أولى قواعد الوعي الأسري بآفة الإدمان معرفة أن المدمن مريض بحاجة إلى علاج
الإمارات تبذل جهوداً استثنائية لدرء الخطر.. ودعم المجتمع والأسرة يعزز النتائج
التفكّك الأسري يبعد الأبناء من رقابة البيت والوقوع تحت تأثير أصدقاء السوء
الإمارات تبذل جهوداً استثنائية لدرء الخطر.. ودعم المجتمع والأسرة يعزز النتائج
التفكّك الأسري يبعد الأبناء من رقابة البيت والوقوع تحت تأثير أصدقاء السوء
وقوع أحد الأبناء في مصيدة المخدرات من أكبر الصدمات التي قد تتعرض لها الأسر، وتتصارع فيها لدى الوالدين أحاسيس الخوف على الابن، والشعور بالخيبة والخسارة، مع القلق من النظرة المجتمعية إليها.
هذه العاصفة الكبيرة من المشاعر والأفكار تضع الأسر بين خيارين، إما التكتم على «المصيبة» كما قد يسمّونها، ومحاولة علاجها وتلافيها بطرائق غير منهجية تكون عادة غير مجدية، وإما اللجوء إلى الجهات المختصة، بطلب النصيحة والاستشارة ومن ثم العلاج والتأهيل، وهما خياران لا يمكن أن يفصل بينهما إلا الوعي والنضج الأسري ووضع الأمور في نصابها.
أولى قواعد الوعي الأسري بآفة الإدمان معرفة أن المدمن مريض بحاجة إلى علاج على أيدي متخصّصين، وقد تعرّض لهذه الآفة في لحظة ضعف في وعيه الشخصي أو وقوعه في دائرة صحبة سوء عابرة، نقلت له الآفة، أو الفضول غير الواعي الذي يدفع إلى تجربة كل ممنوع، وأن نتعامل معه بحكمة بعيداً عن أي لوم شديد، وتشجيعه على طلب المساعدة وطلب الدعم العلاجي والتأهيلي.
مسؤولية مشتركة
تبذل دولة الإمارات جهوداً استثنائية لمنع تسلل المخدرات إلى مجتمعنا، وملاحقة المروّجين، ومحاسبة كل من تسوّل له نفسه العبث بالثروة الوطنية الأغلى وهم الشباب، إلا أن هذه الجهود لا يكتمل تأثيرها إلا عبر تكامل الجهود المجتمعية والأسرية مع الجهود الحكومية، لا سيما في ظل سيطرة العالم الرقمي الذي يتخطى كل الحواجز ويستطيع الوصول إلى أبنائنا في عقر دارهم، وبين أحضان أسرهم، وأصدقائهم، فحماية المجتمع ليست بصرامة الإجراءات وحسب، بل لا بدّ معها من قوة الوعي والفكر، وتماسك الأسر، ونضج المجتمع.
التنبّه المبكّر
لتحقيق هذه الأهداف جاءت الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات، تحت شعار «توحيد الصف لاستئصال الآفة» التي أطلقها الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات في الدولة، بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، وتضيء على دور الوعي الأسري في التنبّه المبكّر لتسلل الآفة إلى الأبناء، وأبرز العلامات التي ينبغي للآباء والأمهات ملاحظتها وتشير إلى احتمال وقوع الابن في براثن المخدّرات، ما يمنحها القدرة على التدخل الإيجابي في الوقت المناسب، كون الأسرة خط الدفاع الأول، وصاحبة الدور الأهم في حماية الأبناء، مع الدعوة إلى تعزيز الثقة والحوار والاحتواء داخل البيت، والأخذ بيد الأسر للمساعدة في علاج أبنائهم وتأهيلهم.
والشباب والمراهقون من بين الشرائح والفئات الأكثر عرضة لخطر الشروع في التعاطي والإدمان، وتشجع مجموعة من العوامل وقوع الأبناء ضحايا لهذه الآفة، أبرزها: ضعف المهارات الوالدية وإهمال احتياجات المراهق العاطفية، والتفكك الأسري أو التفكك الخفي بين الزوجين الذي يعدّ بيئة خصبة لانسحاب الأبناء من رقابة البيت، وقلة المهارات الاجتماعية والحياتية لدى الشباب وضعفها، مع التأثير الكبير لأصحاب السوء في المجتمع والمدرسة، وغياب ثقافة الحوار داخل المنزل، وتحوله إلى قاعات محاكم أسرية صارمة، لا يجد فيها الأبناء الأمان إلا خارجه، ما يجعلهم صيداً سهلاً لرفقاء السوء.
أبحاث ودراسات دولية
تؤكد أبحاث ودراسات دولية أن البيوت الشاملة للنزاعات والجفاف العاطفي، ترفع خطر انجراف الأبناء نحو التعاطي إلى 50%، ما يجعل التفكك خطراً داهماً يستغله المروّجون.
كما تثبت الدراسات أن تفاصيل سهلة، مثل تناول الوجبات مع الأبناء بانتظام، تخفض نسب إقبالهم على السلوكات الخطرة، بمعدل 33%، بفضل الأمان النفسي الذي تبثه الأسرة في وعي الابن.
ووعي الأسرة وحرصها على أبنائها وملاحظتها الدائمة لسلوكاتهم، الحصن الأقوى لحمايتهم من فخّ التعاطي، حيث تشير نتائج دراسات عالمية عن الفجوة الإدراكية بين الآباء والأبناء، وأبرزها دراسات المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة وأبحاث جامعة ميشيغان، إلى أن 85% من الأبناء الذين يقعون في فخّ التعاطي، بدأت علاقتهم بالسلوكات الخطرة (كالتدخين أو مصاحبة رفقاء السوء)، من دون أن يلاحظ الأهل ذلك لمدد تراوح بين 6 أشهر إلى سنة كاملة، بسبب غياب الملاحظة المبكّرة والتواصل اليومي.
علامات كاشفة
على الرغم من عدم وجود إطار زمني ثابت، بين بداية تعاطي المخدرات والوصول إلى مرحلة الإدمان، بحسب نوع المادة المخدّرة، وطريقة التعاطي، والعوامل البيولوجية والنفسية للفرد المتعاطي لها، إلا أن هناك مجموعة من العلامات والإشارات التي يمكن للأسر ملاحظتها في الأبناء وقد توحي بتعرض أحد أبنائها للآفة، وتبدو هذه العلامات في المصاب بآفة المخدّرات على شكل تغير كبير في المزاج والطباع والشعور الدائم بالقلق، وفقدان الاهتمام بالهوايات سواء الفنية أو الرياضية، وتحول الشاب بشكل ملحوظ من النشاط إلى الخمول والتكاسل والإرهاق والتعب من أدنى مجهود، والتغيب المتكرر عن المدرسة وتراجع الأداء الدراسي، وعدم التركيز وتشتت الانتباه، والتحول إلى الانطوائية والابتعاد تدريجاً عن أفراد الأسرة، فلا يشارك الشاب أسرته أخباره أو يتناول الطعام معهم، وكثرة طلب الأموال عن السابق من دون مبررات، وتكوين مفاجئ لصداقات جديدة، وهذه من المؤشرات البالغة الأهمية، حيث يبدأ المراهق بالانسحاب من دائرة الأصدقاء الملتزمين، سواء في محيط المدرسة أو في المنطقة التي يعيش فيها، لينتقل إلى معارف جدد ذوي طبيعة مختلفة.
ومن العلامات أيضاً الأرق واضطرابات النوم، مع ظهور احمرار في العينين وهالات سوداء حولها، إذ تؤثر المخدّرات سلباً في انتظام النوم لدى المتعاطين، فيعانون أرقاً مستمراً، وتتبدل أوقات نومهم، بحسب تأثير السموم فيهم، وأخيراً فقدان الشهية للطعام، إذ يبدأ متعاطو المخدرات بالتقليل التدريجي من تناول الطعام، مع تناقص الكميات التي يتناولونها يومياً.
ومع ذلك لا بد من تأكيد تداخل بعض هذه الأعراض مع الأعراض الشائعة لمرحلة المراهقة عند الشباب، ولذلك من الضروري التعامل بحذر مع هذه العلامات، وعدم التسرع في الاستنتاج أو اتخاذ موقف أو توجيه أصابع الاتهام إلى الأبناء، وتبنّي أساليب أسرية إيجابية وملهمة تعمل على تمكين الشباب والأسرة من مواجهة مختلف التحديات والمخاطر الناشئة عن هذه الآفة، وطلب الدعم في العلاج والتأهيل في سرية مطلقة عبر خدمة حصن (80044).