في الذكرى المئوية لميلاد أسطورة السينما الأمريكية، مارلين مونرو، عادت قضية وفاتها الغامضة إلى الواجهة من جديد، بعدما أثار المحقق الجنائي المتقاعد بول هولز، المعروف بدوره في كشف هوية عدد من القتلة، تساؤلات جديدة حول الرواية الرسمية التي اعتبرت وفاة النجمة الشهيرة انتحاراً، نتيجة جرعة زائدة من الأدوية.
وفاة هزت هوليوود وما زالت تثير الجدل
عُثر على مارلين مونرو في أغسطس عام 1962، جثة هامدة داخل غرفة نومها في منزلها بلوس أنجلوس، وهي مستلقية على سريرها، بينما كانت سماعة الهاتف بالقرب منها، بحسب تقرير Fox News.
ووجدت الشرطة زجاجة فارغة من عقار «نيمبوتال» المهدئ، الذي يحتوي على مادة باربيتورات قوية تستخدم لعلاج الأرق، فيما لم يتم العثور على أيّ رسالة وداع، أو انتحار.
محقق مخضرم: مشهد الوفاة لا يبدو طبيعياً
بحسب بول هولز، فإن أول ما أثار انتباهه هو ضعف توثيق مسرح الوفاة، إذ لم يتم التقاط سوى عدد محدود جداً من الصور.
وأوضح أن وضعية مارلين مونرو فوق السرير بدت مرتبة بشكل غير معتاد، كما أن أغطية السرير كانت نظيفة، ومنظمة بصورة لا تتناسب مع شخص تناول كمية كبيرة من العقاقير، قبل وفاته.
زجاجات الأدوية تثير علامات استفهام
من أكثر النقاط التي وصفها هولز بأنها «مريبة» وجود زجاجات الأدوية مصطفة بعناية فوق المنضدة الجانبية بجوار السرير، مع توجيه الملصقات في الاتجاه نفسه.
وأشار إلى أن زجاجة عقار «نيمبوتال» التي كانت تحتوي على نحو 50 كبسولة قبل يومين فقط من الوفاة، وُجدت فارغة تماماً لكنها موضوعة بعناية مع إغلاق الغطاء.
ويرى المحقق أن الأشخاص الذين يقدمون على الانتحار بتناول عشرات الحبوب لا يهتمون عادة بترتيب العبوات وتنظيمها بهذه الصورة، قبل وفاتهم.
لغز اختفاء آثار الحبوب
واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل في القضية هي عدم العثور على بقايا واضحة للحبوب داخل معدة مارلين مونرو، أثناء تشريح الجثة.
وعلى الرغم من أن السلطات أوضحت، لاحقاً، أن العقاقير ربما امتصها الجسم بالكامل قبل الوفاة، فإن بعض الخبراء يرون أن هذه المسألة لا تزال بحاجة إلى تفسير أكثر دقة، خاصة مع العثور على زجاجة الدواء فارغة بالكامل.
تأخر إبلاغ الشرطة يزيد الغموض
من بين النقاط التي لا تزال تثير الجدل كذلك، تأخر إبلاغ الشرطة بوفاة مارلين مونرو، لنحو ساعة كاملة بعد العثور عليها.
وبحسب الرواية الرسمية، لاحظت مدبرة المنزل أن الممثلة أغلقت باب غرفتها، ولم تستجب، فاتصلت بطبيبها النفسي، الذي حضر إلى المنزل وكسر نافذة الغرفة للدخول إليها، قبل استدعاء الطبيب المعالج الذي أعلن وفاتها.
ويرى بعض الباحثين أن هذا التأخير ترك فجوات في التسلسل الزمني للأحداث يصعب تفسيرها حتى اليوم.
علاقة عائلة كينيدي تعيد إشعال نظريات المؤامرة
على مدار عقود، ارتبط اسم مارلين مونرو التي ولدت في يونيو 1926، بسلسلة من نظريات المؤامرة، خاصة في ما يتعلق بعلاقتها المزعومة بالرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي، وشقيقه روبرت كينيدي.
كما كشفت وثائق رفعت عنها السريّة أن مكتب التحقيقات الفيدرالي كان يراقب بعض تحركاتها واتصالاتها خلال سنواتها الأخيرة، من دون أن يعثر على دليل يثبت تورطها في أي نشاط سياسي غير قانوني.
وعلى الرغم من إعادة فتح التحقيق في وفاتها عام 1982، خلصت السلطات الأمريكية إلى عدم وجود أدلة كافية تشير إلى وقوع جريمة قتل.
هل يُكشف السر بعد أكثر من نصف قرن؟
يرى بول هولز، أن الأدلة الجنائية المتبقية اليوم لا تسمح بإجراء اختبارات علمية جديدة قد تحسم القضية نهائيا، لكن مراجعة شهادات المقربين من الشهود الأصليين، إضافة إلى احتمال الإفراج عن وثائق حكومية سرية مستقبلاً، قد يفتح الباب أمام معلومات جديدة.