حذرت روسيا الولايات المتحدة من أن تصعيد الهجمات الأوكرانية داخل أراضيها لن يؤدي إلى إنهاء الحرب، بل قد يطيل أمد الصراع ويدفع موسكو إلى توسيع عملياتها العسكرية، مؤكدة أن الضغوط العسكرية لن تجبرها على العودة إلى طاولة المفاوضات.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أمس الخميس، إن واشنطن ترتكب «خطأ في التقدير» باعتقادها أن زيادة الضغط العسكري على روسيا يمكن أن تدفعها نحو التفاوض. وأضاف أن تصعيد الهجمات على البنية التحتية الروسية سيؤدي إلى توسيع ما وصفه ب«المنطقة الأمنية» التي تسعى موسكو إلى إقامتها على الجبهة.
وجاءت تصريحات بيسكوف رداً على مواقف للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، إذ أشار ترامب إلى أن زيادة الضغط على روسيا قد تساعد على إنهاء الحرب، فيما قال روبيو إن موسكو تواجه صعوبات متزايدة في حماية مجالها الجوي، وهو ما قد يخلق ظروفاً أفضل للتفاوض.
وقال بيسكوف إن موسكو ترى أن تصاعد الهجمات قد يؤدي إلى إطالة ما تسميه «العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا بدلاً من إنهائها.
وفي مؤشر إلى تشدد الموقف الروسي، نقلت وكالة رويترز عن مصادر مقربة من الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يزال يرفض الدعوات إلى التفاوض مع كييف، وأضافت المصادر أن موسكو قد تتجه إلى تصعيد إضافي خلال الأشهر المقبلة.
ميدانياً، أعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أنها نفذت هجوماً على 12 ناقلة روسية في بحر آزوف خلال الليل، مشيرة إلى أن السفن كانت تستخدم لنقل الوقود والمنتجات النفطية. كما أعلنت استهداف زورق سحب وسفينة شحن.
وفي هجوم آخر، أفادت مصادر مطلعة بأن مصفاة ساراتوف الروسية لتكرير النفط توقفت عن العمل بعد تعرضها لأضرار جراء هجوم بمسيرات.
وتعد مصفاة ساراتوف من المنشآت النفطية المهمة في روسيا، إذ عالجت خلال عام 2024 نحو 5.8 مليون طن من النفط
وفي تطور منفصل يعكس اتساع المواجهة بين موسكو والغرب، أعلنت إيطاليا طرد ملحقين عسكريين روسيين يحملان صفة دبلوماسية، بعد اتهامهما بالتورط في أنشطة تجسس كشفت عنها تحقيقات مكتب المدعي العام في روما.
وقال وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني إن الحكومة أمرت إيفان بيتروفيتش غورباتشوف وميخائيل فاسيليفيتش أستاخوف بمغادرة البلاد خلال ثلاثة أيام، مندداً بما وصفه ب«أعمال تدخل خطيرة وغير مقبولة» تهدد الأمن القومي الإيطالي.
وجاء القرار بعد توقيف عنصرين سابقين في جهاز الاستخبارات الإيطالية بتهمة تسريب معلومات سرية لروسيا، بينها بيانات مرتبطة بمساعدات عسكرية غربية لأوكرانيا ومنظومات دفاعية ومهام لحلف شمال الأطلسي وشركات دفاعية إيطالية.
وأكدت موسكو أنها سترد على القرار «بالطريقة المناسبة»، فيما اتهمت روما روسيا باستخدام ما وصفته ب«الحرب الهجينة» ضد الدول الغربية، في مؤشر جديد على توسع المواجهة بين الطرفين خارج ساحات القتال.