أسواق المركز استعادت نشاطها الطبيعي سريعاً
تقديم إجراءات تنظيمية مرنة ومؤقتة عند الحاجة
أكد الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية مارك ستيوارد أن الإطار التنظيمي الواضح والقائم على إدارة المخاطر، مكّن مركز دبي المالي العالمي من تجاوز فترة الاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة، والحفاظ على زخمه، مشيراً إلى أن الثقة في البيئة القانونية والتنظيمية للإمارة، ظلت قوية رغم حالة عدم اليقين التي شهدتها المنطقة.
وأوضح ستيوارد، في مقال نشرته مجلة «ذا بانكر»، أن سلطة دبي للخدمات المالية سارعت، مع بداية التوترات إلى دعم المؤسسات المالية في إدارة مخاطر السيولة والائتمان والسوق والعمليات والأمن السيبراني، مع تكثيف الرقابة، والتواصل المباشر مع الشركات لضمان استمرارية الأعمال، وتعزيز المرونة التشغيلية والإبلاغ السريع عن أي حوادث.
وأشار إلى أن أسواق المركز استعادت نشاطها الطبيعي سريعاً، بعد تعليق التداول لمدة يومين في أوائل مارس والإغلاق المؤقت لبعض فروع البنوك، فيما استمرت تدفقات رؤوس الأموال إلى حد كبير، وحافظت الصناديق الاستثمارية على مستويات قوية من السيولة، دون تسجيل زيادة في طلبات الاسترداد، لافتاً إلى أن المؤسسات المالية احتفظت باحتياطيات رأسمالية وسيولة تفوق بكثير الحدود التنظيمية الدنيا.
وأضاف أن السلطة أبدت استعدادها لتقديم إجراءات تنظيمية مرنة ومؤقتة عند الحاجة، شملت تخفيف بعض المتطلبات الإدارية ومتطلبات التقارير، مع الإبقاء على الالتزام الكامل بمتطلبات مكافحة غسل الأموال والعقوبات، بما يضمن عدم المساس بنزاهة الأسواق، إلا أن الغالبية العظمى من الشركات لم تكن بحاجة للاستفادة من هذه التسهيلات.
التراخيص مستمرة
أكد ستيوارد أن قائمة الشركات الساعية للحصول على تراخيص في المركز لم تشهد أي انسحابات، خلال فترة الاضطرابات، بينما استمرت الاستفسارات الجديدة بوتيرة قوية، وهو ما يعكس الثقة المستمرة في البيئة التنظيمية وجاذبية دبي مركزاً مالياً عالمياً، مشيراً إلى أن هذه المرونة جاءت نتيجة عقود من العمل لبناء أسس قوية قادرة على مواجهة الصدمات الخارجية.
ولفت إلى أن الزخم كان يتصاعد بالفعل قبل تلك الأحداث، حيث حقق المركز نمواً مضاعفاً، للعام الثالث على التوالي في عام 2025، مع ارتفاع عدد الكيانات الخاضعة للرقابة بنسبة 16%، وزيادة الأصول المصرفية بنسبة 19% إلى 251 مليار دولار، إلى جانب إدراج سندات جديدة بقيمة 30.6 مليار دولار، بزيادة 21% مقارنة بالعام السابق.
وأضاف أن قطاع إدارة الثروات والأصول واصل توسعه ليبلغ حجم الأصول المدارة 176 مليار دولار، فيما أصبح المركز، ضمن أكبر خمسة مراكز عالمية لصناديق التحوط، بعد تضاعف عدد الصناديق المسجلة فيه، بحلول عام 2025، بما في ذلك اثنان من أكبر صناديق التحوط في العالم، كما ارتفع حجم وقيمة التداولات خارج البورصة بأكثر من 100%، خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
أفضل ترتيب
أشار ستيوارد إلى أن دبي حققت، في مارس/ آذار الماضي، أفضل ترتيب لها على الإطلاق في مؤشر المراكز المالية العالمية، بدخولها قائمة أكبر عشرة مراكز مالية في العالم للمرة الأولى، محتلة المركز السابع، كما برزت باعتبارها المركز المالي الأكثر ترجيحاً لتعزيز أهميته خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة.
وأوضح أن سلطة دبي للخدمات المالية انتقلت من تنظيم 360 شركة فقط، عند تأسيس المركز عام 2004، إلى الإشراف حالياً على أكثر من ألف كيان يعمل في قطاعات الخدمات المصرفية وأسواق رأس المال وإدارة الثروات والأصول والتأمين، من بينها 27 بنكاً من أصل 29 بنكاً عالمياً ذا أهمية نظامية، مؤكداً أن المركز يعد المركز المالي العالمي الوحيد، ضمن أفضل 20 مركزاً مالياً، يخدم الشركات العاملة عبر آسيا والشرق الأوسط وأوروبا وإفريقيا.