واصلت إسرائيل، أمس الثلاثاء، قصفها الجوي والمدفعي على قطاع غزة، وقتلت فلسطينيين وجرحت آخرين بغارتين منفصلتين على خان يونس، فيما وسع الجيش الإسرائيلي سيطرته إلى 70% من غزة، بينما جرى الكشف عن خطط له لإقامة «مدينة خضراء» في رفح بدعم أمريكي، في وقت اتهمت لجنة أممية إسرائيل باستهداف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» في غزة، وبالتزامن واصل الجيش الجيش الإسرائيلي حملات المداهمة والاعتقال في الضفة الغربية المحتلة، وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين وآخرها اقتحام موقع سبسطية الأثري، في حين جدد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو دعوته إلى التحرر من الاعتماد العسكري على الولايات المتحدة. وقتل فلسطينيان ووقعت عدة إصابات جراء غارتين إسرائيليتين على خان يونس جنوبي قطاع غزة، الأولى استهدفت منطقة المواصي، والأخرى طالت دراجة نارية في المدينة.
من جهة أخرى، وسع الجيش الإسرائيلي سيطرته العملياتية لتشمل نحو 70% من قطاع غزة، مع توقعات بتوسيعها أكثر في الأشهر المقبلة. وبحسب تقارير إسرائيلية، يأتي هذا التحرك في ظل تقييمات تزعم بأن حماس تماطل في تنفيذ الاتفاق، وتواصل ترسيخ وجودها في المنطقة، وتجنيد عناصر جديدة، وتستعد لاحتمال تجدد القتال ضد إسرائيل. وتشير إلى أنه بينما يتجه الاهتمام الأمني بشكل رئيسي نحو إيران ولبنان، يقود قائد القيادة الجنوبية في جيش الاحتلال، ثلاثة أمور رئيسية في قطاع غزة: إحباط ما يسمى بالتهديدات على طول «الخط الأصفر»، وتوسيع السيطرة العملياتية، ورفع مستوى الدفاع، والتحضير لحملة أخرى ضد «حماس»، إلى جانب تهيئة الوضع في رفح كجزء من الخطة الأمريكية ل«المدينة الخضراء». وكشف موقع «والا» أن الولايات المتحدة مهتمة في المرحلة الأولى ببناء مساكن لخمسين ألف فلسطيني سيخضعون لفحوص أمنية ويعيشون في «المنطقة الخضراء».
وفي سياق مواز، اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إسرائيل باستهداف الأطفال الفلسطينيين «عمداً»، معتبرة أن ذلك أصبح يشكل عاملاً رئيسياً في «الإبادة» المستمرة في قطاع غزة، وذلك في تقرير أصدرته أمس الثلاثاء.
وذكرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة أن «السلطات الاسرائيلية وقوات الأمن استهدفت الأطفال الفلسطينيين عمداً، ما أدى إلى ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في قطاع غزة، وجرائم حرب في الضفة الغربية».
واعتبر أن «الاستهداف المتعمد للأطفال هو أحد العناصر الرئيسية التي تثبت نية الإبادة الجماعية لدى السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن بغية تدمير المجموعة الفلسطينية، كلياً أو جزئياً، في غزة». وقال رئيس اللجنة سرينيفاسان موراليدار: «تُظهر الأدلة أن الأطفال الفلسطينيين قد استهدفوا وقُتلوا بشكل متعمد على يد قوات الأمن الإسرائيلية».
وفي الضفة الغربية، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، حملة مداهمات واقتحامات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة، تخللتها مواجهات واعتقالات طالت عدداً من الفلسطينيين، إلى جانب اقتحام عشرات المنازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها، وإخضاع سكانها لتحقيقات ميدانية بعد احتجازهم لساعات. كما اقتحم الجيش الإسرائيلي، مدينة نابلس شمالي الضفة، وانتشر في محيط البلدة القديمة والأسواق التجارية، فيما اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين موقعاً أثرياً في بلدة سبسطية شمال غرب المدينة تحت حماية جيش الاحتلال. (وكالات)