الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
الاختيار يتطلب التوازن بعيداً عن رغبات الأسرة

التخصص الجامعي.. قرار مصيري يصطدم بالميول والمتطلبات

6 يوليو 2026 00:50 صباحًا | آخر تحديث: 6 يوليو 00:50 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
icon الخلاصة icon
اختيار التخصص قرار مصيري يتطلب توازناً بين ميول الطالب وسوق العمل بعيداً عن ضغط الأسرة مع دعم الإرشاد وبرامج جامعية حديثة
يمثل اختيار التخصص الجامعي أحد أهم القرارات في حياة الطالب، لما له من تأثير مباشر في مستقبله المهني والشخصي، لذا فإن نجاح هذا القرار يتطلب تحقيق التوازن بين ميول الطالب وقدراته من جهة، ومتطلبات سوق العمل من جهة أخرى، بعيداً عن الضغوط الاجتماعية أو الرغبات الأسرية وحدها.
وأكد أكاديميون وتربويون ل «الخليج» أن الجامعات الإماراتية تمتلك منظومة تعليمية متطورة تضم برامج أكاديمية حديثة وشراكات استراتيجية مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، ما عزز قدرتها على إعداد كوادر وطنية قادرة على المنافسة في مختلف القطاعات.
يعتقد الكثير من الطلبة أن اختيار التخصص قرار مرتبط بالحصول على وظيفة فقط، بينما الحقيقة أنه قرار يرسم ملامح الحياة المهنية لعقود طويلة، وقال الدكتور أحمد المنصوري، أكاديمي وباحث، إن أولياء الأمور يحرصون بطبيعة الحال على مستقبل أبنائهم، ولذلك يميل كثير منهم إلى توجيههم نحو الطب أو الهندسة أو إدارة الأعمال، باعتبارها تخصصات تحقق الاستقرار الوظيفي، لكن الدراسات التربوية تؤكد أن الطالب يحقق أفضل النتائج عندما يدرس في المجال الذي يتوافق مع قدراته وشغفه.
وأكد أن فرض تخصص معين على الطالب قد يؤدي إلى انخفاض الدافعية، أو تغيير التخصص بعد سنوات من الدراسة، وهو ما يترتب عليه خسارة الوقت والجهد.

جامعات متميزة

تشهد الجامعات الإماراتية تطوراً متسارعاً في برامجها الأكاديمية، بما ينسجم مع رؤية الدولة في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، ويشير الدكتور حسام الحمادي، إلى أن الجامعات طرحت خلال السنوات الأخيرة برامج نوعية في الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والأمن السيبراني، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الصحية، إلى جانب تطوير برامج الهندسة والطب والإعلام وإدارة الأعمال.
وأوضح أن ما يميز الجامعات هو اعتمادها على التعليم التطبيقي، وربط الدراسة بالتدريب العملي، فضلاً عن وجود شراكات مع مؤسسات حكومية وخاصة تمنح الطلبة خبرات ميدانية قبل التخرج، كما أن مراكز الإرشاد الأكاديمي تؤدي دوراً محورياً في مساعدة الطلبة على التعرف إلى طبيعة كل تخصص، وفرصه الوظيفية، والمهارات المطلوبة للنجاح فيه.
اختيار التخصص الجامعي من القرارات المصيرية التي تؤثر بصورة مباشرة في مستقبل الطالب الأكاديمي والمهني والشخصي، ويرى الدكتور محمد الزفين، جامعة دبي، أن هذا القرار يسهم في تحديد المسار الوظيفي للطلبة وفرص نجاحه وتطوره المستقبلي، لذا يمكن دعمهم ببرامج الإرشاد الأكاديمي والمهني، واستخدام أدوات قياس الميول والقدرات، إلى جانب تنظيم ورش العمل والملتقيات التعريفية بالتخصصات المختلفة ومتطلبات سوق العمل.
وأضاف أن الجامعات الإماراتية أولت اهتماماً كبيراً بهذا الجانب، من خلال إنشاء مراكز للتوجيه المهني، وتوفير برامج التدريب العملي والتعاون مع مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص. وفي ظل التطورات المتسارعة، يشهد سوق العمل طلباً متزايداً على تخصصات الذكاء الاصطناعي، وإدارة الأعمال، ما يستدعي توجيه الطلبة نحو التخصصات التي تلبي احتياجات المستقبل وتنسجم مع طموحاتهم وإمكاناتهم.

دعم وزاري

أكد تربويون أن وزارة التربية والتعليم نجحت في تطوير منظومة توجيه الطلبة قبل المرحلة الجامعية، عبر تيسير اختبارات المسار للكليات العلمية والأدبية، وإتاحة أدوات تساعدهم على اكتشاف ميولهم وقدراتهم، بما يسهم في اتخاذ قرارات أكاديمية أكثر دقة، حيث ساعدت هذه الخطوة على رفع مستوى الوعي لدى الطلبة وأولياء الأمور، وخفض معدلات تغيير التخصصات الجامعية خلال السنوات الأولى من الدراسة.
وأضحوا أن سوق العمل لم يعد كما كان قبل عشر سنوات، إذ أصبحت الوظائف الأكثر طلباً ترتبط بالتكنولوجيا والابتكار والتحول الرقمي، كما أن تخصصات مثل الذكاء الاصطناعي، أصبحت من أسرع القطاعات نمواً، الأمر الذي يتطلب من الطلبة التفكير في المستقبل، وليس في واقع اليوم فقط.

رغبة الأسرة

أكد بعض الطلبة أن اختيارهم للمسار الجامعي كان بناء على رغبة الأسرة، ومنهم الطالب محمد حجازي، خريجي ثانوية عامة، الذي قال إنه كان يخطط لدراسة الطب استجابة لرغبة أسرته، إلا أن مشاركته في برامج الإرشاد المهني غيّرت نظرته.
وأضاف: «بعد إجراء اختبار الميول اكتشفت أن شغفي الحقيقي في البرمجة والذكاء الاصطناعي، وعندما ناقشت الأمر مع أسرتي اقتنعوا بأن النجاح الحقيقي يكون في المجال الذي أبدع فيه».
أما الطالب عبدالله النقبي، أكد أن زيارته لعدد من الجامعات الإماراتية كانت العامل الأهم في اتخاذ قراره، وأن متابعة موقع وزارة التعليم العالي أسهم في معرفة كثير من الأمور المتعلقة بالتقديمات والإجراءات المطلوبة لم يكن يعرفها من قبل.
وقال: «اطلعت على المختبرات الحديثة وبرامج التدريب والشراكات مع جهات التوظيف، وهو ما منحني ثقة كبيرة في اختيار تخصص الهندسة».
فيما قالت الطالبة مريم السويدي، إنها واجهت اختلافاً في وجهات النظر بينها وبين أسرتها حول اختيار التخصص، وأضافت: «كنت أميل إلى الإعلام الرقمي، بينما فضلت عائلتي إدارة الأعمال، لكن جلسات الإرشاد الأكاديمي أوضحت لنا مستقبل الإعلام الرقمي، فحصلت على دعم أسرتي».
أما الطالبة عائشة المزروعي، أكدت أن مشاركتها في مشاريع علمية خلال المرحلة الثانوية دفعتها لاختيار التكنولوجيا الحيوية، وقالت: «أشعر أن هذا التخصص سيمنحني فرصة للمساهمة في تطوير القطاع الصحي، خاصة مع اهتمام دولة الإمارات بالبحث العلمي والابتكار».
وأكد كل من عاصم عادل، وخليفة السادة، أكاديميان، أن القرار الناجح لا يصنعه الطالب بمفرده، ولا ولي الأمر وحده، بل هو ثمرة شراكة بين الأسرة والمدرسة والجامعة، تقوم على الحوار والإرشاد العلمي والاطلاع على احتياجات سوق العمل.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة