صعدت إسرائيل، أمس الجمعة، حربها على لبنان، وشنت غارات عنيفة وقصفاً مدفعياً على عشرات القرى والبلدات الجنوبية، فيما أوقف مقاتلو «حزب الله» محاولات تقدم إسرائيلية جديدة، بينما أوقف الجيش الإسرائيلي قافلة مساعدات للفاتيكان وأجبرها على تغيير مسارها، في وقت أعلنت إسرائيل أنها لن تسحب قواتها من لبنان، مع تواتر الحديث عن تفاهم أمريكي إيراني يشمل لبنان، حيث تترقب بيروت بحذر الإعلان الرسمي عن هذا التفاهم الذي سيمدد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، في حين أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن لبنان لن ينسحب من المفاوضات، بينما رأى رئيس الحكومة نواف سلام أن الانسحاب الإسرائيلي لا يمكن أن يتحقق إلا عبر المفاوضات، وأن إيران رفضت وقف إطلاق النار لتؤكد أن القرار بيدها، فيما أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن ما يتم تداوله بشأن دخول سوريا إلى لبنان لا يعدو كونه شائعات.
وشنت مقاتلات إسرائيلية سلسلة غارات على عشرات القرى، خصوصاً في محيطي مدينتي النبطية وصور في جنوب لبنان، ما أوقع المزيد من القتلى والجرحى. كما وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات إلى سكان قرى الصرفند، تفاحتا (قصاء صيدا) ومزرعة سيناي (قصاء النبطية) بالإخلاء.
ومن جهته، قال «حزب الله» في بيان إن عناصره استهدفوا مساء الخميس قوة إسرائيلية كانت تتقدم باتجاه مجدل زون، الواقعة على بعد نحو خمسة كيلومترات من الحدود، «بصليات صاروخية متكررة» وأجبروها «على الانكفاء». وأضاف أنه اشتبك، أمس الجمعة، مع قوة إسرائيلية حاولت التقدم مجدداً باتجاه أطراف البلدة «بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».
في غضون ذلك، أوقف الجيش الإسرائيلي قافلة مساعدات نظمها السفير البابوي في لبنان وكانت متجهة إلى قرى مسيحية في جنوب البلاد. من جهة أخرى، كشفت تقارير إخبارية عن أن الرئيس عون طلب عبر قنوات خاصة من «حزب الله»، أن يقوم بتقديم تصوره الكامل والمكتوب لحل الأزمة جنوباً، وذلك لكي يتم عرضه على الحكومة. وأوضح المصدر المقرب من (حزب الله وحركة أمل) أن هذه الورقة المطلوبة تعتبر ضرورية لنقاشها ووضع الملاحظات عليها، وإلا فإن الجميع سيظل يدور في الدوامة نفسها دون تحقيق أي تقدم. واعتبر رئيس الحكومة نواف سلام، في مقابلة مع صحيفة «التايمز» البريطانية، أن رفض إيران لاتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل، لم يأت من فراغ، بل للتأكيد أن القرار الحقيقي في لبنان لا يزال بيد طهران وحدها.
وفي السياق، قال القيادي في «حزب الله» حسن فضل الله، أمس الجمعة، إن الحزب واثق من أن إيران ستصر على إدراج لبنان في أي اتفاق مع الولايات المتحدة.
ومن جهته، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أمام زواره، أمس الجمعة، أنّ «ما يتداول بشأن دخول سوريا إلى لبنان لا يعدو كونه شائعات»، مشيراً إلى أن «توجّه سوريا ينطلق من السعي إلى وقف الحرب في لبنان وليس توسيعها أو الانخراط فيها». وفي المقابل، أعلن وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في تصريح، أن «إسرائيل لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة».