوا توطين أنفسهم داخل السودان، أو التمسوا اللجوء في الخارج، وعادة ما يكون ذلك خارج أنظمة التسجيل الرسمية للأمم المتحدة،.
ملامح الرئيسية لحملة الإخلاء القسري وهدم المنازل والأسواق الشعبية التقليدية، والتي رُصدت في ولاية الخرطوم الكبرى (السودان) خلال عامي 2025 و2026. بدأت هذه الحملة  التي شنتها سلطة بورت سودان بعد انسحاب قوات الدعم السريع من الولاية في مارس/ آذار 2025. ولا تزال مستمرة حتى وقت كتابة هذه الدراسة. وتشير الأدلة المتاحة إلى أنه من المتوقع استمرارها في المستقبل بمستويات متفاوتة من الكثافة، والنطاق، وتدمير سبل العيش.

استهداف عرقي وتشريد واسع

أفاد التقرير بأن حملة الإخلاء القسري التي شهدتها العاصمة الخرطوم،  وشملت هدم المنازل والأسواق الشعبية، بدأت في مايو/ أيار 2025 وتكثفت في عام 2026، واستهدفت بشكل أساسي مناطق يقطنها سكان من قبائل إفريقية تعود أصولها إلى إقليمَي دارفور وكردفان. وبحسب التقديرات الأولية، هُدم أكثر من 20 ألف منزل حتى نهاية مارس 2026، ما أثر بشكل مباشر في نحو 200 ألف شخص أصبحوا بلا مأوى.
وتواجه هذه المجموعات اتهامات جائرة من الجيش السوداني، ووصفاً بـ«الحواضن الاجتماعية» لقوات الدعم السريع، ما اعتبره التقرير ذريعة لتبرير الجرائم المرتكبة ضدهم، مؤكداً أن من بين الضحايا جنوداً في صفوف القوات المسلحة السودانية، وموظفين حكوميين.
وشدد التقرير على أن عمليات الإخلاء القسري وهدم المنازل هي أفعال معيبة قانوناً، وقاسية، وغير إنسانية، وغير مبررة أخلاقياً، وفوق كل ذلك، تنتهك التزامات السودان التعاقدية الإقليمية والدولية لحقوق الإنسان، إضافة إلى قوانينه وتشريعاته المحلية. وتبدو عملية الإخلاء والهدم تمييزية لأنها تستهدف مناطق محدّدة تقطنها مجتمعات فقيرة، بما في ذلك النازحون القدامى والجدد الذين كانوا ضحايا للنزاعات المسلحة الطويلة في السودان، والعنف المجتمعي، والفقر المدقع، وتغير المناخ، وآثار الجفاف والتصحر في مناطقهم الأصلية، خلال العقود الأربعة الماضية.

هدم بلا سابق إنذار

وثّق المركز حالات هدم مأساوية، منها ما حدث في منطقة «المشروع» بالكدرو، ومناطق في الخرطوم بحري، حيث هدمت السلطات مئات المنازل من دون منح السكان وقتاً كافياً لجمع أمتعتهم، أو مدخراتهم، ما أدى لتدمير أصول ثمينة، كالسيارات والأجهزة الكهربائية، وحتى الأشجار المثمرة لم تسلم من عمليات الجرف.
وتشير المستندات المرفقة بالتقرير إلى أن العديد من هذه المناطق كانت مأهولة لأكثر من 20 عاماً، ويمتلك سكانها عقود حيازة، وأوراقاً رسمية صادرة عن وزارة التخطيط العمراني، ومزودة بخدمات الكهرباء والمياه، ما يدحض مزاعم السلطات بأنها مجرد «سكن عشوائي».

حرب اقتصادية وإلغاء للحقوق

 ولم تقتصر عمليات الهدم على المساكن، بل امتدت لتشمل آلاف المحال التجارية والأكشاك في الأسواق الشعبية، التي تمثل شريان الحياة لـ65% من العمالة في القطاع غير الرسمي بالخرطوم.
وذكر التقرير أن هذه السياسات تهدف لدفع الفقراء نحو أطراف المدينة لبيع الأراضي لمستثمرين، ما يفاقم من انعدام الأمن الغذائي والفقر المدقع.

انتهاك المواثيق الدولية

وأكد التقرير أن هذه الممارسات تنتهك بوضوح الدستور السوداني والمواثيق الدولية التي صادق عليها السودان، بما في ذلك «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان»، و«العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، مشيراً إلى استخدام القوة المفرطة والاعتداءات الجسدية ضد من حاولوا مقاومة الهدم، مع تسجيل حالات قتل لجنود اعترضوا على تدمير منازل أسرهم.

توصيات عاجلة

اختتم مركز المعرفة السوداني تقريره بمطالبة السلطات بـ:الوقف الفوري لكل عمليات الإخلاء والهدم وتقديم اعتذار رسمي للضحايا. توفير مأوى بديل وتعويضات مادية ونفسية عادلة للمتضررين. تدخل المجتمع الدولي للضغط على الأطراف المتحاربة لوقف خطاب الكراهية والتحريض العرقي الذي يغذي هذه الحملات.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة