تتــواصل موجة حر شديـــدة وغير مسبوقة، في اتساعها وتأثيرها، في أنحاء واسعة من أوروبا، مع توقعات بأن يتجاوز عدد المتأثرين بها 380 مليون نسمة، في ظل درجات حرارة تتخطى 35 مئوية في عشرات الدول، وتصل في بعض المناطق إلى أكثر من 40 درجة، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية، وارتفاع عدد الوفيات المرتبطة بالحر.
وتعرّض، أمس الخميس، أكثر من 101 مليون شخص لدرجات حرارة تتجاوز 35 مئوية، نصفهم تقريباً في فرنسا، التي تُعد الأكثر تضرراً من الموجة الحالية، فيما تجاوزت الحرارة 30 مئوية في مناطق يقطنها أكثر من ثلثي سكان القارة، باستثناء تركيا.
وأعلنت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية استمرار حالة التأهب في عشرات الأقاليم، وقال مسؤولون محليون إن العاصمة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الوفيات، بالتزامن مع تجاوز الحرارة 40 درجة مئوية، وهو مستوى لم يتكرر سوى مرات محدودة خلال العقود الماضية، مع تسجيل زيادة في حالات توقف القلب، وضغط كبير على خدمات الإسعاف.
وفي إسبانيا، أظهرت بيانات صحية رسمية تسجيل أكثر من 200 وفاة، يُرجح ارتباطها بموجة الحر خلال أيام قليلة، استناداً إلى نظام يقارن الوفيات المسجلة بالمعدلات التاريخية المتوقعة، ما يعكس حجم التأثير الصحي المباشر للحرارة المرتفعة.
وامتدت تداعيات الموجة إلى عدة دول أوروبية، حيث شهدت ألمانيا، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، مستويات حرارة مرتفعة أثرت في الحياة اليومية. ففي ألمانيا تجاوزت الحرارة 40 درجة في بعض المناطق، ما أدى إلى إلغاء فعاليات رياضية وثقافية، وتعطيل خدمات النقل. وفي إيطاليا سُجلت وفيات مرتبطة بالحر، بينها عمال في الزراعة والبناء، فيما أُغلقت بعض المحاكم بسبب تعطل أنظمة التبريد.
وفي المملكة المتحدة، مددت هيئة الأرصاد تحذيرات «الحرارة المفرطة»، وسط ارتفاع طلبات الإسعاف واضطرابات في السكك الحديدية نتيجة تأثير الحرارة في البنية التحتية.(وكالات)