اختتم بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال والأعمال الخيرية، زيارة عمل رسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية عقد خلالها عدداً من الاجتماعات مع نخبة من كبار قادة الأعمال وممثلي المؤسسات في مدينتي دوسلدورف وميونيخ، ورافقه خلال الزيارة أحمد العطار، سفير دولة الإمارات لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية.
تعزيز العلاقات
وجاءت الزيارة في إطار جهود تعزيز العلاقات الإماراتية الألمانية، وتوسيع آفاق التعاون في القطاعات ذات الأولوية، بما في ذلك الصناعة، والطاقة، والتصنيع المتقدم، وتقنيات المياه، والتنقل، والبنية التحتية الرقمية، والفضاء، والرياضة، والثقافة، والابتكار.
كما سلطت الزيارة الضوء على الدور المتنامي للقطاع الخاص في دعم الشراكات العملية بين البلدين وترجمتها إلى مبادرات ملموسة.
وتعد دولة الإمارات الشريك الاقتصادي الأهم لألمانيا في منطقة الخليج العربي، إذ تجاوز حجم التجارة الثنائية خلال عام 2025 الـــ13.56 مليار يورو، فيما ارتفعت واردات ألمانيا من دولة الإمارات بنسبة تتجاوز 50% خلال العام نفسه، ما يعكس الزخم المستمر في حركة التجارة المتبادلة.
يشار إلى أنّ السوق الإماراتي يضم نحو 2,000 شركة ألمانية تتخذ من الدولة مركزاً إقليمياً لخدمة أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا.
شراكة اقتصادية شاملة
وتأتي الزيارة أيضاً في وقت تواصل فيه دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي إحراز تقدم في المباحثات الرامية إلى التوصل إلى اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، بما يسهم في توطيد التعاون التجاري والاستثماري وتعزيز التعاون في القطاعات الاستراتيجية، حيث يُعد التعاون التجاري ركيزة أساسية في مسار العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي، نظراً لمركز ألمانيا ودورها بصفتها الاقتصاد الأكبر على مستوى أوروبا وأحد أهم الشركاء الأوروبيين للدولة.
وخلال الزيارة، عقد بدر جعفر أكثر من 15 اجتماعاً ثنائياً مع رؤساء تنفيذيين وكبار المسؤولين في عدد من الشركات والمؤسسات الألمانية الرائدة، وركزت المناقشات على فرص توسيع التجارة والاستثمار، وتعميق التعاون الصناعي، وتعزيز شراكات الابتكار، وتحديد مجالات عملية للتعاون بين الشركاء في دولة الإمارات والمؤسسات الألمانية على المستويين الإقليمي والعالمي.
وشملت الاجتماعات لقاءات مع كبار المسؤولين في شركات ومؤسسات من بينها: شركة كوفيسترو، ومجموعة ويلو، وشركة هنكل، وشركة آر دبليو إي، وشركة سيفي إنرجي، واتحاد كرة القدم الألماني، وشركة إن آر دابليو جلوبال بيزنس، وشركة كنور بريمسِه، وشركة تي كيه إم إس، والمتحف الألماني، وإيرباص للدفاع والفضاء، ومجموعة بي إم دبليو، وشركة أولبلان، وشركة نيميتشيك، إلى جانب عدد من الجهات الأخرى.
وتناولت الاجتماعات مع شركات الصناعة والتصنيع فرص توسيع التعاون في مجالات: المواد المستدامة، والتكامل الصناعي، والتصنيع المتقدم، والصناعات التحويلية، وتعزيز الوصول إلى الأسواق الإقليمية، كما بحث الجانبان سبل تمكين الشركات الألمانية التي تمتلك حضوراً في دولة الإمارات من توسيع أنشطتها في مجالات التجارة، والتصنيع، والبحث والتطوير، وبناء الشراكات انطلاقاً من دولة الإمارات.
تنويع مصادر الإمداد
ركزت الاجتماعات المتعلقة بقطاع الطاقة على بحث أمن الطاقة، وتنويع مصادر الإمداد، والطاقة النظيفة، وتخزين الطاقة بالبطاريات، والوقود منخفض الانبعاثات الكربونية، والهيدروجين، وإدارة الكربون، وعكست هذه المناقشات أهمية التعاون الإماراتي الألماني في دعم منظومات طاقة أكثر مرونة وتنوعاً واستعداداً للمستقبل.
كما شكلت تقنيات المياه والبنية التحتية المستدامة محوراً رئيسياً ضمن المباحثات، حيث تمت مناقشة فرص تعزيز التعاون في إدارة الموارد المائية، والخدمات اللوجستية الذكية، والابتكار المدعوم بالذكاء الاصطناعي، ودور دولة الإمارات في نشر وتطبيق تقنيات المياه المتقدمة.
وسلطت الزيارة الضوء على فرص التعاون في مجالات التنقل وسلامة النقل، وتقنيات السكك الحديدية، والبناء الرقمي، وأنظمة الفضاء، والاتصالات الآمنة، ورصد الأرض، إلى جانب التعاون الثقافي والمعرفي، كما تناولت المناقشات سبل تعزيز الشراكات في مجالي تنمية الشباب والرياضة، بما في ذلك التعاون المتنامي بين المؤسسات الكروية.
وفي هذا السياق، قال جعفر إن الزيارة تعكس عمق العلاقات الإماراتية الألمانية وتطورها، وتؤكد أهمية دور القطاع الخاص في تحويل الشراكات الاستراتيجية إلى تعاون عملي يحقق نتائج ملموسة.
وأضاف: ترتكز العلاقات بين دولة الإمارات وألمانيا على أسس راسخة من الشراكة الاقتصادية، والقدرات الصناعية، والطموحات المشتركة طويلة المدى، واليوم، تبرز فرصة حقيقية للبناء على هذه الأسس من خلال تعميق التعاون بين القطاع الخاص على مستوى القطاعات التي سترسم ملامح المرحلة المقبلة من النمو والمرونة والابتكار، وفي ظل إعادة تشكيل منظومة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا وتدفقات الاستثمار، تتمتع دولة الإمارات بمركز استراتيجي يؤهلها لتكون منطلقاً للشركات الألمانية الساعية إلى التوسع إقليمياً وعالمياً، وفي المقابل، تتيح الخبرات الألمانية في مجالات الصناعة والطاقة والتنقل والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة فرصاً واعدة للشركاء في دولة الإمارات.
من جانبه، قال العطار: تواصل العلاقات الإماراتية الألمانية تحقيق مزيد من التطور والطموح، حيث تعد ألمانيا أحد أهم الشركاء الأوروبيين لدولة الإمارات، وتعكس هذه الزيارة الالتزام المشترك بتوسيع التعاون في القطاعات التي تشكل محركات رئيسية للنمو الاقتصادي المستقبلي، بدءاً من الصناعة والطاقة وصولاً إلى التكنولوجيا والبنية التحتية والابتكار.
وأكدت الزيارة التزام البلدين بتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، ودعم النمو الاقتصادي المستدام، وتطوير شراكات جديدة تخدم المصالح المشتركة، كما سلطت الضوء على مكانة دولة الإمارات بصفتها مركزاً إقليمياً وعالمياً للأعمال يربط بين رؤوس الأموال والشركات والتكنولوجيا، وبوابة للوصول إلى الأسواق في منطقة الخليج العربي وآسيا وإفريقيا وأوروبا.