الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تسريب معلومات حساسة من «غرفة العمليات»..هل يواجه البيت الأبيض اختراقاً أمنياً؟

16 يونيو 2026 15:45 مساء | آخر تحديث: 16 يونيو 16:33 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
تسريب معلومات حساسة من «غرفة العمليات»..هل يواجه البيت الأبيض اختراقاً أمنياً؟
icon الخلاصة icon
قلق بالبيت الأبيض من تسريب/تسجيل اجتماعات غرفة العمليات لكتاب جديد؛ تفاصيل عن إيران ونتنياهو وإبستين بلا دليل مؤكد وتحذير من تحقيقات
تسود حالة من القلق في البيت الأبيض بعد مخاوف من تسريب تفاصيل اجتماعات سرية عُقدت داخل «غرفة العمليات» الشهيرة، أحد أكثر المواقع الأمنية تحصيناً في الولايات المتحدة، إلى صحفيين من نيويورك تايمز.
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، يعتقد مسؤولون في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن معلومات دقيقة للغاية، تضمنت اقتباسات مباشرة من اجتماعات مغلقة، ربما جرى تسجيلها أو تسريبها من داخل أروقة الإدارة نفسها.

كتاب جديد يثير عاصفة داخل واشنطن

بدأت الشكوك تتصاعد بعد نشر مقتطفات من كتاب جديد يحمل عنوان «تغيير النظام»، أعده الصحفيان البارزان ماجي هابرمان وجوناثان سوان، والمقرر صدوره في 23 يونيو الجاري.
وتضمنت المقتطفات المنشورة روايات تفصيلية ومحادثات مباشرة نُسبت إلى اجتماعات عقدت داخل غرفة العمليات بالبيت الأبيض، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول كيفية وصول هذه المعلومات إلى المؤلفين.

مصدر: نخشى أن تكون الاجتماعات سُجلت سراً

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصدر داخل الإدارة الأمريكية قوله إن هناك مخاوف حقيقية من أن بعض أكثر المناقشات حساسية قد تكون تعرضت للتسجيل أو التسريب.
وأضاف المصدر أن المسؤولين لا يعرفون على وجه التحديد أي الاجتماعات ربما تم تسجيلها أو من يقف وراء ذلك، ما زاد من حالة القلق داخل البيت الأبيض.

ما هي غرفة العمليات في البيت الأبيض؟

تُعد غرفة العمليات، أو «Situation Room»، واحداً من أكثر المواقع الأمنية حساسية في الولايات المتحدة.
وتم إنشاء الفكرة الأساسية للغرفة عقب أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962 خلال إدارة الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي، بهدف توفير مركز متكامل لإدارة الأزمات واتخاذ القرارات خلال الأحداث الأمنية والعسكرية الكبرى.
وتقع الغرفة حالياً داخل الطابق السفلي من الجناح الغربي للبيت الأبيض، وتتكون من مجموعة من قاعات الاجتماعات المجهزة بأعلى مستويات الحماية الأمنية والتكنولوجية.

اجتماعات حول إيران ونتنياهو ضمن التسريبات

بحسب ما ورد في التقارير، تضمنت المعلومات المسربة تفاصيل اجتماع جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قبل بدء الضربات الأمريكية على إيران.
وأشارت الروايات المنشورة إلى أن نتنياهو طرح خلال الاجتماع فكرة أن الظروف أصبحت مهيأة لإحداث تغيير سياسي جذري في إيران.
كما تضمنت التقارير تفاصيل اجتماع آخر داخل غرفة العمليات، نُسبت خلاله تصريحات إلى وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو بشأن تقييمات نتنياهو للوضع الإيراني.

ملفات إبستين ضمن الاجتماعات المثيرة للجدل

ولم تتوقف التسريبات عند الملف الإيراني، إذ تناولت أيضاً اجتماعات مرتبطة بقضية رجل الأعمال الراحل إبستين.
وبحسب ما ورد في الكتاب، شهدت بعض الاجتماعات مناقشات داخلية مكثفة حول تداعيات تقارير إعلامية تناولت علاقة ترامب السابقة بإبستين، وما نتج عنها من جدل سياسي وإعلامي واسع.
كما أُشير إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أعرب خلال أحد الاجتماعات عن قلقه من التعامل مع بعض التسريبات الإعلامية المتعلقة بالقضية.

غضب داخل البيت الأبيض

ووفقاً للتقارير، أثارت التفاصيل المنشورة استياءً كبيراً داخل البيت الأبيض، خاصة بسبب ما وصفته المصادر بالدقة الكبيرة في سرد وقائع الاجتماعات المغلقة.
ورغم حالة الغضب التي سادت أوساط الإدارة، لم يصدر حتى الآن أي نفي رسمي للمعلومات الواردة في التقارير أو للمحتوى المنسوب إلى الاجتماعات.

هل يمكن إعادة بناء الاجتماعات دون تسجيلات؟

أشار مراقبون إلى أن ما يبدو وكأنه تسجيل حرفي للاجتماعات ليس بالضرورة دليلاً على وجود تسجيلات صوتية.
ويعتمد الصحفيون المتخصصون في كتابة الكتب السياسية غالباً على عشرات أو مئات المقابلات مع مشاركين مباشرين أو أشخاص اطّلعوا على تفاصيل الاجتماعات.
وقد أوضح مؤلفا الكتاب أن عملهما استند إلى نحو ألف مقابلة مع مسؤولين ومشرعين ومتبرعين وشخصيات مطلعة، وهو ما قد يفسر القدرة على إعادة بناء تفاصيل الاجتماعات بدرجة عالية من الدقة.

لماذا يثير الأمر قلق البيت الأبيض؟

تكمن حساسية القضية في طبيعة «غرفة العمليات» نفسها، التي تُعتبر مركز إدارة الأزمات الأكثر سرية داخل البيت الأبيض.
وتُستخدم الغرفة لعقد اجتماعات تتعلق بالأمن القومي والاستخبارات والعمليات العسكرية والقرارات الاستراتيجية الكبرى، كما تُمنع فيها بشكل صارم أجهزة التسجيل الشخصية أو أي وسائل غير مصرح بها.
ولهذا السبب، فإن مجرد احتمال وجود تسجيلات سرية لاجتماعات عقدت داخلها يُعد مصدر قلق بالغاً للمسؤولين الأمريكيين، وقد يؤدي إلى فتح تحقيقات أمنية واسعة إذا ثبتت صحته.

إذا وُجدت تسجيلات..من يتحمل المسؤولية؟

يرى خبراء قانونيون أن المسؤولية القانونية، في حال وجود تسجيلات مسربة بالفعل، ستقع في المقام الأول على الشخص الذي قام بالتسجيل أو سرّب المواد، وليس على الصحفيين الذين حصلوا عليها.
فبموجب مبادئ حرية الصحافة المعمول بها في الولايات المتحدة، يتمتع الصحفيون بحماية قانونية واسعة عند نشر معلومات ذات أهمية عامة حصلوا عليها بصورة قانونية.
أما الموظف الحكومي الذي يثبت تورطه في تسريب مواد سرية أو مصنفة، فقد يواجه عقوبات إدارية وقانونية صارمة، قد تشمل فقدان التصاريح الأمنية أو الملاحقة القضائية.

بين الشكوك والحقائق..لا تسريب مؤكداً حتى الآن

حتى اللحظة، لا توجد أي أدلة معلنة تؤكد حدوث اختراق أمني داخل غرفة العمليات أو وجود تسجيلات سرية للاجتماعات التي تناولها الكتاب.
لكن الجدل الدائر يعكس حجم التوتر داخل البيت الأبيض بشأن تسريب المعلومات الحساسة، خاصة في ظل العلاقة المتوترة منذ سنوات بين الرئيس دونالد ترامب ووسائل الإعلام الأمريكية الكبرى، وفي مقدمتها صحيفة «نيويورك تايمز».
وفي حال تأكدت صحة هذه المخاوف، فقد تجد الإدارة الأمريكية نفسها أمام واحدة من أخطر القضايا الأمنية المتعلقة بحماية المعلومات الحساسة داخل البيت الأبيض خلال السنوات الأخيرة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة