فرض الانتشار السريع للسيارات الصينية في سوق الإمارات واقعاً جديداً على قطاع التأمين، بعدما أعادت الشركات تقييم آليات تسعير هذه الفئة باعتبارها مخاطر مستقلة، في ظل اختلاف تكاليف الإصلاح وتوافر قطع الغيار، ومستوى خدمات ما بعد البيع مقارنة بالسيارات اليابانية والكورية.
وأكد خبراء ووسطاء التأمين ل«الخليج» أن الارتفاع النسبي في أقساط التأمين على بعض السيارات الصينية، يرتبط بتكاليف المطالبات، وسرعة توفير قطع الغيار وجاهزية شبكات الصيانة، لافتين إلى أن تعدد العلامات التجارية الجديدة ودخولها السوق، شكّل تحدياً إضافياً أمام شركات التأمين في بناء نماذج تسعير مستقرة.
أصدرت بوليسي بازار، المتخصصة في مقارنة خدمات التأمين، تقريرها، حول متوسط تكلفة تأمين السيارات الصينية في السوق الإماراتية لعامي 2025-2026، حيث بلغ متوسط التأمين لسيارات «إم جي» نحو 1600 درهم، ولكل من «جيلي» و«جيتور» و«شانجان» نحو 1800 درهم، في حين جاءت «بي واي دي» في أعلى مستوى بمتوسط 3250 درهماً.
أما بالنسبة لسيارات السيدان، فقد تراوح متوسط التأمين السنوي بين 1440 و3250 درهماً، وسجلت «إم جي» أدنى متوسط عند 1440 درهماً، تلتها «جيلي» عند 1700 درهم، و«جاك» و«شيري» عند 1700 درهم، و«شانجان» و«جي إيه سي» و«هونغتشي» عند 1900 درهم، بينما حافظت «بي واي دي» على أعلى متوسط، ضمن فئة السيدان عند 3250 درهماً.
ارتفاع الأقساط
أكدت توشيتا تشوهان، الرئيس التنفيذي للأعمال لدى «بوليسي بازار»، أن الانتشار السريع للسيارات الصينية في دولة الإمارات، أدى إلى تغييرات واضحة في آليات تسعير التأمين، مشيراً إلى أن حصة شركات صناعة السيارات الصينية ارتفعت من 4% إلى ما يقارب 7%، بين عامي 2023 و2024، ما يمثل زيادة بنسبة 86% في عدد الوحدات المبيعة، مشيرة إلى أن شركات التأمين واكبت هذا التحول، حيث باتت السيارات الصينية تمثل اليوم أكثر من 10% من إجمالي استفسارات التأمين على المركبات، مقارنة ب2% فقط، مطلع عام 2023.
توشيتا تشوهان
وأوضحت أن الفيضانات التي شهدتها الدولة، في إبريل/ نيسان 2024، أسهمت في تسريع هذا التحول، حيث ارتفعت أقساط التأمين على السيارات الصينية بنحو 26% في المتوسط بعد الفيضانات، مقارنة بزيادة بلغت 9% فقط للسيارات الألمانية والأمريكية.
وأشارت إلى أنه على أرض الواقع تتراوح تكلفة التأمين السنوية لسيارة رياضية متعددة الاستخدامات (SUV) صينية مثل «إم جي إتش إس» بين 1,800 و2,500 درهم، مقارنة بما بين 1,300 و1,800 درهم لطراز ياباني مماثل من الفئة نفسها.
وتوقعت أن تتقلص الفجوة في أقساط التأمين بين السيارات الصينية وغيرها من العلامات التجارية بمرور الوقت، مؤكداً أن المسألة تتعلق بموعد حدوث ذلك وليس بإمكانية حدوثه. مشيرة إلى أن التوقعات تفيد بأن العلامات التجارية الصينية، ستستحوذ على نحو 34% من سوق السيارات في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، بحلول عام 2030، مقارنة بحوالي 10% فقط في عام 2024.
تحديات كبيرة
قال عزت الأغواني، خبير التأمين، إن الانتشار السريع للسيارات الصينية في دولة الإمارات أدى إلى تغييرات ملحوظة في آليات التسعير لدى شركات التأمين، موضحاً أنه على الرغم من استمرار اعتماد أسس التسعير على عوامل فنية متعددة تشمل قيمة المركبة، وتكلفة الإصلاح، وسجل المطالبات، وتوفر قطع الغيار، فإن السيارات الصينية أصبحت تُعامل كفئة خاصة تستوجب دراسة إضافية للمخاطر المرتبطة بها.
عزت الأغواني
وأضاف أن أقساط التأمين على السيارات الصينية ما زالت أعلى من مثيلاتها اليابانية والكورية في العديد من الطرازات، نتيجة التحديات المتعلقة بتوافر قطع الغيار وسرعة توريدها، إلى جانب تفاوت مستويات خدمات ما بعد البيع بين العلامات التجارية المختلفة.
وأشار إلى أن العدد الكبير من العلامات التجارية الصينية الجديدة التي دخلت السوق، خلق تحدياً لشركات التأمين، حيث لا يزال بعض الوكلاء في مرحلة بناء البنية التحتية اللازمة لخدمات ما بعد البيع وشبكات الصيانة وقطع الغيار، الأمر الذي ينعكس على تكلفة المطالبات التأمينية ومدة إصلاح المركبات. متوقعاً أن تواصل السيارات الصينية زيادة حصتها السوقية، خلال السنوات المقبلة، مدعومة بالتطور التقني والأسعار التنافسية والتوسع الكبير في فئات السيارات الكهربائية والهجينة.
استجابة سريعة
قال مارك باشاياني، الشريك المؤسس ومدير العمليات في «باي أني إنشورنس»، إن الانتشار السريع للسيارات الصينية في دولة الإمارات أثر في آليات التسعير، مشيراً إلى أن التعديلات، التي أُجريت على نماذج التسعير انحصرت ضمن فئة السيارات الصينية.
وأضاف أن أقساط التأمين لا تُصنف على أساس بلد المنشأ، موضحاً أن جميع فئات السيارات، سواء الصينية أو غيرها، تتنوع بين الطرازات الاقتصادية والمتوسطة والفاخرة، وفقاً لاحتياجات العملاء، ولذلك لا يوجد اختلاف عام يجعل أقساط السيارات الصينية أقل أو أعلى من نظيراتها اليابانية أو الأوروبية.
مارك باشاياني
وفي ما يتعلق بمستقبل تأمين السيارات الصينية، أشار إلى أنه عند بداية دخول هذه السيارات إلى السوق كانت شركتان أو ثلاث شركات فقط توفران التغطية التأمينية لها، بينما ارتفع هذا العدد حالياً إلى أكثر من 15 شركة تأمين، ما يعكس استجابة شركات التأمين السريعة للتغيرات في السوق وتوجهها نحو الفئات، التي ترى فيها فرصاً مناسبة للنمو.