85.3 نقطة.. بين الأعلى في «التنافسية»
الأمن والضرائب تعزز جاذبية الإمارات
مركز عالمي لرؤوس الأموال والمواهب
تستقطب المقيمين متعدّدي الجنسية
دبي: أحمد البشير
أكد تقرير شركة «هينلي» عن هجرة الثروات الخاصة 2026، أن دولة الإمارات واصلت ترسيخ مكانتها بين أبرز الوجهات العالمية للأثرياء والثروات المتنقلة دولياً، محققة أحد أعلى التصنيفات في العالم، ضمن «إطار التنقل العالمي للثروة»، على الرغم من التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح التقرير أن الإمارات سجلت 85.3 نقطة في مؤشر «التنافسية العالمية لتنقل الثروات»، وهو من أعلى المعدلات المسجلة عالمياً، مستندة إلى مجموعة من العوامل، تشمل التنافسية الضريبية، وسهولة وصول المستثمرين، وسياسات شمول الأسر، ومستويات الأمان المرتفعة، والاتصال العالمي، وخيارات الإقامة الطويلة الأجل.
سياسات داعمة
أكد التقرير أن الإمارات أصبحت الوجهة الأولى عالمياً، للثروات المتنقلة دولياً، مستفيدة من سياسة عدم فرض ضريبة دخل على الأفراد، والتوسع المدروس في نظام الإقامة الذهبية، والمعايير المرتفعة للأمن الشخصي، إضافة إلى السياسات الداعمة لاستقرار الأسر.
وأشار إلى أن الدولة تحولت إلى مركز محوري لاستقطاب أصحاب الثروات الكبيرة في منطقة الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، وجنوب آسيا، كما باتت تجذب بشكل متزايد أثرياء من أوروبا.
وأوضح التقرير أن هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة أكثر من عقدين من الاستراتيجيات الوطنية الهادفة إلى ترسيخ مكانة الإمارات مركزاً عالمياً لرؤوس الأموال والمواهب، عبر تطوير البنية التحتية، المادية والتنظيمية، ونمط الحياة قبل ظهور الطلب الفعلي عليها.
مركز لتجمع الثروات
لفت التقرير إلى أن الإمارات لا تؤدي دور الوجهة النهائية للأثرياء فقط، بل أصبحت أيضاً قاعدة استراتيجية تنطلق منها الثروات نحو تنويع استثماراتها، وإقاماتها الدولية، وتواصل الدولة جذب تدفقات قوية من أصحاب الثروات المرتفعة من الهند، ولبنان، ومصر، وروسيا، إضافة إلى أعداد متزايدة من العائلات الأوروبية الثرية.
كما أن الجاليات الأجنبية المقيمة في الإمارات أصبحت أكثر انخراطاً في استراتيجيات التخطيط متعدّدة الدول، عبر الحصول على إقامات أو جنسيات إضافية في أوروبا وآسيا، مع الحفاظ على الإمارات كقاعدة رئيسية لأعمالها وحياتها.
خيارات الإقامة البديلة
تزامناً مع ترسّخ مكانة الإمارات كمركز عالمي للمواهب والثروات، رصد التقرير زيادة في اهتمام المقيمين بالحصول على إقامات، أو جنسيات إضافية تعزز من خياراتهم الدولية.
فقد ارتفعت الاستفسارات الواردة من المقيمين في الإمارات بشأن هذه البرامج بنسبة 41% بين الربع الرابع من عام 2025، والربع الأول من عام 2026، فيما زادت الطلبات بنسبة 29%.
وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن توجه أوسع نحو تنويع الخيارات الدولية، وتوسيع نطاق التنقل العالمي، مع احتفاظ الإمارات بدورها كمكان الإقامة الأساسي، وقاعدة الانطلاق للأعمال والاستثمارات بالنسبة لأغلبية المتقدمين.
وقال دومينيك فوليك، رئيس العملاء الأفراد في «هينلي آند بارتنرز»: إن ما تشهده الإمارات حالياً يتعلق أكثر بـ«التخطيط للمرونة والاستعداد للمستقبل»، وليس بالانتقال أو الرحيل.
الخليج بين الصمود والتنويع
رأى التقرير أن منطقة الخليج تمثل إحدى أهم النقاط المؤثرة في خريطة الثروة العالمية، خلال عام 2026، إلى جانب الولايات المتحدة، ففي حين تظل الولايات المتحدة أكبر سوق للثروات الخاصة في العالم، فإن الخليج يشهد مرحلة جديدة من التخطيط الاستراتيجي للثروات بسبب التوترات الإقليمية. ومع ذلك، أكد التقرير أن منطقة الخليج، والإمارات على وجه الخصوص، أظهرتا قدرة كبيرة على الصمود في مواجهة الأزمات، ما عزز ثقة الأثرياء والمستثمرين على المدى الطويل.
وأشار جاستن ألكسندر، مدير شركة «خليج إيكونوميكس»، إلى أن جاذبية المنطقة لا تزال مدعومة بعوامل قوية، تشمل الضرائب المنخفضة، والاتصال العالمي الممتاز، وجودة الحياة المرتفعة، والتطور المتسارع في الخدمات المالية.
وعلى الصعيد العالمي، تصدرت سنغافورة ونيوزيلندا قائمة الوجهات الأكثر تنافسية للثروات المتنقلة، إضافة إلى جزر كايمان، وقبرص، وهولندا، والبرتغال، وإيطاليا، وبرمودا.