يواصل «مؤشِّر المعرفة العالمي» ترسيخ مكانته ضمن أهم الأدوات التحليلية الدولية المعنية بقياس مستوى جاهزية الدول للتحول نحو اقتصاد المعرفة، في سياق عالمي تتسارع فيه التحولات نحو نماذج تنموية تعتمد على الابتكار والتكنولوجيا ورأس المال البشري.
يستند المؤشِّر إلى منهجية علمية متكاملة تهدف لتقديم قراءة شاملة لمستويات الأداء المعرفي عبر الدول، بما يسمح بفهم أعمق للعوامل المؤثِّرة في التنمية المستدامة، وتحديد مكامن القوة والضعف في البنى الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.
أوقات الأزمات
يقدِّم مؤشِّر المعرفة العالمي قيمة مضافة لصنّاع القرار بتوفير بيانات ومؤشِّرات تغطي قطاعات رئيسية تشمل: التعليم، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والبحث والتطوير، والاقتصاد، إضافة إلى عناصر التمكين المرتبطة بالحوكمة والبيئة الداعمة للمعرفة.
ويتيح هذا الإطار للدول القدرة على تشخيص الفجوات في منظوماتها المعرفية، وتحديد الأولويات الاستراتيجية، بما يساعدها على تطوير استجابات أكثر فاعلية للأزمات للخروج منها بصورة فعالة ومستدامة تضمن مساراً آمناً للمستقبل.
ويُستخدم المؤشِّر أيضاً كمرجع للمقارنة بين الدول، ما يتيح قياس مستويات التقدم بشكل دقيق، ومتابعة الأداء عبر الزمن، وهو ما يساعد الحكومات والمؤسَّسات على تحسين استجاباتها للتحديات التنموية المتغيرة، حيث بلغ نطاق تأثيره في نسخته الأخيرة 195 دولة، وشهد أكثر من 3 ملايين عملية تحميل.
التحول المجتمعي
ينطلق المؤشِّر من فرضية مركزية مفادها أن المعرفة أصبحت المحرك الأساسي للتنمية المستدامة، وليست مجرد عنصر داعم لها. فمن خلال تعزيز الوصول إلى التعليم الجيد، وتطوير قدرات البحث والابتكار، وتوسيع استخدام التكنولوجيا، تسهم منظومات المعرفة في تمكين الدول من إنتاج حلول فعالة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
ويبرز دوره في دعم قدرة الدول على التكيُّف مع الأزمات العالمية المتسارعة، من خلال تعزيز المرونة المؤسَّسية والمجتمعية، وتحفيز الابتكار في السياسات العامة. كما يسلِّط الضوء على أهمية التكامل بين قطاعات المعرفة المختلفة باعتبارها منظومة مترابطة.
المعرفة ومستوى الدخل
أظهرت بيانات المؤشِّر لعام 2025 وجود ارتباط واضح بين مستوى الدخل والأداء المعرفي، إذ تسجل الاقتصادات مرتفعة الدخل قيماً إجمالية أعلى في المؤشِّر على وجه العموم. مع ذلك تكشف البيانات أن ارتفاع الدخل لا يضمن بالضرورة أداءً معرفياً متقدماً، ما لم يصاحبه استثمار مستدام في منظومات المعرفة.
وعند النظر إلى 65 دولة ذات دخل مرتفع، ظهرت فجوات الأداء في جميع المؤشِّرات الفرعية، لكنها كانت أكثر وضوحاً في البحث والتطوير والابتكار.
وتُجسِّد دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً متقدّماً في توظيف مخرجات مؤشِّر المعرفة العالمي ضمن استراتيجياتها التنموية، بما يعكس أداءً ريادياً على صعيد البنية التحتية المعرفية، إذ احتلت المرتبة الـ 26 من أصل 195 دولة في المؤشِّر 2025، كما جاءت في المرتبة الـ 26 من أصل 74 دولة ضمن فئة الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة جداً. وتبرز أهمية هذا النهج بصورة خاصة في قدرة الدولة على مواجهة التحديات والخروج الآمن من الأزمات.