الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ترامب أم أوباما.. من أبرم الصفقة الأفضل مع إيران؟

19 يونيو 2026 00:45 صباحًا | آخر تحديث: 19 يونيو 02:23 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
ترامب أم أوباما.. من أبرم الصفقة الأفضل مع إيران؟
icon الخلاصة icon
مقارنة بين اتفاق ترامب المؤقت وأوباما النهائي مع إيران: النووي أقل تفصيلاً لدى ترامب، تخفيف عقوبات مبكر وأموال محتملة، وهرمز ضمن المفاوضات

في أروقة السياسة الخارجية الأمريكية، تتعدد المسارات وتختلف الرؤى حول كيفية إدارة الملف الإيراني المعقد، لتبدو كل مرحلة بمثابة فجر دبلوماسي جديد، وفي هذا السياق، يبرز التفاهم الأخير الذي عقده الرئيس دونالد ترامب كقاربة استراتيجية مختلفة، يراها مؤيدوه تحولاً نوعياً يعيد ترتيب الأوراق لصالح واشنطن بصيغة تفوق الاتفاقات السابقة، بينما يقرأها خصومه سياسيون من زاوية مغايرة، مقارنين شروطها ومكاسبها بالخطوط العريضة لاتفاق عام 2015 الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما.

وبين هذا التباين في قراءة المشهدين وتقييم التوازنات الجديدة، نضع ميزان المقارنة لاستكشاف الفروق الجوهرية والخصائص الفريدة التي تميز كل اتفاق:

المضمون


الاتفاقان مختلفتان تماماً. ولا تمثل مذكرة التفاهم التي وقعها ترامب مع إيران اتفاقاً نهائياً بل هي إطار عمل من ​ورقة ونصف ورقة يتألف ⁠من 14 نقطة جرى التفاوض عليها بشكل متقطع على مدى أسابيع.
وأطلقت هذه المذكرة فترة تفاوض مدتها 60 ‌يوماً للسعي إلى تسوية شاملة للحرب التي استمرت قرابة ‌أربعة أشهر، لكن لا يزال هناك العديد من العقبات التي يتعين تجاوزها بشأن قضايا منها البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات ومستقبل مضيق هرمز.

أما اتفاق أوباما فكان وثيقة نهائية ومفصلة بعنوان (خطة العمل الشاملة المشتركة) في أكثر من 160 ورقة. وركز ذلك الاتفاق بشكل محدود على تقييد الأنشطة النووية الإيرانية، لكنه تضمن معايير صارمة، وانسحب ترامب ‌من الاتفاق في عام 2018 واصفاً إياه بالسيئ.

وبينما اعتمد نهج ترامب على مفاوضات ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران، أشرك أوباما الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والاتحاد ⁠الأوروبي في مفاوضات استمرت نحو عامين.

البرنامج النووي


تضمن كلا الاتفاقين التزاماً مكتوباً من إيران بعدم السعي أبداً إلى حيازة سلاح نووي، لكن ترامب يصر، على غير الحقيقة، على أن طهران لم تتعهد بذلك مطلقاً من قبل، وقال ترامب إن التهديد النووي كان السبب الرئيسي لدخوله الحرب.

فرض اتفاق أوباما قيوداً صارمة على مساعي إيران لإنتاج اليورانيوم بدرجة النقاء اللازمة للاستخدام في صنع الأسلحة بهدف إطالة فترة "الانطلاق" التي ستحتاج إليها لإنتاج قنبلة، وقالت الحكومة الأمريكية إن طهران كانت ملتزمة بالاتفاق حتى انسحب ترامب من خطة العمل الشاملة المشتركة.

ولا يحدد الاتفاق المؤقت الذي أبرمه ترامب سوى مسار عام نحو كبح الأنشطة النووية الإيرانية دون أي التزامات ​محددة من طهران بخلاف مناقشة القضايا النووية خلال فترة الستين يوماً.
ويشير الاتفاق إلى استعداد إيران لحل الخلاف حول مخزونها من اليورانيوم المخصب لدرجة ‌قريبة من المستوى اللازم لصنع القنابل، بما يتضمن إمكانية «تخفيف التركيز» في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة، لكنه يترك هذا القرار للاتفاق النهائي.

وتضمنت خطة العمل الشاملة المشتركة عمليات تفتيش دولية واسعة النطاق، لكن مذكرة التفاهم لا تدعو إلى أي إعادة لتلك العملية في المستقبل.

 العقوبات والأصول ⁠المجمدة


يتضمن الاتفاقان تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول مجمدة، لكن بأساليب مختلفة تماماً، وتتوق إيران إلى ذلك الآن أكثر من أي وقت مضى لدعم اقتصادها المتعثر.
وخفف أوباما بعض العقوبات في وقت مبكر، لكن ذلك لم يتحدث إلا بعد توقيع تسوية شاملة، ثم بدأ في تطبيق تخفيف العقوبات تدريجياً بعد التحقق من اتخاذ خطوات من جانب إيران.
أما ​مذكرة ترامب فقد خففت ‌العقوبات أولاً وسمحت لإيران بتصدير النفط على الفور مع تأجيل التفاوض حول حزمة نهائية إلى مرحلة لاحقة.

كما تفتح المذكرة الباب أمام الإفراج عن مليارات ‌الدولارات من الأموال المجمدة، دون أن تحدد متى قد يحدث ذلك.

ويدعو بند آخر إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإيران من أجل التنمية الاقتصادية، لكن لا يزال الغموض يكتنف الشروط والجدول الزمني لعمل هذا الصندوق.

وأثار ذلك انتقادات من مناهضين لإيران داخل الحزب الجمهوري نفسه الذي ينتمي إليه ترامب، الذين رأوا ‌أنه يقدم تنازلات أكثر ‌من اللازم.

وانتقد ترامب أوباما لسنوات بسبب إعادة الرئيس الديمقراطي إلى طهران مبلغ 1.7 ⁠مليار دولار من عائدات مبيعات الأسلحة المجمدة منذ عام 1981.

لكن يبدو الآن أن ترامب، الذي عبر بوضوح عن ازدرائه لأي ‌مقارنة بين اتفاقه واتفاق أوباما، سيقدم لإيران أموالاً تفوق ذلك أضعافاً مضاعفة.

مضيق هرمز


لم تتناول خطة العمل الشاملة المشتركة سوى القضايا النووية، وهو خيار كان متعمداً من إدارة أوباما التي رأت أن إدراج قضايا أخرى للمنطقة في الخطة سيجعل التوصل إلى اتفاق نهائي أمراً ⁠مستحيلاً.

لكن مذكرة التفاهم التي أبرمها ترامب تمثل نقطة الانطلاق الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط والتي ​أحدثت صدمات في الاقتصاد العالمي.

ونتيجة لذلك يتمثل أحد محاور الاتفاق الحالي الرئيسية في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مهم لمرور شحنات النفط كانت إيران قد أبقته في حكم المغلق منذ بداية الحرب، وتصر إيران الآن على الاحتفاظ بدور إداري في المضيق لم تكن ⁠تتمتع به قبل الحرب، وربما يشكل ذلك نقطة خلاف في المفاوضات المقبلة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة