دخلت تونس تاريخ كأس العالم من باب غير مسبوق، بعدما أقال الاتحاد التونسي لكرة القدم المدرب صبري لاموشي عقب المباراة الافتتاحية للمنتخب في مونديال 2026، ليصبح أول مدرب في تاريخ البطولة يتعرض للإقالة بعد خوض مباراة واحدة فقط.
وجاء القرار بعد خسارة قاسية تلقاها المنتخب التونسي أمام السويد بنتيجة 5-1 ضمن منافسات المجموعة السادسة، في نتيجة هزت أوساط الكرة التونسية وأثارت موجة واسعة من الانتقادات، قبل أن يتحرك مسؤولو الاتحاد سريعاً ويعينوا الفرنسي هيرفي رونار لقيادة الفريق حتى نهاية البطولة.
صبري لاموشي نهاية سريعة لمشوار قصير
لم يدم مشوار لاموشي مع منتخب تونس سوى خمسة أشهر فقط، بعدما تولى المهمة في يناير الماضي خلف سامي الطرابلسي الذي قاد «نسور قرطاج» إلى التأهل للمونديال قبل إقالته إثر الخروج من دور الـ16 لكأس الأمم الإفريقية.
وحاول المدرب الفرنسي منذ وصوله تنفيذ مشروع يعتمد على تجديد دماء منتخب تونس، ما أثار جدلاً واسعاً بعد استبعاد أسماء بارزة من القائمة النهائية للمونديال، أبرزها فرجاني ساسي والمدافع ياسين مرياح، صاحبا الخبرة الكبيرة مع المنتخب.
وبرر لاموشي حينها موقفه بتأكيد صعوبة اتخاذ ذلك القرار، لكنه يرغب في خفض معدل أعمار الفريق ومنح الفرصة لجيل جديد من اللاعبين.
مؤشرات مقلقة قبل المونديال
لم تمنح نتائج منتخب تونس خلال فترة الإعداد كثيراً من الثقة للجماهير أو المسؤولين، وفاز الفريق على هايتي في المباراة الأولى تحت قيادة لاموشي، قبل أن يتعادل سلبياً مع كندا ويخسر أمام النمسا بهدف دون رد.
كما تلقى منتخب تونس هزيمة ثقيلة أمام بلجيكا بخمسة أهداف نظيفة في مباراة ودية سبقت انطلاق كأس العالم، ووصف صبري لاموشي تلك المباراة بالكابوس، في تصريح عكس حجم القلق داخل المعسكر التونسي قبل السفر لخوض المونديال.
سقوط منتخب تونس أمام السويد
ازداد الوضع تعقيداً مع بداية مشوار تونس في كأس العالم، بعدما تفوق المنتخب السويدي بشكل واضح وأنهى المواجهة بفوز كبير بنتيجة 5-1.
ومثلت المباراة، وفق متابعين، أفضل فرصة لتونس لحصد نقاط في مجموعة تضم أيضاً اليابان وهولندا، ما جعل الخسارة الثقيلة أكثر إيلاماً بالنسبة للجهاز الفني والاتحاد.
وعقب اللقاء صرح لاموشي: «إنها خسارة صعبة ومؤلمة، زبدء المنافسة بهذه النتيجة السيئة أمر بالغ الصعوبة، ارتكبنا أخطاء كثيرة للغاية، لدينا كرامتنا ويجب أن نرد ونقدم صورة أفضل».
أما المدافع عمر الرقيق فوجه اعتذاراً صريحاً للجماهير قائلاً: «يجب أن ننظر إلى أنفسنا في المرآة، استقبال عشرة أهداف في مباراتين أمر جنوني، أريد أن أعتذر للشعب التونسي، هذا ليس جيداً بما يكفي».
منتخب تونس.. رقم سلبي غير مسبوق
شهد كأس العالم حالات إقالة لمدربين أثناء البطولة، لكن حالة صبري لاموشي بدت استثنائية، وسبق لتونس نفسها أن أقالت المدرب البولندي هنريك كاسبرتشاك خلال مونديال 1998 بعد خسارتين أمام إنجلترا وكولومبيا، لكن القرار جاء حينها بعد مباراتين وبعد تضاؤل فرص التأهل.
وأقيل في النسخة نفسها البرازيلي كارلوس ألبرتو باريرا من تدريب السعودية، إضافة إلى تشا بوم كون من تدريب كوريا الجنوبية، إلا أن تلك القرارات جاءت أيضاً بعد مباراتين في دور المجموعات.
أما حالة لاموشي فتختلف تماماً، إذ جاءت الإقالة بعد المباراة الأولى فقط، بينما لا يزال المنتخب التونسي يملك مباراتين متبقيتين وفرصة حسابية للتأهل ضمن أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث.
مهمة إنقاذ منتخب تونس
أوكل الاتحاد التونسي مهمة إنقاذ ما تبقى من المشوار إلى فرنسي آخر، هو هيرفي رينار، الذي عاد سريعاً إلى الواجهة بعد إقالته من تدريب المنتخب السعودي في أبريل الماضي.
وسيواجه رينار تحدياً صعباً في المباراتين المتبقيتين أمام اليابان وهولندا، في محاولة لإعادة التوازن إلى المنتخب التونسي وإنعاش آماله في العبور إلى الدور التالي.