نَظّم نادي دبي للصحافة، أمس الاثنين، بالتعاون مع الهيئة الوطنية للإعلام، ورشة إعلامية تخصصية بعنوان «معايير المحتوى الإعلامي المعتمدة في دولة الإمارات»، ضمن سلسلة «ورش إعلامية»، قدّمها محمد سعيد الشحي، نائب رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، بحضور نهال بدري، الأمين العام لمجلس دبي للإعلام، ومريم الملا مديرة نادي دبي للصحافة، ونخبة من الإعلاميين وصنّاع المحتوى والمتخصصين في قطاع الإعلام، وذلك في مقر النادي بدبي.
أشادت منى غانم المري، نائب الرئيس والعضو المنتدب لمجلس دبي للإعلام، رئيسة نادي دبي للصحافة، بالجهود التي تبذلها الهيئة الوطنية للإعلام في تحديث المنظومة التشريعية والتنظيمية لقطاع الإعلام بالدولة، بما يرسخ بيئة إعلامية متطورة ومحفزة للإبداع والابتكار، ويعزز تنافسية دولة الإمارات مركزاً إقليمياً وعالمياً لصناعة الإعلام.
وقالت: «تأتي هذه الورشة تأكيداً لأهمية ترسيخ الفهم المشترك لمعايير المحتوى الإعلامي المعتمدة في دولة الإمارات، بما يسهم في دعم إنتاج محتوى مهني مسؤول يعكس قيم مجتمعنا وهويتنا الوطنية».
من جانبه، سلّط محمد الشحي، الضوء على منظومة التشريعات الناظمة لقطاع الإعلام، وفي مقدمتها قانون تنظيم الإعلام ولائحته التنفيذية الجديدة التي أقرت عام 2023، باعتباره إطاراً تشريعياً حديثاً يواكب التحولات المتسارعة في القطاع، ويؤسس لبيئة إعلامية مرنة ومحفزة وجاذبة للاستثمار، مع تعزيز إنتاج محتوى محلي عالي الجودة ينسجم مع القيم الوطنية والمعايير المهنية المعتمدة.
وكشف الشحي، عن أن عدد صناع المحتوى المرخصين في دولة الإمارات يبلغ 15 ألف صانع محتوى من أكثر من 90 جنسية، وذلك منذ إطلاق تصريح «مُعلن»، مؤكداً أن الترخيص لم يكن يهدف إلى فرض قيود على صناعة المحتوى، وإنما إلى تنظيم القطاع، وبناء قاعدة بيانات دقيقة وتعزيز الجودة والمسؤولية المهنية.
وأكد أن تطوير المحتوى الإعلامي المسؤول يمثل ركيزة أساسية لتعزيز ثقة الجمهور، وترسيخ بيئة إعلامية تتسم بالمهنية والمصداقية، مشيراً إلى أن المعايير المعتمدة لا تستهدف تقييد الإبداع الإعلامي، بل تنظيمه وتمكينه ضمن إطار واضح يحفظ الهوية الوطنية، ويحمي المجتمع. وتناول أبرز ملامح المنظومة الإعلامية الجديدة، والتي تشمل قانون تنظيم الإعلام، ولائحته التنفيذية، إلى جانب عدد من القرارات التنظيمية المرتبطة بالقطاعات الإعلامية الجديدة، وفي مقدمتها الإعلام الرقمي، والألعاب الإلكترونية، والذكاء الاصطناعي، و«البث حسب الطلب».
كما استعرض السياسات المُنظِّمة لمختلف القطاعات، ومن بينها معايير المحتوى الإعلامي، والتصنيف العمري، وشروط وضوابط الإعلانات، وسياسة متابعة المحتوى الإعلامي، وتمكين المحتوى المحلي، وتنظيم عمل المنصات الإخبارية، بما يضمن وضوح المسؤوليات المهنية لجميع العاملين في القطاع، سواء في المنصات التقليدية أو الرقمية.
وتطرق إلى الضوابط الخاصة بحماية المجتمع من المحتوى الضار، بما في ذلك الحد من نشر الأخبار المضللة، وتحري الدقة في نقل الأخبار بالاعتماد على المصادر الرسمية، واحترام الخصوصية والحياة الخاصة للأفراد، وحماية الأطفال من المحتوى غير الملائم، ومنع كل ما من شأنه التحريض على العنف أو الكراهية أو التمييز أو الإضرار بالتماسك الاجتماعي.
شكرت مريم الملا، محمد الشحي، على ما قدمه من عرض شامل للمنظومة التشريعية والتنظيمية التي تحكم قطاع الإعلام، وأكدت أن الورشة تأتي في إطار حرص النادي على إتاحة منصات للحوار وتبادل المعرفة مع القيادات الوطنية وصُنّاع القرار، بما يُسهم في تعزيز وعي الإعلاميين وصناع المحتوى بالتطورات التشريعية.