الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ميسي.. «الوحش الأرجنتيني» الذي يستيقظ عندما يشتد الخطر

10 يوليو 2026 20:01 مساء | آخر تحديث: 10 يوليو 20:19 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
ميسي.. «الوحش الأرجنتيني» الذي يستيقظ عندما يشتد الخطر
icon الخلاصة icon
ميسي بعمر 39 يتألق بمونديال 2026 بذكاء وتوقيت حاسم رغم قلة الركض؛ قاد الأرجنتين لربع النهائي وسجل 8 أهداف ويصنع الفارق تحت الضغط.
في سن التاسعة والثلاثين، يواصل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي إبهار عشاق كرة القدم في كأس العالم 2026، مؤكداً أن الموهبة الاستثنائية والذكاء الكروي قادران على تعويض أي تراجع بدني قد تفرضه السنوات.
ويقدّم قائد المنتخب الأرجنتيني نسخة مختلفة من نفسه في البطولة الحالية؛ إذ لم يعد يعتمد على الركض المستمر أو المجهود البدني الكبير كما في سنوات شبابه؛ بل بات يوظف خبرته الهائلة وقدرته الفريدة على قراءة المباريات واختيار اللحظات المناسبة للتدخل وصناعة الفارق.
وتستعد الأرجنتين لمواجهة سويسرا، السبت، في الدور ربع النهائي، وسط آمال كبيرة بمواصلة المشوار نحو اللقب، في ظل المستويات اللافتة التي يقدمها ميسي، والذي لعب دوراً محورياً في بلوغ «التانغو» هذا الدور.
وبات من المعتاد مشاهدة ميسي وهو يسير في بعض فترات المباريات، بينما يواصل زملاؤه الركض والضغط والتحرك في مختلف أرجاء الملعب. إلا أن هذا السلوك لا يعكس تراجعاً أو ضعفاً بقدر ما يمثل أسلوباً جديداً للتعامل مع متطلبات اللعبة في هذه المرحلة من مسيرته.
وتحدث المدرب الألماني للمنتخب النمساوي رالف رانغنيك عن هذه الظاهرة قبل مواجهة الأرجنتين في دور المجموعات، قائلاً إن ميسي يفضّل أحياناً البقاء على الأطراف أو التمركز بالقرب من المرمى، وحتى الوقوف في مواقع تبدو أقرب إلى التسلل، مشيراً إلى أن ذلك لا يعني أن الأرجنتين تلعب بعشرة لاعبين، بل يجعل من الصعب مراقبته، لأنه يظهر فجأة في الأماكن الأكثر خطورة.
ورغم التحليل الدقيق الذي قدمه رانغنيك، فإن ميسي أثبت مرة أخرى قدرته على حسم المباريات بلمسات قليلة، عندما قاد الأرجنتين للفوز على النمسا بهدفين نظيفين، مؤكداً أن تأثيره لا يقاس بعدد الكيلومترات التي يقطعها داخل الملعب.
ويعرف قائد برشلونة السابق جيداً كيف يدخر طاقته للحظات الحاسمة، وهي السمة التي برزت بوضوح خلال مواجهة مصر في دور الـ16، عندما قلب مجريات المباراة بصورة دراماتيكية. فبعد تقدم المنتخب المصري بهدفين دون رد، قاد ميسي انتفاضة أرجنتينية متأخرة؛ إذ صنع هدفاً وسجل آخر خلال خمس دقائق فقط، ليسهم في فوز منتخب بلاده بنتيجة 3-2 والتأهل إلى ربع النهائي.
وأشادت صحيفة «كلارين» الأرجنتينية بأداء قائد المنتخب، مؤكدة أن الحديث عن مشيه داخل الملعب لا يحمل أي أهمية، لأن كرة القدم لا يحسمها اللاعب الأكثر ركضاً؛ بل اللاعب الأفضل، معتبرة أن أحداً لا يجيد اللعب كما يفعل ميسي.
وسلطت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، الضوء على أسلوبه الحالي، مشيرة إلى أن النجم الأرجنتيني يراقب وينتظر ويدخر طاقته للحظاته الخاصة، وأن جسده ربما أصبح أبطأ من السابق، لكن عقله لا يزال حاداً، فيما تبقى عبقريته حاضرة كما كانت دائماً.
وعلى الصعيد الرقمي، يواصل ميسي تقديم أرقام مذهلة في البطولة، بعدما سجل ثمانية أهداف خلال خمس مباريات فقط، ليتساوى مع الفرنسي كيليان مبابي الذي خاض ست مباريات، ويتفوق على النرويجي إرلينغ هالاند صاحب السبعة أهداف، والإنجليزي هاري كين الذي سجل ستة أهداف.
وكان بإمكان قائد الأرجنتين تعزيز رصيده إلى عشرة أهداف لولا إهداره ركلتي جزاء أمام النمسا ومصر، إلا أن تلك الإخفاقات لم تؤثر في مستواه؛ بل بدت وكأنها زادت من إصراره ورغبته في التألق؛ إذ اعتاد تحويل خيبة الأمل إلى دافع إضافي داخل الملعب.
ويحظى ميسي بمكانة استثنائية داخل المنتخب الأرجنتيني، وهو ما عبّر عنه المهاجم لاوتارو مارتينيز بقوله إن قائد المنتخب يمثل التوازن والمرشد والقائد بالنسبة للفريق، مؤكداً أن اللاعبين سيواصلون تقديم كل ما لديهم من أجله.
ورغم أن «البرغوث» قد يختفي أحياناً لفترات طويلة خلال المباريات، فإنه يمتلك قدرة نادرة على الظهور في اللحظة التي يحتاج إليه فيها فريقه أكثر من أي وقت آخر. فعندما تتعرض الأرجنتين للضغط أو تتأخر في النتيجة، يتحول ميسي إلى لاعب مختلف تماماً، ويصبح حضوره أكثر تأثيراً وخطورة.
هذا الجانب تحديداً دفع النجم السويدي السابق زلاتان إبراهيموفيتش إلى وصفه بـ«الوحش» خلال مواجهة مصر، مشيراً إلى أنه لاحظ تغيراً واضحاً في شخصية ميسي داخل الملعب بعد تقدم المنتخب المصري بهدفين، وقال إن قائد الأرجنتين كان في مهمة خاصة ولم يكن مستعداً للتخلي عنها، مضيفاً أنه عندما بدأ المطاردة لم يعد بإمكان أحد إيقافه.
أما الفرنسي تييري هنري، زميل ميسي السابق في برشلونة، فاختصر الأمر بعبارة لافتة قائلاً: «أحياناً لا يجب أن توقظ الوحش».
وروى هنري قصة من التدريبات تعكس عقلية النجم الأرجنتيني، عندما شعر ميسي بأن فريقه تعرض لظلم تحكيمي بعد هدف احتسب ضده، فقرر الرد داخل الملعب. وأوضح أن ميسي استعاد الكرة وسجل ثلاثة أهداف متتالية، ثم التفت إلى الحكم قائلاً إن عليه احتساب الخطأ في المرة المقبلة، في مشهد يعكس حجم الشخصية التنافسية التي يتمتع بها.
ومع اقتراب الأدوار الحاسمة من البطولة، تتجه الأنظار مجدداً نحو قائد الأرجنتين، الذي يواصل تحدي الزمن وإثبات أن العبقرية الكروية لا ترتبط بالعمر؛ بل بالقدرة على صناعة الفارق في اللحظات التي تصنع التاريخ.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة