الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«يسمع كل شيء ولا يراه أحد».. من هو حارس أسرار ترامب؟

15 يونيو 2026 18:54 مساء | آخر تحديث: 15 يونيو 19:57 2026
دقائق القراءة - 5
شارك
share
«يسمع كل شيء ولا يراه أحد».. من هو حارس أسرار ترامب؟
icon الخلاصة icon
بوريس إبشتاين مستشار ترامب الخفي: يقود معاركه القانونية بسياسة حافة الهاوية، يؤثر بقراراته ويواجه انتقادات داخلية لنفوذه الواسع
في عالم دونالد ترامب المملوء بالانقسامات والمعارك السياسية، يبرز اسم مستشاره القانوني الأقدم، بوريس إبشتاين، كأحد أكثر الشخصيات نفوذاً داخل الإدارة الأمريكية، و«رجل المهام الصعبة»، ومبتكر سياسة «حافة الهاوية» في البيت الأبيض؛ إذ يمكن للرجل البعيد عن الأضواء، حضور اجتماعات المكتب البيضاوي دون أن يدرك الحاضرون وجوده.
وسلط تقرير لموقع «أكسيوس الأمريكي» الضوء على الدور البارز الذي يؤديه إبشتاين، الذي يصفه ترامب بـ«طبيبه النفسي»؛ إذ يقف الرجل الحاضر باستمرار في البيت الأبيض دون أن يراه أحد، خلف جميع المعارك السياسية والقضائية لسيد البيت الأبيض، منتهجاً سياسة «حافة الهاوية» والتي نجح بها الملياردير الجمهوري المعروف بتقلباته في العودة إلى سدة الرئاسة مجدداً.
وأكد مصدران مطلعان، أن إبشتاين، الذي يشغل منصب المستشار الشخصي الأقدم للرئيس، يتحدث مع «الرئيس» بشكل متكرر، لدرجة أن ترامب يضعه أحياناً على مكبر الصوت دون إبلاغ الآخرين الموجودين في الغرفة.
ولا يعود تأثير إبشتاين النافذ في البيت الأبيض فقط لأنه يستمع لما يدور، بل لأن ترامب يستمع إليه أيضاً؛ إذ يقول الرئيس الجمهوري للمحيطين به: «إنه بمنزلة طبيبي النفسي»، في إشارة إلى عدد المرات الهائلة التي يتحدث فيها إلى إبشتاين، الذي يقدم عادة دعماً حماسياً كبيراً للرئيس يماثل تأثير الجلسات العلاجية.
ومع ذلك، في عالم ترامب السياسي المملوء بالانقسامات، فإن هذا الثناء الرئاسي يثير الانتقادات، حتى من داخل الدائرة المقربة. وقال أحد المستشارين: «إنه يمثل جهة الدعاية وفريق التشجيع بنسبة 100% لرئيس الولايات المتحدة، وهو أمر مبالغ فيه في بعض الأحيان».
وعلى الرغم من أن إبشتاين يعمل بعيداً عن الأضواء، لكنه ظهر على شاشات التلفزيون الأمريكي، الاثنين، واقفاً في نفس اللقطة مع الرئيس خلال المباراة الثالثة من نهائيات دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين (NBA) في قاعة «ماديسون سكوير جاردن».
وفي الأسبوع الماضي، كشفت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وال ستريت جورنال» عن دور إبشتاين في التسوية التي أدت إلى إنشاء صندوق «مكافحة توظيف مؤسسات الدولة كـسلاح» المثيرة للجدل بقيمة $1.8 مليار. وهي الفكرة التي تخلت عنها الإدارة لاحقاً، وسط احتجاجات من الحزبين في الكونغرس.
وبصفته المحامي الشخصي الأول لترامب، أشرف إبشتاين على موجة غير مسبوقة من الدعاوى المدنية التي رفعها الرئيس ضد وسائل الإعلام وشركات التواصل الاجتماعي، وكسب ترامب قضايا أو فرض تسويات مالية ضخمة على شبكات إعلامية مثل «اي بي سي»، و"سي بي إس"، وشركات تكنولوجيا عملاقة مثل "ميتا" و"جوجل وإكس".
أما الجهات الإعلامية الأخرى التي استهدفها ترامب، وما زالت النزاعات القانونية معها مستمرة فتشمل: شبكة BBC، شبكة CNN، صحيفة «نيويورك تايمز»، صحيفة «وال ستريت جورنال»، وحتى لجنة جائزة «بوليتزر».
وبات إبشتاين قوة لا يستهان بها في عالم ترامب من خلال تشكيل الفريق القانوني، ورسم استراتيجية «حافة الهاوية» التي آتت ثمارها خلال الدورة الانتخابية لعام 2024، عندما كان ترامب يواجه أربع قضايا جنائية وقضيتين مدنيتين.
ومن خلال تبني عقلية موكله، جعل إبشتاين سياسة «حافة الهاوية» التكتيك الافتراضي؛ فقاتل على جميع الجبهات، واستأنف ضد كل قرار ممكن، حيث انتزع حكماً تاريخياً من المحكمة العليا يعلن الحصانة الرئاسية، وزاد من الضغط السياسي على القضاة وممثلي الادعاء مع تطور القضايا في ذروة المعركة الانتخابية.
وقال ستيف بانون، المسؤول السابق في ولاية ترامب الأولى: «حقق بوريس النجاح في أتون معركة كان مصير ترامب فيها إما السجن أو الرئاسة. بوريس كان الرجل الذي أنجز المهمة». ووصفه زائر دائم للبيت الأبيض قائلاً: «إنه رجل المهام الصعبة وتصويب الأزمات الخاص بالرئيس».
ويمتد دور إبشتاين إلى ما هو أبعد من قاعة المحكمة؛ ففي إبريل/نيسان الماضي، عين رئيساً لمجلس إدارة شركة «ترامب للإعلام»، بينما يشغل دونالد ترامب الابن منصب المدير.
ويقول مستشارو ترامب: إن إبشتاين يتمتع بنفوذ كبير في وزارة العدل، وذلك بفضل علاقته الوثيقة بالقائم بأعمال وزير العدل تود بلانش، الذي حل محل بام بوندي.
وذكر مسؤول في البيت الأبيض، أن إبشتاين يوجد في المكتب البيضاوي مرة واحدة تقريباً في الأسبوع، ويكون على الهاتف «باستمرار» مع ترامب في الأوقات الأخرى.
وفي إشارة إلى التشتيت السياسي غير المبرر الذي تسبب فيه صندوق «مكافحة توظيف مؤسسات الدولة كـسلاح» الذي تم إلغاؤه، كان أحد المستشارين السياسيين لترامب أقل حماساً تجاه إبشتاين، حيث قال: «إنه الراعي للأفكار السيئة للغاية، ومع ذلك لم يزدد إلا قوة، وربما أصبح واحداً من أكثر خمسة أشخاص نفوذاً حول الرئيس».
وبدءاً من البدلة المصممة خصيصاً له، ومروراً بسيارته من طراز «بنتلي»، وصولاً إلى ولعه بعقد الاجتماعات في مطاعم الستيك الكلاسيكية في واشنطن، كانت ثروة إبشتاين مصدراً دائماً للتكهنات في دوائر ترامب.
لكن أحد أصدقاء إبشتاين رد على ذلك مؤكداً أنه كان ناجحاً مالياً قبل توليه منصبه الحالي، وأنه اشترى سيارته قبل ست سنوات، مكملاً: «عاش بوريس بنفس أسلوب الحياة تماماً طوال العقد الماضي. وأي ادعاء بخلاف ذلك يستند إلى شائعات واهية وافتراءات».
وقال محامٍ وأحد المقربين من ترامب، والذي نجح سابقاً في إقناع الرئيس بالعفو عن موكله: «حاولت إشراكه في صفقة جانبية تتعلق بأعمال العفو الرئاسي، لكن بوريس رفض. إنه شخص يلتزم بالمعايير الأخلاقية».
وخلال الفترة الانتقالية، أجرى فريق آخر من محامي ترامب تحقيقاً داخلياً لتحديد ما إذا كان إبشتاين استغل علاقاته بترامب لتحقيق مكاسب شخصية، وهو ما نفاه إبشتاين تماماً. ووصف متحدث باسم ترامب في ذلك الوقت التحقيق بأنه «مراجعة»، وقال إن الأمر تمت تسويته داخلياً، وأبقى ترامب على إبشتاين.
ووفقاً لما أوردته «أكسيوس» خلال الفترة الانتقالية، اشتبك إبشتاين أيضاً مع الملياردير إيلون ماسك. ورغم تصاعد نجم ماسك في فلك ترامب، إلا أن الأخير تمسك بإبشتاين، ما يعكس مدى ثبات ونفوذ الأخير.
دخل إبشتاين، المستشار السابق لحملة جون مكين الرئاسية عام 2008، إلى دائرة ترامب قبل عقد من الزمن، عندما رآه المرشح آنذاك، وهو يعرب عن دعمه لحملته الانتخابية عبر القنوات الإخبارية.
وعندما وُجهت اتهامات جنائية للمستشار القانوني الأول لترامب، مايكل كوهين، في عام 2017 ووقع الخلاف بينه وبين ترامب، بدأ إبشتاين تدريجياً في ملء هذا الفراغ. ووصف كوهين إبشتاين بأنه دؤوب، ومجتهد، وذكي، وطموح، «والأهم من ذلك كله، أنه مخلص».
كما أشاد مدير اتصالات البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، بنزعة إبشتاين القتالية، واستمراريته، وولائه، واصفاً إياه بأنه «عنصر أصيل» في الدائرة السياسية لترامب، وأضاف: «إن سجل نجاحاته نيابة عن الرئيس يتحدث عن نفسه».
في عام 2021، وبينما كان ترامب يخطط للعودة إلى البيت الأبيض، في وقت أراد فيه الكثيرون في حزبه إقصاءه بعد أحداث الشغب في مبنى الكابيتول في 6 يناير/ كانون الأول، ظل إبشتاين إلى جانب ترامب رفقة سوزي وايلز، التي أصبحت كبيرة المستشارين السياسيين لترامب، بينما تولى إبشتاين الشؤون القانونية.
وأصبح إبشتاين المستشار الأول لترامب، بعد أن بدأت الأرشيف الوطني ووزارة العدل التابعة للرئيس بايدن تحقيقاً جنائياً مع ترامب في قضية الوثائق السرية.
ومع تزايد القضايا الجنائية، تحولت هذه الأزمات إلى سلاح قوي لترامب في الحملة الانتخابية؛ إذ جادل بأن المحاكمات كانت اضطهاداً سياسياً، ما ساعده على الفوز بالانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، وحشد ناخبيه في الانتخابات العامة لعام 2024.
وطوال تلك الفترة، دفع إبشتاين ترامب لهذه المعارك، وعدم تقديم أي تنازلات، والمضي قدماً في كل قضية إلى المحاكمة، وهو ما نصح آخرون بخلافه.
وقال أحد مستشاري ترامب: «ما نصح به بوريس وما فعله الرئيس كان في الحقيقة ضرباً من الجنون ومخاطرة كاملة، ولكنه نجح. ولهذا السبب يتبوأ بوريس المكانة التي هو عليها اليوم».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة