أطلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حزمة من المنصات الرقمية المطورة، عبر تطوير رحلة الطالب منذ مرحلة التخطيط للتخصص الجامعي، مروراً بالتدريب العملي، وصولاً إلى بناء المسار المهني، بما يتواءم مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات الاقتصاد المستقبلي.
يأتي إطلاق ثلاث منصات رقمية ضمن توجّه حكومي يركز على إعادة هندسة الخدمات التعليمية، وتعزيز تكاملها مع مختلف الجهات الحكومية، بما يسهم في تسهيل الإجراءات، وتحسين تجربة المتعاملين، وتوفير أدوات ذكية تساعد الطلبة على اتخاذ قرارات أكاديمية ومهنية تستند إلى بيانات دقيقة وتحليلات متقدمة.
ودشّنت الوزارة النسخة المطورة من المنصة الموحدة للتسجيل والقبول في مؤسسات التعليم العالي، وأعيد تصميمها بالكامل لتقدم تجربة رقمية أكثر مرونة وسهولة، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يتيح للطلبة استكشاف التخصصات والبرامج الأكاديمية، والمقارنة بينها، واختيار الأنسب وفق ميولهم الأكاديمية ومتطلبات سوق العمل.
محطة مبكّرة
المنصة محطة مبكرة لتخطيط الطلبة لمستقبلهم الجامعي، إذ تتيح لطلبة العاشر والحادي عشر، استعراض البرامج الأكاديمية، والاطّلاع على خيارات التعليم العالي قبل مرحلة التقديم، بما يساعدهم على رسم أكثر وضوحاً لمساراتهم التعليمية. بينما توفر لطلبة الثاني عشر والخريجين منظومة إلكترونية متكاملة لإنجاز جميع إجراءات التقديم والقبول، ابتداءً من إنشاء الملف الشخصي ورفع الوثائق، وانتهاءً بمتابعة قرارات القبول، من دون الحاجة إلى تكرار إدخال البيانات عند التقديم إلى أكثر من مؤسسة.
واعتمدت الوزارة في تطوير المنصة على التكامل الإلكتروني مع أنظمة وزارة التربية والتعليم، وعدد من الجهات الحكومية، وفي مقدمتها الهُوية الرقمية، بما يتيح تبادل البيانات والتحقق الفوري منها، لاختصار الوقت والجهد.
كما تضم المنصة لوحات معلومات تفاعلية مخصصة للطلبة، والمدارس، والمرشدين الأكاديميين، ومؤسسات التعليم العالي، والجهات الحكومية، بما يوفر رؤية شاملة لمسار القبول والتسجيل، ويدعم اتخاذ القرار عبر بيانات آنيّة ومؤشرات دقيقة.
وتضم المنصة- بحسب موقع الوزارة- 74 مؤسسة تعليم عالٍ حكومية وخاصة، من بينها الجامعات الاتحادية الثلاث، مع استمرار استكمال ربط بقية المؤسسات. فيما يتوقع أن يستفيد من المرحلة الأولى لإطلاقها نحو 40 ألف طالب وطالبة.
دعم تشغيلي
ولم يقتصر التطوير على الجانب التقني، بل رافقه برنامج دعم تشغيلي متكامل لمؤسسات التعليم العالي، شمل فرقاً متخصصة للدعم الفني والتشغيلي، واجتماعات دورية وقنوات اتصال مباشرة، لضمان التطبيق السلس للمنصة وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة خلال مراحل التشغيل.
كما عززت الوزارة جهودها لربط التعليم بالتطبيق العملي، بتوسيع نطاق المنصة الوطنية للتدريب العملي، التي أطلقتها بالتعاون مع وزارة الموارد البشرية والتوطين، ومجلس تنافسية الكوادر الإماراتية «نافس»، لتشكل حلقة وصل مباشرة بين الطلبة وجهات التدريب في القطاعين الحكومي والخاص.
قيمة تعليمية
وتحرص الوزارة على أن تخضع جميع الفرص التدريبية لضوابط الحوكمة المعتمدة للتدريب العملي، بما يضمن جودة التجربة التدريبية وتحقيق القيمة التعليمية المرجوّة منها، فيما دعمت تفعيل المنصة بتنظيم ورش تعريفية شارك فيها ممثلون عن مؤسسات التعليم العالي، لتعزيز جاهزية المؤسسات وتوسيع الاستفادة من المنصة.
منصة «مهارات الإمارات»
أطلقت وزارتا التعليم العالي، والموارد البشرية، منصة «مهارات الإمارات»، التي تعتمد على نموذج وطني قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي لتحليل الوظائف والمهارات، وربطها مباشرة بالبرامج الأكاديمية، واستشراف التغيرات المستقبلية في سوق العمل. توفر المنصة مؤشرات تحليلية متقدمة عن المهارات المطلوبة، والتخصصات المستقبلية، والقطاعات ذات الأولوية، بما يمكن الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية من تطوير السياسات والبرامج الأكاديمية، وفق احتياجات الاقتصاد الوطني. كما تمنح الطلبة أدوات تساعدهم على اختيار تخصصاتهم، وتقييم جاهزيتهم المهنية، والحصول على توصيات مهارية وفرص تدريبية.