لم يأت الاعتراف الواسع الذي تحظى به رخصة القيادة الصادرة من دبي، من فراغ، بل نتاج منظومة متكاملة من التدريب والتقييم والرقابة، تعتمد أعلى المعايير العالمية، وتضع سلامة مستخدمي الطريق فوق أي حساب آخر. ففي دبي يبقى النجاح مرهوناً بالكفاءة واجتياز جميع الاختبارات المقررة وفق معايير موحدة تطبق على الجميع من دون استثناء.
وتجسد تجربة واقعية خاضها أحد الأشخاص هذه الحقيقة بوضوح، فالرجل الذي تربطه علاقات ومعارف عدّة، رأى أن بإمكانه مساعدة أحد أقاربه خلال رحلة الحصول على رخصة القيادة، إلا أن الواقع أثبت له أن منظومة الترخيص في دبي لا تسمح بأي تجاوز للمعايير.
اشتراطات ومعايير عالمية
بدأت القصة عندما التحق قريبه بأحد معاهد تعليم القيادة المعتمدة، وخضع لبرامج التدريب المقررة على المركبات المخصصة للتعليم، وفق اشتراطات دقيقة ومعايير عالمية لإعداد سائق مؤهل وقادر على التعامل الآمن مع الطريق.
وخلال رحلة التدريب والاختبارات، أخفق المتدرب في أحد اختبارات القيادة العملية، فحاول قريبه التواصل مع معارفه للحصول على استثناء أو مساعدة تمكنه من تجاوز الاختبار، إلا أن جميع الردود جاءت متطابقة، بأنه لا يمكن التدخل في نتائج الفحص أو تغييرها، أو منح أي متدرب ميزة لا يحصل عليها الآخرون.
ولم تسفر جميع الاتصالات سوى عن مساعدة إجرائية تتعلق بتقريب موعد إعادة الاختبار، من دون أي تدخل في النتيجة أو معايير التقييم أو متطلبات النجاح.
وعندما طرح الأمر على مسؤول في الإدارة المعنية، جاء الرد حاسماً: «لا أستطيع أن أمنح شخصاً رخصة قيادة قبل أن يجتاز الاختبارات المطلوبة. الرخصة ليست ورقة تمنح، بل مسؤولية ترتبط بسلامة الناس على الطرق. ولا يمكن أن نسمح لشخص غير مؤهل بقيادة مركبة قد تتحول إلى خطر على مستخدمي الطريق الآخرين ويكون كالقنبلة الموقوتة».
برنامج متكامل
تعكس هذه الواقعة جانباً من فلسفة منظومة الترخيص في دبي، وتفسر المكانة التي وصلت إليها الرخصة الإماراتية، والاعتراف الذي تحظى به في كثير من دول العالم.
وأكدت «هيئة الطرق والمواصلات» بدبي، أن المتعامل يخضع منذ اليوم الأول لبرنامج تدريبي متكامل، يعتمد على أفضل الممارسات العالمية في تعليم القيادة، ويشمل الجوانب النظرية والعملية وقواعد السلامة المرورية والتعامل مع مختلف الأحوال والمواقف التي قد تواجه السائق على الطريق.
وأوضحت أن المركبات المستخدمة في التدريب والفحص تتمتع بأعلى مستويات الأمن والسلامة، ويجري تحديثها باستمرار، وتستبدل دورياً لضمان مواكبة أحدث التقنيات العالمية في قطاع المركبات.
عدالة التقييم
تتوفر للمتدربين مركبات فحص مجهزة بالكامل وفق مواصفات عالمية، في حين أن بعض الدول تطلب من المتقدم للاختبار توفير المركبة بنفسه، ما يدعم عدالة التقييم ويوحد أحوال الاختبار لجميع المتقدمين.
وتعتمد منظومة الفحص على تقنيات حديثة تشمل الكاميرات، وأنظمة الرصد والتوثيق الإلكتروني، والأجهزة الذكية القادرة على تسجيل تفاصيل الاختبار، والاحتساب الدقيق للأخطاء.
ولا تهدف هذه الأنظمة إلى مراقبة أداء المتدرب فقط، بل تضمن حصوله على تقييم عادل وموثق، يمكن الرجوع إليه عند الحاجة. ودور الفاحص يبقى أساسياً في تقييم قدرة السائق على قراءة الطريق، واتخاذ القرار الصحيح والتعامل مع المتغيرات المرورية المختلفة.
ولفتت هيئة الطرق والمواصلات إلى أن الأخطاء المرصودة خلال الاختبار، لا تعتمد على الانطباعات الشخصية، وإنما تستند إلى معايير تفصيلية دقيقة، حيث تندرج تحت كل مناورة أو حركة مرورية مجموعة من العناصر الفنية التي يجري تقييمها وفق آلية واضحة ومحددة.
منظومة مراجعة متخصصة
في حال تقدم أي متعامل باعتراض أو تظلم بشأن نتيجة الاختبار، فإن هناك غرفة عمليات ومنظومة مراجعة متخصصة تعيد فحص التسجيلات والبيانات الفنية المرتبطة بالاختبار للتأكد من سلامة الإجراءات ودقة النتيجة. وأكدت الهيئة أنها كانت من الجهات السباقة عالمياً في توظيف أنظمة الكاميرات والتوثيق الذكي ضمن اختبارات القيادة، وشددت على أن الحفاظ على المركز الأول يتطلب عملاً متواصلاً وتطويراً دائماً، لأن دبي لا تكتفي بما حققته من إنجازات، بل تعمل باستمرار على تحدي نفسها والبحث عن مستويات جديدة من التميز والابتكار.
ثقافة التطوير
تشمل ثقافة التطوير في الهيئة جميع الموظفين، حيث توجد منظومة متكاملة لاستقبال الأفكار والمقترحات وتوثيق حقوق أصحابها ضمن إطار الملكية الفكرية، ما أسهم في إطلاق الكثير من المبادرات والخدمات المبتكرة التي عززت مكانة دبي العالمية، في مجالات الترخيص والفحص المروري.
وتبين قائمة الدول التي تسمح بالرخصة الإماراتية، بدلاً من رخص القيادة الصادرة عنها، أو الرخصة الإماراتية بدلاً من رخصها الوطنية، المكانة التي وصلت إليها منظومة الترخيص في دولة الإمارات ومستوى الثقة الدولي بمعاييرها وإجراءاتها. وتضم القائمة 5 دول خليجية، و38 أوروبية، و13 آسيوية، وعدداً من دول أمريكا اللاتينية ودولة إفريقية.