لا يقتصر الدور الذي يلعبه متحف الوثائق الجديد بجامعة الدول العربية، على كونه مساحة لعرض الوثائق والمقتنيات النادرة، بل يمثل مشروعاً متكاملاً يستهدف حفظ الإرث العربي المشترك، وإتاحته للأجيال المقبلة، عبر تعزيز الوعي بتاريخ العمل العربي المشترك، وإبراز المحطات المفصلية التي أسهمت في تشكيل المسيرة العربية على مدى عقود طويلة، منذ تأسيس الجامعة العربية في منتصف الأربعينات من القرن الماضي.
ويمثل المتحف حصناً معرفياً يتولى مهمة صون الذاكرة العربية المشتركة، من خلال الحفاظ على الكنوز الوثائقية والبريدية النادرة، التي وثقت المسيرة الدبلوماسية والسياسية لجامعة الدول العربية منذ تأسيسها، إذ يتجاوز في دوره مجرد عملية الأرشفة أو النقل التقني للوثائق، إلى رؤية مؤسسية وعلمية متكاملة، تستهدف حصر وتصنيف وترتيب السجل التاريخي للجامعة وفق أحدث نظم الحفظ والتوثيق، بما يضمن الحفاظ على الأصول التاريخية من عوامل الزمن والتلف.
وتقول د. هالة جاد المديرة المسؤولة عن المكتبة الرقمية، والمتحف الخاص بجامعة الدول العربية إن الجامعة تمتلك أرشيفاً ضخماً من الأحداث والوثائق والمراسلات والمعاهدات، مما يجعل من الضروري توثيقها رقمياً، وهو ما تم بالفعل، مشيرة إلى أن مشروع المكتبة الرقمية للجامعة العربية بدأ منذ عام ٢٠١٤ بقرار وزاري، بتحويل أرشيف الجامعة لأرشيف رقمي يضم جميع الوثائق.
ويضم متحف الوثائق بالجامعة العربية، جميع مقتنيات الجامعة منذ تأسيسها عام ١٩٤٢، مما يجعل مشروع الذاكرة الرقمية للجامعة، مشروعاً قومياً عربياً، يهدف إلى الحفاظ على الهوية القومية العربية، وذاكرة الأمة من خلال مستودع رقمي ضخم، يتنوع ما بين الذاكرة السمعية البصرية، والذاكرة الوثائقية، والذاكرة الفوتوغرافية، وذاكرة المعاهدات الكبرى، وذاكرة المراسلات السياسية، وغيرها من الوثائق الخاصة بجامعة الدول العربية.