أثار التألق اللافت للمهاجم فولارين بالوغون، نجم المنتخب الوطني الأمريكي للرجال لكرة القدم، في بطولة كأس العالم الحالية، نقاشاً سياسياً وقانونياً محتدماً في الولايات المتحدة؛ حيث كشف خبراء هجرة أن اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً لم يكن ليحصل على الجنسية الأمريكية بموجب الخطط الصارمة التي يسعى الرئيس دونالد ترامب لتطبيقها في ولايته الثانية، وفقاً لصحيفة «نيوزويك».
وقد نجح بالوغون في قيادة المنتخب الأمريكي لتحقيق فوز عريض على باراغواي بنتيجة (4-1) بعد تسجيله هدفين، ليصبح بذلك أول لاعب أمريكي يسجل أكثر من هدف في مباراة واحدة بكأس العالم منذ بطولة عام 1930، وهو الإنجاز الذي حظي بإشادة علنية من الرئيس ترامب نفسه عبر منصته «تروث سوشيال».
من هو الهداف فولارين بالوغون؟
يُعد فولارين بالوغون، البالغ من العمر 24 عاماً، أحد أبرز المواهب الهجومية الواعدة في كرة القدم العالمية؛ إذ بدأت رحلته الرياضية مبكراً بانضمامه إلى أكاديمية نادي أرسنال الإنجليزي في الثامنة من عمره، حيث تدرج في فئاته السنية وصقل مهاراته التهديفية قبل أن ينتقل بشكل دائم إلى نادي موناكو الفرنسي في أغسطس 2023.
وعلى الصعيد الدولي، كان بالوغون محط صراع ثلاثي مثير، إذ كان مؤهلاً لتمثيل إنجلترا (مكان نشأته)، أو نيجيريا (موطن والديه الأصلي)، أو الولايات المتحدة (مسقط رأسه)، قبل أن يحسم قراره النهائي في يوليو 2023 باختيار قميص المنتخب الأمريكي، معبراً حينها عن فخره الشديد بتمثيل الألوان الأمريكية في المحافل الكبرى، وهو ما تُرجم واقعاً بليلة «حالمة» في أولى مبارياته بالمونديال.
مفارقة «حق الولادة» والزيارة المؤقتة
وتعود جذور الأزمة الجدلية إلى الوضع القانوني لولادة بالوغون؛ حيث وُلد اللاعب في حي بروكلين بمدينة نيويورك عام 2001 أثناء زيارة مؤقتة لوالدته النيجيرية إلى الولايات المتحدة، ما منحه الجنسية الأمريكية تلقائياً بموجب التعديل الرابع عشر للدستور الذي يضمن «حق المواطنة بالولادة».
وعلى الرغم من مغادرته أمريكا وعمره شهر واحد فقط ليعيش في إنجلترا، إلا أن هذه الجنسية «الدستورية» هي التي منحت بالوغون الحق القانوني في تمثيل المنتخب الأمريكي وتفضيله على منتخبي إنجلترا ونيجيريا في عام 2023.
أمر تنفيذي يهدد ربع مليون طفل سنوياً
في المقابل، يضع الرئيس دونالد ترامب إلغاء «حق المواطنة بالولادة» على رأس أولويات ولايته الثانية، حيث أصدر أمراً تنفيذياً يقضي بحظر منح الجنسية تلقائياً للمولودين الجدد ما لم يكن أحد الوالدين على الأقل مواطناً أمريكياً أو مقيماً دائماً بصفة قانونية، معتبراً أن هذا البند الدستوري أصبح «قديماً ولا يواكب العصر».
ووفقاً لأبحاث مشتركة بين معهد سياسات الهجرة ومعهد أبحاث السكان بجامعة ولاية بنسلفانيا، فإن هذا القرار - في حال اعتماده نهائياً - سيتسبب في حرمان أكثر من 250 ألف طفل يولدون في الولايات المتحدة سنوياً من الجنسية.
معركة قضائية كبرى في المحكمة العليا
وقد فجّر توقيت تألق بالوغون انتقادات واسعة من قبل محامي الهجرة ووسائل الإعلام؛ حيث أشار الخبير القانوني غريغ سيسكيند إلى أن «هداف أمريكا لم يكن ليمثل المنتخب لو كان قرار ترامب سارياً وقت ولادته»، بينما وصف الصحفي البريطاني روبرت بيستون الموقف بالمفارقة الصارخة الناتجة عن إجراءات الهجرة المشددة.
وتترقب الأوساط السياسية والقانونية قراراً مصيرياً من المحكمة العليا الأمريكية، حيث استمعت المحكمة لمرافعات شفهية أظهرت شكوكاً من بعض القضاة حول قانونية تقييد الصلاحيات الدستورية عبر الأوامر التنفيذية، في حين هاجم ترامب النظام القضائي مجدداً ووصفه بأنه «مُوجّه وفاسد»، متعهداً بمواصلة القتال لتمرير تعديلاته.