شهدت تظاهرة شارك فيها الآلاف في شوارع جنيف السويسرية، أمس الأحد عشية انعقاد قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية القريبة وسط انتشار أمني مكثف، مواجهات بين محتجين وقوات الأمن، بعد أكثر من 20 عاماً على أعمال شغب رافقت قمة مجموعة الثماني في 2003. وتجمّع المتظاهرون في حديقة على ضفاف بحيرة ليمان حاملين لافتات كُتِبت عليها شعارات على غرار «لا لِقمّة السبع وكل التحالفات الإمبريالية!» و«أجهِضوا قمة السبع». ثم انطلق المتظاهرون عبر شوارع المدينة التي انتشرت فيها القوى الأمنية والحواجز بكثافة حتى بدت وكأنها تستعدّ لغزو، فيما راحت المروحيات تحلّق في سمائها.
وردّد المتظاهرون هتافات تنوَّعَت مضامينها، إذ عبّر بعضها عن الدعم للفلسطينيين، وتمحور قسم آخر على العمل المناخي، وقضايا نسوية، ومناهضة الرأسمالية.
وقدّرت الشرطة عدد المشاركين في التظاهرة في بدايتها بنحو سبعة آلاف، لكنّ وكالة الصحافة الفرنسية لاحظت أن العدد ارتفع بعد نحو ساعة إلى قرابة 15 ألفاً.
وحصلت مواجهات بين الشرطة ومجموعات من المتظاهرين في محيط مقر الأمم المتحدة، وألقى المتظاهرون زجاجات وحجارة ومفرقعات باتجاه قوات الأمن التي ردّت بإطلاق قنابل مسيلة للدموع.
كذلك هاجم المحتجون مبانيَ عدة، من بينها مقر شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، ومقر الاتحاد الدولي للاتصالات.
ودعا ائتلاف «لا لمجموعة السبع» الذي يضم نحو 200 جمعية ومنظمة ونقابة إلى «رد دولي» على السياسات التي تدعو إليها مجموعة السبع، وذلك عشية بدء قمتها السنوية، اليوم الاثنين لمدة ثلاثة أيام.
وستكون القمة من أول التجمعات الدولية الكبرى منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات أولى على إيران في 28 فبراير، ما أدى إلى تفاقم التوترات على جانبي الأطلسي وهز أركان الاقتصاد العالمي.
ويشارك فيها قادة بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، إلى جانب مسؤولين مدعوين من دول عدة أخرى من بينها البرازيل والهند.
ويُتوقع أن يناقش القادة ملفات شديدة الحساسية من بينها إنهاء الحرب في إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن.
وتخيّم على جنيف، الواقعة على بعد 40 كيلومتراً فقط جنوب غرب مدينة إيفيان الفرنسية، أجواء من التوتر. وأعلنت شرطة جنيف أمس الأحد أنها صادرت من المتظاهرين عدداً من الأدوات «يمكن استخدامها كأسلحة»، من بينها سكاكين وفؤوس وعبوات غاز وألعاب نارية شديدة الانفجار.
وفي مؤخر الموكب، حملت سيارة دمية عملاقة تمثّل دونالد ترامب، يتدفق من عينيها وفمها طلاء أحمر يجسّد الدم، وفي يده كأس يحوي مشروباً أسود كُتبت عليها كلمة «كوبا».
وفيما بدا الابتهاج على غالبية المتظاهرين، لاحظت وكالة الصحافة الفرنسية مجموعات عدة من المحتجين الذين ارتدوا ثياباً سوداء ووضعوا أقنعة، اقتحمت إحداها حاجزاً كان يحمي مبنى يضم شققاً فاخرة.
وأشعل المحتجون النار في سيارة تسلا وحطموا نوافذ أحد البنوك في جنيف.
وسمحت السلطات السويسرية بالتظاهرة بعيداً من وسط المدينة ومتاجرها الفاخرة.
وبسبب شروط بالغة الشدة فرضتها السلطات الفرنسية، تخلّى ائتلاف «لا لمجموعة السبع» عن خططه لعقد قمة مضادة وتظاهرة أمس الأحد في مدينة أنماس الحدودية.
ونشرت سويسرا نحو أربعة آلاف جندي لدعم وحدات الشرطة، فيما أعلنت فرنسا أن قرابة 16 ألف عنصر من الشرطة والدرك والجنود ورجال الإطفاء وحرس الحدود يشاركون في الإجراءات الأمنية.(وكالات)