نجح خبراء الجنايات في حل لغز قضية غامضة دامت نحو ربع قرن في العاصمة الأمريكية واشنطن، بعد تمكنهم من تحديد هوية رفات بشري عُثر عليه داخل متنزه وطني عام 2000، وذلك باستخدام تقنيات متطورة في علم الأنساب الجنائي واستخلاص الحمض النووي من بقايا الهيكل العظمي.
وتعود تفاصيل القضية إلى عثور أحد الباحثين على رفات بشري مجهول الهوية داخل كيس نوم في خيمة بمنطقة نائية بحوض نهر «سول دوك»، وأشار الطبيب الشرعي حينها إلى أن الرفات يعود لرجل يتراوح عمره بين 30 و50 عاماً، وتوفي قبل اكتشافه بفترة تتراوح بين 6 أشهر و4 سنوات، في حين عجز مختبر الجرائم عن رفع أي بصمات أصابع كامنة من محتويات الخيمة.
وظل الغموض يكتنف القضية حتى أرسل خبير في الأنثروبولوجيا الشرعية عينة من عظام الضحية إلى مختبر «أوثرام» المتخصص في تكساس، حيث تمكن المحللون من تطبيق تقنية تسلسل «الجينوم» الجنائي لبناء ملف تعريف وراثي كامل وشامل للضحية.
وقاد هذا التطور التقني المحققين إلى تتبع صلات عائلية محتملة في عدة ولايات أمريكية، من بينها هاواي، حيث جرى التواصل مع الأقارب وجمع عينات حمض نووي منهم لمقارنتها بالملف المستخرج من الرفات، وأكَّدت النتائج الجينية والأدلة الظرفية أن الجثة تعود للمواطن «جوزيف لويس سيراو الابن»، المولود في ديسمبر 1960، والذي انقطعت أخباره عن عائلته منذ عام 1998.
وأعربت ديبرا فلاورز، نائبة رئيس فرع التحقيقات في إدارة المتنزهات الوطنية، عن ارتياحها لفك طلاسم القضية بعد ما يقرب من ثلاثة عقود، مؤكدة أن إصرار المحققين وتطور التكنولوجيا الحيوية أسهما أخيراً في تقديم إجابات طال انتظارها وجلبا الراحة لعائلة الضحية.