قبل أن يرى الطفل النور، أصبح بالإمكان اليوم علاج عدد من الحالات المرضية والتشوهات الخلقية داخل الرحم، بفضل التطور الكبير في جراحات الأجنّة.
وفي أبوظبي، يواصل «مستشفى الكورنيش - صحة» تقديم هذا النوع من التدخلات الطبية المتقدمة، حيث أسهم في إجراء 250 عملية جنينية دقيقة خلال 5 سنوات، غيّرت مسار حياة كثير من الأطفال قبل ولادتهم.
وأكد الدكتور ويرنر غيرهارد ديهل، رئيس قسم طب الأجنّة، لـ«الخليج» أن جراحات الأجنّة داخل الرحم، لا تُجرى إلا في حالات محدّدة ومعقدة، حيث يمكن أن يُحدِث التدخل الجراحي المبكر فرقاً جوهرياً في فرص بقاء الطفل وجودة حياته. موضحاً أن هذه الحالات تشمل تشوّهات خلقية خطرة، مثل السنسنة المشقوقة، التي تؤثر في تطور العمود الفقري والجهاز العصبي. والفتق الحجابي الخلقي الذي يؤدي إلى انتقال أعضاء من البطن إلى الصدر، ما يعيق نمو الرئتين الطبيعي. وحالات معقدة مرتبطة بالحمل بتوأم متماثل، مثل متلازمة نقل الدم بين التوأمين، ومتلازمة التروية الشريانية العكسية، وهي حالات تتطلب تدخلات جنينية لتجنّب وفاة الجنين، والنتائج السلبية للحمل.
وأشار إلى أن «هذه الحالات، في حال عدم التدخل، قد تؤدي إلى مضاعفات صحية شديدة، أو إعاقات دائمة، ما يجعل التدخل أثناء الحمل خياراً حاسماً وفق معايير دقيقة. ونحن لا نتعامل مع حالة طبية فحسب، بل مع مستقبل طفل وأسرة بأكملها، وهذا ما يجعل كل قرار بالتدخل مدروساً بعناية شديدة». ويبدأ مسار التعامل مع هذه الحالات عادة بالاكتشاف المبكّر، حيث تشخص معظمها خلال الثلث الأول أو الثاني، من الحمل، بفحوص متقدمة بالموجات فوق الصوتية.