الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

خرطوم الفيل يلهم مهندسين لتطوير روبوتات لينة

17 يونيو 2026 12:30 مساء | آخر تحديث: 17 يونيو 16:43 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
جلد الفيل
جلد الفيل
icon الخلاصة icon
باحثون يفكون أسرار بنية جلد خرطوم الفيل. "طبقتان: صلابة/مرونة" وحليمات تضخم اللمس، تمهيداً لروبوتات لينة محمية وحساسة
في كشفٍ علمي جديد سيُحدث تحولاً جذرياً في قطاع التكنولوجيا الحيوية، نجح فريقٌ بحثي من المعهد الإيطالي للتكنولوجيا، بقيادة العالمة «لوسيا بيكاي»، في فك أسرار جلد خرطوم الفيل، ما يفتح آفاقاً واعدة لتطوير جيل قادم من الروبوتات اللينة الذكية.
إذ لطالما أبهر خرطوم الفيل العلماء بقدرته الفائقة على الجمع بين القوة الغاشمة والدقة المتناهية؛ فهو هيكل عضلي خال من العظام، يمكنه اقتلاع جذوع الأشجار الثقيلة وبنفس الكفاءة تقشير موزة رقيقة دون إتلافها.
ومن أجل فهم هذه الآلية المعجزة، عكف الباحثون على دراسة خرطوم فيل آسيوي بالغ، كان قد نفق لأسباب طبيعية في حديقة حيوان زيورخ بسويسرا عام 2020.
ونشر الباحثون دراسةً قيّموا فيها 35 عينة من جلد الخرطوم باستخدام ترسانة من الاختبارات البيوميكانيكية، وعلم الأنسجة، وتقنيات التصوير المتقدمة، إلى جانب النمذجة الحاسوبية. وأظهرت النتائج المفاجئة أن جلد الخرطوم ليس مجرد غطاء موحد، بل هو نظام «غير متجانس» عالي التعقيد ينقسم إلى طبقتين رئيسيتين تختلفان تماماً في الخصائص والوظائف.
تتميز الطبقة العلوية بصلابة استثنائية تفوق الطبقة السفلية بمقدار 3.14 مرة، ما يجعلها تعمل كدرع متين وحساس في آن واحد، يمنح الخرطوم حماية خارجية فائقة ضد الصدمات والعوامل البيئية القاسية.
وعلى النقيض تماماً، تأتي الطبقة السفلية كسطح مرن للغاية وشديد الحساسية للإمساك بالأشياء، حيث تسمح لها هذه الصلابة المنخفضة بالتكيف والانثناء الكامل حول الأجسام المختلفة، ما يزيد من مساحة التلامس وتشكيل قبضة ثابتة وقوية.
ولم تتوقف الاكتشافات عند حدود المرونة؛ فقد كشفت نمذجة العناصر المحدودة عن وجود تراكيب دقيقة على شكل قبة، تُعرف بالحليمات الجلدية، تقبع تحت سطح الجلد السفلي مباشرة. وتعمل هذه التراكيب كعدسات ميكانيكية تحت السطح، تقوم بتركيز وتضخيم الإجهاد الميكانيكي الناتج عن اللمس، وتوجيهه بدقة نحو الأعصاب الحسية، ما يمنح الفيل إحساساً فائقاً بالبيئة المحيطة به.
وبحسب مؤلفي الدراسة، فإن هذا التصميم الطبيعي القائم على «المناطق الوظيفية المتباينة» يوفر اليوم مخططاً هندسياً مباشراً وصريحاً للجيل القادم من أنظمة الروبوتات المرنة. ومن خلال محاكاة هذه الآلية الطبيعية واستخدام مناهج متعددة المواد، بات بإمكان المهندسين والمطورين تصميم أذرع روبوتية مزودة بحماية خارجية سلبية لحمايتها من التآكل الميكانيكي، وفي الوقت ذاته تملك القدرة على تضخيم الإشارات اللمسية الضعيفة من دون تعريض مستشعراتها الداخلية الحساسة للتلف.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة