يواصل المركز القومي للترجمة إلقاء الضوء على الروايات التي تمزج بين المعرفة العلمية والسرد الإبداعي، ومن بينها رواية «حصيفة.. عالمة النبات الدمشقية» التي كتبتها الكاتبة الفرنسية سيمون لافلوريل - زكري، وترجمها عن اللغة الفرنسية عاصم عبد ربه، لتقدم رحلة آسرة إلى دمشق في القرن الثالث عشر الميلادي، حيث يتشابك العلم بالحياة اليومية، وتلتقي المعرفة الإنسانية وسط عالم تعصف به الحروب والتحولات الكبرى.
تأخذنا الرواية إلى قلب الشرق الأدنى في زمن مضطرب تهزه الغزوات والصراعات المتعاقبة، حيث تبدأ الأحداث في أجواء من السلام الحذر مع الفرنجة، باستقبال طبيب دمشقي ضرير لطبيب مورسكي اضطر إلى مغادرة الأندلس بعد سقوطها في يد الملوك الكاثوليك الإسبان. ذلك الطبيب هو العالم الشهير ابن البيطار، الذي يكرس حياته لدراسة النباتات الطبية وجمعها وتصنيفها ومقارنة خصائصها بما دونه كبار العلماء السابقين، مثل ديسقوريدس وجالينوس.
من خلال هذا العالم الصيدلي الفذ، تتابع الرواية رحلة إعداد كتابه الشهير «الأدوية المفردة»، حيث يسعى إلى تصحيح الأخطاء المتوارثة في المؤلفات السابقة، وإضافة ما يكتسبه يوماً بعد يوم من خبراته العملية في المستشفى ومن مناقشاته العلمية مع الطبيب الضرير.
* مصائر
تفتح الرواية أبوابها لاستقبال لاجئين وعلماء ورحالة تتقاطع مصائرهم في دمشق، لتتحول الأمسيات إلى مجالس ثرية بالحوار والمعرفة وتبادل الخبرات.
في قلب هذه الأجواء تبرز شخصية «حصيفة» التي تتولى خدمة تلك المجالس العلمية، يساعدها أحياناً أحد أبنائها الثلاثة، بينما تمضي في إدارة تفاصيل حياتها اليومية وسط عالم نابض بالحركة.
من خلال عينيها، يغوص القارئ في تفاصيل دمشق الزاخرة بالألوان والروائح والنكهات، فيتنقل بين مطابخ تفوح منها رائحة التوابل، وفواكه طازجة ومشروبات باردة تنعش الأرواح، وحبوب عطرية تنساب بين الأصابع كأنها تحمل أسرار الطبيعة ذاتها.
تكشف الرواية جانباً آخر من الحياة الدمشقية: بريق الأسواق والأقمشة الفاخرة والحرير المتقن الصنع والمخمل المطرز، وهي العوالم التي تتعامل معها حصيفة بشغف من خلال تجارة زوجها، لترسم الرواية لوحة إنسانية ثرية تجمع بين العلم والتجارة والحياة اليومية في واحدة من أكثر فترات التاريخ العربي والإسلامي ثراءً وتعقيداً.
«حصيفة.. عالمة النبات الدمشقية» ليست مجرد رواية تاريخية، بل نافذة مشرعة على زمن ازدهرت فيه المعرفة رغم الاضطرابات، وتجاورت فيه الحكمة مع تفاصيل الحياة البسيطة، ليبقى الإنسان، في النهاية، هو الحكاية الأجمل بين دفتي التاريخ.
تأخذنا الرواية إلى قلب الشرق الأدنى في زمن مضطرب تهزه الغزوات والصراعات المتعاقبة، حيث تبدأ الأحداث في أجواء من السلام الحذر مع الفرنجة، باستقبال طبيب دمشقي ضرير لطبيب مورسكي اضطر إلى مغادرة الأندلس بعد سقوطها في يد الملوك الكاثوليك الإسبان. ذلك الطبيب هو العالم الشهير ابن البيطار، الذي يكرس حياته لدراسة النباتات الطبية وجمعها وتصنيفها ومقارنة خصائصها بما دونه كبار العلماء السابقين، مثل ديسقوريدس وجالينوس.
من خلال هذا العالم الصيدلي الفذ، تتابع الرواية رحلة إعداد كتابه الشهير «الأدوية المفردة»، حيث يسعى إلى تصحيح الأخطاء المتوارثة في المؤلفات السابقة، وإضافة ما يكتسبه يوماً بعد يوم من خبراته العملية في المستشفى ومن مناقشاته العلمية مع الطبيب الضرير.
* مصائر
تفتح الرواية أبوابها لاستقبال لاجئين وعلماء ورحالة تتقاطع مصائرهم في دمشق، لتتحول الأمسيات إلى مجالس ثرية بالحوار والمعرفة وتبادل الخبرات.
في قلب هذه الأجواء تبرز شخصية «حصيفة» التي تتولى خدمة تلك المجالس العلمية، يساعدها أحياناً أحد أبنائها الثلاثة، بينما تمضي في إدارة تفاصيل حياتها اليومية وسط عالم نابض بالحركة.
من خلال عينيها، يغوص القارئ في تفاصيل دمشق الزاخرة بالألوان والروائح والنكهات، فيتنقل بين مطابخ تفوح منها رائحة التوابل، وفواكه طازجة ومشروبات باردة تنعش الأرواح، وحبوب عطرية تنساب بين الأصابع كأنها تحمل أسرار الطبيعة ذاتها.
تكشف الرواية جانباً آخر من الحياة الدمشقية: بريق الأسواق والأقمشة الفاخرة والحرير المتقن الصنع والمخمل المطرز، وهي العوالم التي تتعامل معها حصيفة بشغف من خلال تجارة زوجها، لترسم الرواية لوحة إنسانية ثرية تجمع بين العلم والتجارة والحياة اليومية في واحدة من أكثر فترات التاريخ العربي والإسلامي ثراءً وتعقيداً.
«حصيفة.. عالمة النبات الدمشقية» ليست مجرد رواية تاريخية، بل نافذة مشرعة على زمن ازدهرت فيه المعرفة رغم الاضطرابات، وتجاورت فيه الحكمة مع تفاصيل الحياة البسيطة، ليبقى الإنسان، في النهاية، هو الحكاية الأجمل بين دفتي التاريخ.