في البيوت الإماراتية، لا يرتبط الصيف بالحر فقط، بل بمواسم التحضير التي تبدأ مع نضوج الثمار وامتلاء الحدائق المنزلية بالمكونات التي اعتادت الأمهات تحويلها إلى وصفات تحمل طعماً خاصاً، وذكريات قديمة وبين الليمون، والمانجو الأخضر، والكركديه، والتمر، تعود نكهات اعتادتها الموائد المحلية، لكنها اليوم تظهر أيضاً في الأسواق المجتمعية والمهرجانات الشعبية، بلمسات عصرية وتغليفات حديثة.
خل الليمون... نكهة تصنعها الشمس مع بداية الصيف، تنشغل بعض الأسر بتحضير خل الليمون، حيث تُغسل الثمار وتُملّح وتُترك تحت الشمس أياماً حتى تتخمّر وتتحول إلى خل طبيعي بنكهته الحادة المعروفة.
وتقول أم راشد، من دبا الفجيرة إن هذه الوصفة كانت تُحضّر قديماً للاستخدام العائلي فقط، قبل أن يبدأ الناس بطلبها وشرائها، خاصة لمحبي الأكلات البحرية والتتبيلات الشعبية.
تقول أم راشد، من دبا الحصن، إن المالح يُعد من الأكلات البحرية التي يزداد الإقبال عليها خلال فترة «القيظ»، إذ يفضله كثيرون مع اشتداد حرارة الصيف لما يحمله من نكهة مالحة قوية ارتبطت قديماً بأهالي البحر والصيادين.
وتوضح أن السمك المستخدم غالباً يكون من صيد زوجها أو أبنائها، قبل أن يُجهز بالطريقة التقليدية باستخدام الملح الخشن والليمون وبعض البهارات مثل الفلفل الحار وورق الغار.
وتضيف أنها اعتادت إعداد كميات من مالح اليودر والقباب والكنعد وبيعها للأقارب والأصدقاء ومحبي الأكلات الشعبية البحرية، وتؤكد أن هذه المهنة ما زالت حاضرة في بعض البيوت الساحلية.
أجار المانجو
مع موسم المانجو الأخضر، تبدأ مرحلة إعداد الأجار، أحد أشهر المخللات المحلية التي ترافق أطباق الأرز والمجبوس والبرياني.
وتوضح أم محمد، أن لكل بيت خلطته الخاصة من البهارات، فالبعض يضيف الفلفل الأحمر أو ورق الكاري، بينما تعتمد أخريات على الكمون والخردل وحبة البركة للحصول على نكهة أقوى وأكثر تركيزاً. وتشير إلى أن الأجار يزداد طعمه قوة كلما بقي لفترة أطول داخل العبوات، لذلك تحرص كثير من الأسر على تحضيره بكميات تكفي لأشهر الصيف.
الكركديه.. مشروب الصيف
لا تتوقف وصفات الموسم عند المخللات فقط، بل تمتد إلى المشروبات التي تعود مع ارتفاع درجات الحرارة، ومن أبرزها الكركديه المعروف بلونه الأحمر وطعمه المنعش.
وتقول أم أحمد، التي تزرعه في حديقة منزلها، إن موسم الصيف يشهد طلباً متزايداً على الكركديه المجفف والعصير الطازج، خاصة بين من يفضلون المشروبات التقليدية المحضّرة بطريقة منزلية.
وتضيف أنها تقوم بتجفيف الزهور بعد قطفها مباشرة، ثم إعداد العصير وبيعه بشكل بسيط داخل محيطها الاجتماعي، مؤكدة أن كثيرين ما زالوا يبحثون عن الطعم القديم أكثر من المنتجات الجاهزة.
التمر..وصفات تتجدد
يواصل التمر حضوره بوصفه أحد أكثر المكونات المحلية تنوعاً، حيث تحوّله بعض المشاريع المنزلية إلى أصناف مختلفة من الحلويات والتقديمات الصغيرة المناسبة للمناسبات والضيافة.
وتقول بشاير أحمد، صاحبة مشروع منزلي، إن تنوع أنواع التمور في الإمارات يمنح مساحة واسعة للابتكار، سواء في الحلويات التقليدية أو المنتجات الحديثة المغلفة بطريقة أنيقة، مشيرة إلى أن مشروعها يركز على عدة أصناف شعبية إلى جانب تقديمها بطرق تناسب التقديمات الحديثة والضيافة.
الأسواق المجتمعية
خلال السنوات الأخيرة، أصبحت الأسواق المجتمعية والمهرجانات المحلية مساحة أوسع لعرض هذه المنتجات، ما أتاح للأسر المنتجة الوصول إلى جمهور أكبر وتعريف الناس بالنكهات المنزلية القديمة.
وتقول مريم الهنداسي، صاحبة مشروع منزلي، إن المشاركة في هذه الأسواق تتطلب الالتزام باشتراطات تنظيمية وصحية محددة، لكنها في المقابل منحت كثيراً من النساء فرصة لتحويل مهارات المطبخ والزراعة المنزلية إلى مصدر دخل مستدام.