أعلنت حكومة أبوظبي عن إطلاق منصة «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» في القطاع الحكومي في أبوظبي، بما يزوّد عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين بإمكانات الذكاء الاصطناعي التوليدي ضمن أدواتهم اليومية، في وقت تمضي فيه الإمارة نحو تحقيق طموحها بأن تصبح أول حكومة قائمة على الذكاء الاصطناعي في العالم بحلول عام 2027.
ومن خلال برنامج الموظف الرائد، أتاحت حكومة أبوظبي منصة «كوبايلوت» لـ26,000 موظف حكومي في 27 جهة حكومية، إضافةً إلى 9,000 ترخيص قائم للمنصة، ليصل الإجمالي إلى 35,000 ترخيص.
وتعتمد المبادرة «كوبايلوت» بوصفها منصة إنتاجية الذكاء الاصطناعي لحكومة أبوظبي، من خلال دمج قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي في العمليات اليومية وتقديم الخدمات العامة. ومن شأن تسريع اتخاذ القرار المدعوم بالذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومة أن ينعكس في خدمات أسرع وأكثر استجابة للجميع.
وزودت جميع التراخيص بميزة الإقامة المتقدمة للبيانات (ADR)، بما يضمن أن تتم جميع عمليات معالجة الذكاء الاصطناعي داخل حدود دولة الإمارات، في نموذج للذكاء الاصطناعي السيادي يستقطب اهتماماً متزايداً من الحكومات حول العالم.
ويشمل هذا الإطلاق برامج تدريبية واعتمادات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، بما يضمن تمكين الموظفين من استخدام هذه الأدوات بمسؤولية وأمان وبأعلى درجات الفاعلية.
وقال وسام لوتاه، المدير العام للحكومة الرقمية في دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي، إن أبوظبي تمضي في بناء حكومة قائمة على الذكاء الاصطناعي من الأساس، بحيث تسهم التكنولوجيا في الارتقاء بكيفية عمل الجهات الحكومية وتعاونها وتقديمها الخدمات للمجتمع.
وأضاف أن نشر «كوبايلوت» على مستوى الحكومة يمثل خطوة نوعية في تزويد كوادرنا بقدرات متقدمة في الذكاء الاصطناعي، مع ضمان أن يتم هذا التبني ضمن إطار حوكمة موثوقة وآمنة ومستدامة، لافتا إلى أنه من خلال برنامج الموظف الرائد، نزوّد موظفي الحكومة بالأدوات والمهارات التي تمكّنهم من الإسهام في صياغة مستقبل الابتكار في القطاع الحكومي.
من جانبه أكد عمرو كامل، مدير عام مايكروسوفت في دولة الإمارات، أن التوجّه الوطني لدولة الإمارات نحو الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء (Agentic AI)، يعكس نهجاً فريداً في التحوّل الحكومي، يرتكز على رؤية واضحة وقيادة حاسمة.
وأضاف أن برنامج الموظف الرائد يُجسّد امتداداً لهذا النهج ذاته، من خلال تمكين 35,000 موظف حكومي في أبوظبي وتوسيع نطاق توظيف الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء لدفع عجلة الإنجاز بوتيرة أسرع وتعزيز كفاءة العمليات الحكومية.
وأوضح أن دور مايكروسوفت يتمثل في توفير الأسس الآمنة والسيادية التي تُمكّن مثل هذا النوع من التحوّل، معربا عن الفخر بدعم ريادة دائرة التمكين الحكومي في تجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع.
ويحظى البرنامج بدعم إطار عمل لتبني الذكاء الاصطناعي وتمكينه، يغطي النشر المنظم، وإدارة التغيير، وتمكين المستخدمين، بما يدفع نحو تبنٍ آمن ومنضبط وعالي الأثر عبر مختلف الجهات. وترتكز عملية النشر على تقييمات صارمة للأمن، وحوكمة البيانات، والجاهزية، لضمان التوافق مع معايير الامتثال الحكومي وحماية البيانات.
وينطلق نشر«كوبايلوت» من تعاون إستراتيجي مستمر ومتنامٍ بين دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي ومايكروسوفت يشمل البنية التحتية السحابية الحكومية، وعمليات الأمن السيبراني، والخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتقنيات بيئة العمل الحديثة.
ووقّعت دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي في مارس 2025، اتفاقية مع مايكروسوفت و«كور 42» لتطبيق بيئة سحابية سيادية يمكنها معالجة ما يفوق 11 مليون تفاعل رقمي يومي بين الجهات الحكومية في أبوظبي وأفراد المجتمع والشركات، كأساس متين لطموحات التحول إلى حكومة قائمة على الذكاء الاصطناعي من حيث التصميم والتشغيل.
وتستفيد منصة «تم» الحكومية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أبوظبي، من تكنولوجيا مايكروسوفت، التي تشمل «دايناميكس 365» و«باور بي آي» و«أزور»، لتقديم ما يفوق 1,150 خدمة حكومية وغير حكومية عبر منصة واحدة.
وطوّرت «مايكروسوفت» ودائرة التمكين الحكومي – أبوظبي علاقتهما لتصبح شراكة إستراتيجية في مجال الأمن السيبراني، تعزز حماية الحكومة الرقمية في أبوظبي عبر الاستفادة من المعلومات العالمية حول التهديدات، والاستجابة للمهام الحرجة، وقدرات المرونة السيادية.
ويشمل ذلك مركز العمليات الأمنية الحكومية التابع للدائرة، والمبني على تقنيتي «مايكروسوفت سنتينل» و«ديفندر XDR»، والذي يدعم نحو 60,000 مستخدم وعشرات الآلاف من المهام على مستوى حكومة أبوظبي.
ويجري حالياً إنشاء «مصنع الذكاء الاصطناعي» على مستوى الحكومة لتمكين تطوير وتوسيع نطاق حالات استخدام الذكاء الاصطناعي وحلوله ووكلائه، مع استهداف مئات حالات الاستخدام وأكثر من 1,000 وكيل عبر القطاع الحكومي، ما يمكّن الموظفين من أتمتة سير العمل.
ويتولى الوكلاء مهام تمتد من معالجة المستندات والتعامل مع استفسارات المتعاملين إلى تحليل السياسات، بما يسرّع تحقيق هدف أبوظبي المتمثل في الوصول إلى حكومة قائمة على الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027.