تحمل بطولات كأس العالم عادة قصصاً ملهمة، وبدأت نسخة 2026 تروي واحدة جديدة بطلها حارس مرمى منتخب القروش الزرقاء، الرأس الأخضر (كاب فيردي) فوزينيا، الذي خطف الأضواء بعدما أسهم، بشكل كبير، في التعادل التاريخي أمام إسبانيا في أول ظهور لبلاده بالبطولة، وهو في سن الأربعين.
تألق استثنائي أمام عملاق أوروبا
في مباراة أقيمت في أتلانتا أمام المنتخب الإسباني، حامل لقب كأس أوروبا وأحد أبرز المرشحين للقب العالمي، قدّم فوزينيا أداء بطولياً، حيث تصدى لعدد كبير من المحاولات الهجومية، وحافظ على شباكه نظيفة، ليمنح بلاده أول نقطة في تاريخ مشاركاتها في كأس العالم.
ويمثل هذا الإنجاز محطة تاريخية لدولة لا يتجاوز عدد سكانها 500 ألف نسمة، وتتكون من نحو عشر جزر في شمال غرب إفريقيا، ما جعل التعادل أمام إسبانيا مفاجأة مدوية في أوساط البطولة.
من الغموض إلى الشهرة العالمية
تحول الحارس المخضرم بشكل مفاجئ إلى نجم عالمي، إذ قفز عدد متابعيه على منصة «إنستغرام» من عشرات الآلاف إلى نحو 5 ملايين خلال ساعات قليلة فقط، بعد المباراة.
وخاض فوزينيا مسيرة غير تقليدية، تنقّل خلالها بين أندية في أنغولا، ومولدوفا، وقبرص، وسلوفاكيا، قبل أن يستقر في البرتغال، بينما بدأ مسيرته الدولية عام 2012، وشارك في أربع نسخ من كأس أمم إفريقيا، من دون أن يحظى بالضوء الإعلامي الواسع.
أداء بطولي أمام وابل إسباني
قدم الحارس، الذي يبلغ طوله 1.89 متر، واحدة من أفضل مبارياته الدولية، إذ تصدى لسبع فرص محققة على الأقل، بينها محاولات خطرة في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول أمام أويارسابال، وفيران توريس، ولابورت، إضافة إلى تصديات حاسمة في الشوط الثاني أمام فابيان رويس، وميرينو، وكوكوريّا.
وبحسب التقارير، اختير فوزينيا أفضل لاعب في المباراة بعد أدائه الاستثنائي، رغم خسارته العاطفية الكبيرة عقب صافرة النهاية، حيث انهار باكياً وسط احتفال زملائه.
دموع الصمود ورسالة مؤثرة
قال الحارس في تصريحات مؤثرة إنه بكى بعد المباراة بسبب غياب أجداده، ووالدته، مؤكداً أنهم كانوا الداعم الأكبر لمسيرته، لكنهم لم يتمكنوا من حضور هذه اللحظة التاريخية.
وأضاف أن تمثيل منتخب الرأس الأخضر «شرف كبير»، معبراً عن فخره بما قدمه للفريق، في حين أشاد مدربه بوبيستا بأدائه واصفاً دموعه بأنها «دموع صمود».
وسيكون التحدي المقبل أمام الأوروغواي، ثم المنتخب السعودي، في رحلة يسعى خلالها فوزينيا لمواصلة كتابة واحدة من أبرز قصص البطولة.