أرجأ نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس رحلته إلى سويسرا للمشاركة في محادثات كان من المقرر إجراؤها الجمعة مع إيران لبحث الخطوات التالية بشأن الاتفاق الأميركي الإيراني لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أفاد البيت الأبيض.
وقال متحدث باسم البيت الأبيض في وقت متأخر الخميس «الأمور اللوجستية لهذه المفاوضات لم تكن بسيطة أو يمكن التنبؤ بها على الإطلاق. حتى الآن، لن يغادر نائب الرئيس الليلة»، مضيفا «نتطلع إلى بدء المحادثات الفنية في أقرب وقت ممكن».
جاء ذلك بعد أنباء في طهران عن عدم توجه رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إلى سويسرا أيضاً.
تحفظات
يأتي ذلك فيما أعلن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي الخميس موافقته على مذكرة التفاهم التي وقّعتها واشنطن وطهران لإنهاء حرب الشرق الأوسط، رغم إشارته إلى تحفظات في شأنها، فيما أعلنت القوات الأميركية رفع الحصار البحري الذي كانت تفرضه على الموانئ الإيرانية.
وقال خامنئي في أول رد فعل له على توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة «بطبيعة الحال، كان لي رأي آخر، غير أنني أصدرت الإذن بذلك». ولم يخض في أي تفاصيل إضافية في هذا الشأن.
واضاف خامنئي الذي لم يظهر علنا منذ تولّيه منصبه في آذار/مارس الفائت في رسالة مكتوبة أنه «من البديهي أن المفاوضات المباشرة التي ستنعقد في المستقبل، لن تعني بحال من الأحوال الإذعان لرأي العدوّ».
انتقادات
وفي المقابل، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جاي دي فانس عن «انتصار» في مواجهة إيران، رغم الانتقادات الكثيرة للتفاهم الذي رأى معارضوه، وكذلك عدد من النواب المحافظين، أنه جاء لصالح طهران.
وفي مقابلة مع موقع أكسيوس، اعتبر ترامب أن مواصلة قصف إيران لوقت أطول من أجل انتزاع المزيد من التنازلات لن يكون مجديا وستكون له نتائج عكسية.
وقال «ولكن بماذا سيعود علينا ذلك؟ مضيق هرمز لن يكون مفتوحا»، مضيفا «لن نحصل على النفط لأشهر».
ولا يزال الغموض سائدا في ما يتعلق بموعد بدء فترة التفاوض التي تستمر 60 يوما قابلة للتمديد المنصوص عليها في التفاهم، بعدما أشيرَ في البداية إلى أنها ستنطلق الجمعة في سويسرا.
وقال فانس إن سريان فترة الأيام الستين بدأ الخميس عقب توقيع مذكرة التفاهم، معلنا أنه قد يتوجه إلى سويسرا «في نهاية هذا الأسبوع»، لكنه أشار إلى أن هذا الأمر قابل للتغيير «لأن من غير السهل الحصول على أجوبة من بلد كإيران».
ويُتوقع أن تتركز هذه المباحثات على البرنامج النووي الإيراني، بعدما أنهى الاتفاق الإطاري الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط/فبراير وأدت إلى آلاف القتلى، معظمهم في إيران ولبنان، وأحدثت اضطرابا في الاقتصاد العالمي.
معاودة الملاحة البحرية
في الغضون، استؤنفَت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما كانت متوقفة في هذا الممرّ الاستراتيجي لإمدادات المحروقات العالمية منذ بداية الحرب، إذ أغلقته طهران عمليا بشكل شبه كامل، فيما فرضت واشنطن حصارا على الموانئ الإيرانية.
وسمح الجيش الأميركي لـ 12 سفينة على الأقل بالمرور متجاوزة الحصار البحري المفروض على موانئ إيران، حسبما قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس.
وأعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية نقلا عن بيان صادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي، أن على السفن الراغبة في عبور مضيق هرمز تقديم طلباتها إلى هيئة حكومية جديدة مكلّفة الإشراف على هذا الممرّ المائي.
وذكّرت بأن «اي رسوم» لن تُستوفى «لمدة 60 يوما»، بمقتضى مذكرة التفاهم.
وقالت رئيسة معهد الأبحاث والدراسات للمتوسط والشرق الأوسط أنييس لوفالوا في حديث لوكالة فرانس برس «لدينا انطباع بأن االأميركيين اليوم (...) ما عادوا يريدون سوى شيء واحد، هو إعادة فتح مضيق هرمز، وأن القضايا الأخرى التي استُخدِمَت لتبرير هذه الحرب لم تعد مطروحة إطلاقا».
وأعرب ترامب الذي وقّع مذكرة التفاهم خلال وجوده في قصر فرساي في فرنسا عن ارتياحه لانخفاض أسعار النفط. واعتبر في منشور على شبكته تروث سوشال أن الولايات المتحدة حققت «نجاحا» و«انتصارا».
وأفادت البورصات العالمية الخميس من تراجع جديد في أسعار النفط التي باتت قريبة من المستويات التي كانت عليها قبل الحرب.
وأفادت البورصات العالمية الخميس من تراجع جديد في أسعار النفط التي باتت قريبة من المستويات التي كانت عليها قبل الحرب.
لكن الصحافة الأميركية انتقدت الاتفاق بشدة، إذ رأت أنه إطار يمنح إيران مزايا مالية كبيرة من دون أن يشترط تفكيك بنيتها التحتية النووية.
وتلتزم الولايات المتحدة أيضا، في حال التوصل إلى اتفاق نهائي، بالتعاون مع «الشركاء الإقليميين» ولا سيما في الخليج، لوضع خطة نهائية متفق عليها بصورة مشتركة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار أميركي لإعادة إعمار وتنمية اقتصاد الجمهورية الإسلامية، من دون أن ينطوي ذلك على أي مساهمة مالية أميركية.
رسالة
أما في الجانب الإيراني، فوصف الرئيس مسعود بيزشكيان مذكرة التفاهم التي تولى توقيعها مع ترامب بأنها «تاريخية»، معتبرا أن «رسالة إيران القوية» هي أن «السلام سيتحقق في ظل الاحترام المتبادل»، في حين رأى كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف أنها «هزيمة للولايات المتحدة».
ومن أبرز ما حققته المذكرة لإيران وعد بالإفراج عن أصولها المجمّدة في الخارج وتعهد برفع العقوبات الأميركية على بيع النفط الإيراني فور بدء تنفيذ التفاهم.
صراع لم ينته
ورأى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «الصراع لم ينته بعد» رغم التهدئة، مضيفا «تنتظرنا تحديات إضافية».
ولم يعلّق نتنياهو مباشرة على مذكرة التفاهم التي تعرضت لانتقادات شديدة في إسرائيل حتى من صفوف الحكومة، لكنه شدّد على أهمية الحفاظ على «العلاقة الحيوية» بين الدولة العبرية والولايات المتحدة، مضيفا «أصدقاؤنا الأميركيون الذين وقفوا معنا كتفا لكتف في هذا القتال، وهي شراكة نقدّرها بشكل عميق».
وندد فانس بأعضاء حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذين ينتقدون التفاهم.
وندد فانس بأعضاء حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الذين ينتقدون التفاهم.
وقال «لو كنت في الحكومة الإسرائيلية، لما هاجمت الحليف الوحيد القوي المتبقي لي في العالم بأسره».
وأضاف «مشكلة إسرائيل ليست دونالد جاي ترامب، والذين يعتقدون في إسرائيل أن أكبر مشكلة تواجههم هي رئيس الولايات المتحدة، عليهم أن يصحوا ويعوا الواقع».
وجدّد نتنياهو الخميس تأكيده أن القوات الإسرائيلية ستبقى في لبنان «طالما كان ذلك ضروريا»، مؤكدا أن الدولة العبرية ستُبقي «على منطقة أمنية في جنوب لبنان»، ولن تنسحب منها «ما دامت احتياجات إسرائيل الأمنية تقتضي ذلك»، مع أن المذكرة الإيرانية الأميركية تنصّ على «وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان».
ومنذ الإعلان عن التوصّل إليها الاثنين، واصلت إسرائيل ضرباتها على لبنان.
وأفاد حزب الله مساء بأن مقاتليه يخوضون «اشتباكات» مع قوة اسرائيلية حاولت التقدم باتّجاه أطراف بلدة كفرتبنيت المجاورة للنبطية في جنوب لبنان.
واعتبر الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الأربعاء أن التفاهم الأميركي الايراني هو «نصر كبير» لطهران، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه «محطة مفصلية» بالنسبة الى لبنان ينبغي الاستفادة منها من أجل «طرد اسرائيل».
