في ظاهرة فلكية تتكرر مرة واحدة كل عام، يشهد النصف الشمالي من الكرة الأرضية غداً الأحد الـ21 من يونيو 2026 أطول نهار وأقصر ليل خلال عام 2026، تزامناً مع حدوث الانقلاب الصيفي الذي يُعلن رسمياً بداية فصل الصيف فلكياً.
ويحظى هذا الحدث باهتمام واسع حول العالم، إذ ارتبط على مدار آلاف السنين بالاحتفالات الشعبية والطقوس التقليدية، كما دفع الحضارات القديمة إلى بناء معالم أثرية صُممت خصيصاً لتتوافق مع مسار الشمس في هذا اليوم المميز.
ما هو الانقلاب الصيفي؟
يحدث الانقلاب الصيفي عندما يصل ميل الأرض إلى أقصى درجة باتجاه الشمس خلال دورانها السنوي حولها، ما يؤدي إلى حصول النصف الشمالي من الكرة الأرضية على أكبر قدر من أشعة الشمس خلال العام وبالتالي يشهد أطول نهار.
وفي هذه اللحظة، تسلك الشمس أعلى وأطول مسار لها في السماء، ليشهد سكان الدول الواقعة شمال خط الاستواء أطول ساعات النهار وأقصر ساعات الليل، بحسب أسوشيتد برس.
أما في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، فيحدث العكس تماماً، حيث يشهد السكان أقصر نهار وأطول ليل مع بداية فصل الشتاء فلكياً.
هل تبدأ ساعات النهار في التناقص؟
رغم أن فصل الصيف يبدأ رسمياً مع الانقلاب الصيفي، فإن عشاق النهار الطويل قد لا يفضلون الخبر التالي.
فبعد هذا اليوم مباشرة تبدأ ساعات النهار بالتراجع تدريجياً بمعدل بسيط للغاية كل يوم، بينما تزداد ساعات الليل تدريجياً حتى الوصول إلى الانقلاب الشتوي في ديسمبر المقبل، وهو اليوم الذي يشهد أقصر نهار في السنة.
لماذا يحدث الانقلاب الصيفي؟
يرجع السبب إلى أن الأرض لا تدور حول الشمس بشكل عمودي، بل تميل بزاوية تقارب 23.5 درجة.
وخلال رحلتها السنوية حول الشمس، يتغير اتجاه هذا الميل بالنسبة للشمس، ما يؤدي إلى اختلاف كمية الضوء والحرارة التي تصل إلى نصفي الكرة الأرضية على مدار العام.
وعندما يميل النصف الشمالي بأقصى درجة نحو الشمس، يحدث الانقلاب الصيفي ويصل النهار إلى أطول مدة ممكنة.
ما الفرق بين الانقلاب والاعتدال؟
يخلط كثير من الناس بين الانقلابين الصيفي والشتوي وبين الاعتدالين الربيعي والخريفي.
وخلال الاعتدال، لا يكون ميل الأرض باتجاه الشمس أو بعيداً عنها، لذلك يحصل نصفي الكرة الأرضية على كميات متساوية تقريباً من ضوء الشمس، ويصبح طول الليل والنهار متقارباً.
ويحدث الاعتدال مرتين سنوياً:
الاعتدال الربيعي بين 19 و21 مارس.
الاعتدال الخريفي بين 21 و24 سبتمبر.
أما الانقلابان الصيفي والشتوي فيمثلان أقصى درجات الاختلاف بين طول النهار والليل.
احتفالات عمرها آلاف السنين
احتفت الحضارات القديمة بالانقلاب الصيفي منذ آلاف السنين باعتباره رمزاً للخصوبة والحياة وذروة قوة الشمس.
ومن أشهر المواقع المرتبطة بهذه الظاهرة الأثرية موقع Stonehenge البريطاني الشهير، الذي تشير الدراسات إلى أن تصميمه يتوافق مع شروق وغروب الشمس خلال الانقلابين الصيفي والشتوي.
كما لا تزال بعض الدول الأوروبية، وعلى رأسها السويد، تحتفل بهذه المناسبة عبر مهرجانات شعبية تعرف باسم «منتصف الصيف».
الفرق بين الصيف الفلكي والصيف المناخي
يعتمد علماء الفلك على حركة الأرض حول الشمس لتحديد الفصول، ولذلك يبدأ الصيف فلكياً مع الانقلاب الصيفي.
أما خبراء الأرصاد الجوية فيقسمون السنة إلى أربعة فصول ثابتة مدتها ثلاثة أشهر لكل فصل، ويبدأ الصيف لديهم في الأول من يونيو، بينما يبدأ الشتاء في الأول من ديسمبر.
وبذلك يمكن أن يبدأ الصيف من الناحية المناخية قبل أسابيع من بدايته الفلكية، رغم أن كلا النظامين يستخدم لأغراض علمية مختلفة.